‏إظهار الرسائل ذات التسميات حقيقة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حقيقة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 1 يوليو 2012

تفاصيل دراسية

هممممم ظهرت نتائج امتحانات الباكالوريا هنا :) أغتنم الفرصة لأتحدث قليلا عن تفاصيل دراسية هنا في الثانوية، المعلمون عليهم أن يدركوا بعض الحقائق، نحن الطلاّب لا نذهب يوميا في وقت مبكر من أجل الغرق في صفحات طويلة من الأعداد والأشكال والمنحنيات، نريد أشياء سريعة، أشياء خطيرة، أشياء ملوّنة!*، غالبا أنت  تأتي إلى المدرسة من أجل مشاهدة لقطة أستاذ علوم يحرج نفسه بالدّوس على خيوط حذائه والتعثر أمام الجمهور المحترم الذي لا يكفّ عن إلقاء النكت عن هذا الفعل إلى آخر الفصل الدراسي، إذا كان هذا الأستاذ محظوظا بأستاذ رياضيات أخرق يسكب القهوة على ملابسه الرسمية أو يجلس على مقعد به مقلب العلكة المعروف، وبذلك ينجو أستاذ العلوم من السخرية عن طريق تسليط الأضواء على أستاذ الرياضيات، أو ربما هو بذاته من جهّز مقلب العلكة لذات الغرض؟!

أستاذات اللغة العربية هنّ الأكثر تقلّبا في الآراء، يكفي أن تصدمها مرّة بجملة "مساء الخير يا أستاذة" حتى تثني على القسم كلّه.. وتعتبره أحسن قسم في الثانوية، وربما من بين "أحسن الأقسام التي صادفتها" طوال مسيرتها المهنية، وفي المقابل.. يكفي أن ترتفع الأصوات دردشة خلال إلقائها لقصيدة من روائع البحتري أو نبذة من نفائس الفخفخاني* حتى تعتبر ذلك إهانة لها وتبدأ في إلقاء أسطوانة أن "هذا الجيل لا يقدّر الأدب ولا يحترمه، وأن الذوق الأدبي في انحدار" والقليل من "أنتم أسوء قسم قابلته في حياتي" ما أسهل اكتساب احترام أساتذة الأدب، وما أسهل فقدانه! لهذا تجد الكثير من الطلاب الذين يعانون من إمكانتية الرسوب وإعادة السنة يتجهون مباشرة إلى أساتذة الأدب لأنهن الأسهل في التحايل واللعب على المشاعر، تكفي رشّة من قصيدة للمتنبي أن تجعلها تغيّر رأيها في علامات الفرض والتقويم المستمر. إحدى الحيل التي كثر انتشارها في الأيام الأخيرة هي رنّة الهاتف النقال التي تشبه رنة الجرس المدرسي الذي يعلن عن انتهاء الدوام المدرسي، فيقوم الطلاب باستعمالها من أجل الخروج مبكّرا، لكن يبدو أن المخلوق الأستاذي قد طوّر أذنه بحيث جعل درجة حساسيتها تفرق بين الهاتف والجرس، تطوّر ملحوظ! لكن نتمنى مستقبلا استخدام هذه الخاصية عندما ينادي التلميذ أن "أريد الذهاب إلى المرحاض"!
---------------------------
*قرأت عبارة مشابهة من قبل.
*لا أدري صراحة إن كان مثل هذا الإسم موجود فعلا.

السبت، 14 أبريل 2012

stay human

الإسم: فيتوريو
اللقب: آريغوني
الجنسيّة: إيطالي
الســــؤال: ما الذي يفعله إيطالي في غزّة بحقّ الجحيم؟!!!!

"stay human"، أو "إبق إنسانا" ... هذه العبارة التي كان ينهي بها فيكتور آريغوني جميع مقالاته الصحفية المساندة لحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم عامة ، وفلسطين خاصة،
تبّا، لو بحثت في كلّ بقعة من لحمه ودمه ستجد عبارات ولافتات تصرخ بالحريّة والتحرّر وعدم الركوع للذل والإستعمار الإسرائيلي، بذراعه الأيمن وشمان: الأوّل كلمة "مقاومة" كتلخيص بليغ لـ36 من من حياته قضاها مقاوما، والثاني لـ"حنظلة"، صبي ناجي العلي الشقيّ الذي يذكّر العالم إلى الأبد بالعار الذي عليهم اتجاه فلسطين وشعبها، وعلى رأي كارلوس لاتوف ، فيتوريو الآن برفقة حنظلة في مكان أجمل بكثير من هذه الأرض

يلعب الصبية الفلسطينيون الغزّاويون بكاميراته الرقمية غالية الثمن فلا ينزعج، يشاركهم المرح واللعب في الصباح، ويساعد الصيادين قرب الشاطئ في المساء، جعل حياته مشروعا تطوّعيّا بالكامل خدمة للقضية الفلسطينية، عاش لها ودعمها بالمال والوقت والحبر وكلّ ما استطاعه، في مثل هذا اليوم 15 أفريل من العام الماضي..أعلن عن انتهاء مهمّة هذا البطل الثائر وتركه لتراب غزّة التي لطالما دافع عنها، غزّة التي أكل وشرب وعاش واختبأ مع شعبها، تضاربت الروايات عن قاتليه، "إسلاميون متطرّفون"..هذا ما أعلن في وسائل الإعلام، والواقع أنهم "لا إنسانيون متخلّفون"، رحل فيتوريو وقد أدّى ما عليه وزيادة اتجاه القضيّة، رحل ولم يمت، علّمنا التاريخ أن من عاش من أجل قضية لايموت إلاّ بموتها، قد يموت مدافعون عنها، لكن هيهات أن تموت القضيّة، واسأل الغزاويين عن ذلك.
ليس العجيب أن يدافع ويعيش إيطالي من أجل قضيّة عادلة، فالمفترض أن هذه طبيعة كل ذي فطرة سليمة، العجيب أن يبيع العرب والمسلمون قضيّة إخوانهم، فيكترث الأجنبي لها في حين يرفع العرب صوت الموسيقى، وصوت معلّق الكرة، عاليا كي يهربوا ويتناسو صراخ المعذّبين من أجل القضيّة!
رحل قبل عام، قتله من دافع من أجل حريّتهم وكرامتهم، أهذا جزاء الإحسان؟
قبل أن يموت، أجاب آريغوني عن سؤال: ما الذي يفعله إيطالي في غزّة بحقّ الجحيم؟!!!!
الجواب: he just stayed human .
-----------------------------

الجمعة، 6 أبريل 2012

عندما زارتنا لويزة

أتذكّر ذلك الخميس البارد منذ شهرين تقريبا، رأيت بوسترات معلّقة على الجدران تعلن أنّ السيدة لويزة حنّون الأمينة العامة لحزب العمّل -وعضوة البرلمان- قادمة إلى مدينتي..
كنت مع صديقي ومررنا بالمجمع الثقافي الذي احتضن لقاءها مع (الشباب)...سألت صديقي إذا كان يشعر بالملل، أجاب بنعم فدخلنا لنستمع إلى ما ستقوله السيّدة من باب قتل الملل ليس إلاّ،
 ولا يخفى على أحد أنّ اسم لويزة حنون له ثقل و هيْبة، يكفي أنها مرشحة للإنتخابات الرئاسية قبل أن أتعلّم أنا نطق عبارة "إنتخابات رئاسية"، على عكس ماتوقعته لم يكن هنالك تفتيش ولا حراسة مشددة فقط عون أمن هنا و حارس المجمع الثقافي هناك ربما يعبث بأنفه، دخلنا فوجدنا القاعة ممتلئة، ليست مكتظّة، فقط ممتلئة، حوالي 100 شخص أغلبهم شباب أعرفهم، شباب بطّال لا يفهم 99% مما تقوله هذه المرأة عن السياسة والخزعبلات، فقط تجده يصفّق عندما تستخدم السيدة استراتيجية (رفع الصوت) أو (تكرار نفس العبارة)، في أحيان كثيرة والسيدة حنون منهمكة في مهاجمة الإسلاميين ونشر المغالطات عنهم في تونس ومصر وليبيا تجد الشباب ينهضون دون سابق إنذار ليغنّوا أغنية ابتكروها في لمح البصر: "معاك يا لويزة، ديري حالة!" لأكون منفا لم أستمع سوى لـ20 دقيقة الأخيرة من كلمتها و تلخّصت في مهاجمة الإسلاميين في الدول العربية واتهامهم بموافقة على التطبيع مع اسرائيل وإلى حدّ الآن هذا لم يحصل، ومهاجمة السفير الأمريكي "لتدخّله في اشؤون الداخلية الجزائرية" على حدّ قولها وهذا ما ألهب الجمهور بالمناسبة. فعلا كان الحضور أقرب إلى جمهور الكرة منهم إلى شباب واع لما تقوله السيّدة، فقط ناس جاءت "تزهى"
عندما اختتمت كلمتها بدأ الجمهور بإطلاق الشعارات على طريقة الملاعب الكروية "لويزة حنون أعطينا الفيزا ! لويزة حنون أعطينا السكن !" وهي تحيّيهم متظاهرة بأنها لا تفهم مايقولون،

عنما انتهت كلمتها و انتهى الملتقى وتفرّق الجمع، إنطلقت هي بسيارتها الخاصة BMW الجديدة إلى وجهة مجهولة، وعاد الشباب (الزاوالي) بأرجلهم إلى الحائط والسيجارة، أعتقد أن العبارة الأخيرة تلخّص كل شيء.
------------
مدونتي في مسابقة آرابيسك هنا
مصدر الصورة
#لويزة حنون #برج منايل

السبت، 31 مارس 2012

رسالة شكر إلى سائق مجهول

أكتب هذه التدوينة لأشكر الإنسان الذي توقّف من أجلي بسيارته حين كنت أنتظر الحافلة على الطريق السريع وقد تأخّر الوقت....لا أعتقد أنك تقرأ هذه الكلمات لكن شكرا لك :)
من الأشياء الجميلة التي تقوم بها المخلوقات الجزائرية التوقّف للغرباء وإيصلاهم بالسيارة (dir stop) ، لا تربطك بالشخص صلة قرابة وربما لن تلتقي به مجدّدا في حياتك لكن رغم ذلك يسدي إليك معروفا ويتوقّف بسيارته، كلّما يحصل لي هذا الموقف أتفائل، من الملاحظات أيضا أنّ المتوقفين في الغالب هم أصحاب السيارات القديمة، لا تجد أبدا سيارة vw new أو mercesdes benz تتوقّف لتقلّ المتأخرين، الأغنياء أشرار!
يبدأ السائق بتجاذب أطراف الحديث معك -غالبا مواضيع سياسية-، يحكي عن سنوات التسعينات و عن الحكومة الفاشلة وعن الرئيس الذي (لايستطيع العمل لوحده) وعن الفاسدين في كلّ مكان، وطبعا يحاول أحد السائقين تجاوزه بشاحنته فيتحوّل الحديث إلى انتقاد لسائقي اليوم وكيف أنّهم يحصلون على رخص سياقة مزوّرة ولا يعرفون حتّى أبجديات السياقة!

 ركبت يوما مع أحد الغرباء الذي وافق على توصيلنا أنا و شخص غريب آخر.. وكان في ذلك اليوم مباراة كرة القدم للمنتخب الوطني، تحوّلت السيارة إلى استوديو تحليلي للمقابلة، نقاط قوّة الخصم و نقاط ضعفنا، التشكيلة المحتملة و الحلول المطروحة أمام المدرّب الوطني! فعلا تحسّ بأن لهذا الشعب أشياء كثيرة توحّده، ورغم انتشار الخوف واللاأمن هنالك دائما أناس شرفاء في هذه البلاد يتوقّفون لتوصيل الآخرين، وأنت ايضا إذا كنت تملك سيّارة، توقّف للآخرين وأوصلهم في طريقك، ربّما ينسى أحدهم محفظته المليئة بالنقود عندك فتنال الأجر ...والأجرة.
----------------
مصدر الصورة

الاثنين، 13 فبراير 2012

مثلّجات

في المناطق الشمالية الوسطى للجزائر وبالتحديد في الولاية التي أرتكب فيها فِعْل الحياة، لسنا متعوّدين على هطول الثلج بكثرة، لنقل أن آخر مرّة هطل فيها الثلج هنا كان قبل 7 سنوات، هذه السنة أعاد السّيد ثلج زيارته الباردة لنا، حاملا معه أزمة في الحليب و الخبز والكهرباء و الماء و أهم شيء: الغاز. في بلاد الغاز ماكاش الغاز..
تخيّل تروح للحفاف يقولّك ماعنديش مقص، ولاّ تروح تفليكسي يقولّك كاين غير ليكوش 2éme age،
المهم لكي نخرج من السوداوية الّتي تتناقض مع بياض الثلج (اللّون و ليس قصّة snow white) سأتحدّث عن بعض المظاهر التي تحدث عندما يزورنا عمّو الثلج،
  • حتّّى القمامة تصبح منظرا طبيعيّا:
أعتقد أن الجميع يلاحظ ذلك، حتى النفايات عندما تغمرها الثلوج تصبح أشكالا غريبة بيضاء، حيث يحوّل البياض القمامة من مناظر كريهة إلى مناظر جميلة، (ملاحظة مهمّة: هذه الخاصية تعمل على مستوى حاسّة البصر فقط، حاسّة الشم شيء آخر)
  •  الثلج مناسبة طقسيّة:
عندما يهطل الثلج هنالك من يعتبرها مناسبة تستحقّ الإحتفال كعيد الأضحى مثلا حيث يلتقي بك فيسلّم عليك ويسأل عن أحوالك و أحوال العائلة و البيت، رغم أنّه نفس البني آدم الذي كنت بالأمس فقط تتّكئ معه على نفس الحائط، ولا يفصل بين لقائك به إلاّ 8 ساعات تاع النوم.
  • الصديق الذي حكايته كلّها (البررررد):
البرد! نعلم ذلك، تريد أن يهطل ثلج دافئ مثلا؟ طبعا يجب أن يكون هنالك حدّ أدنى من البرد كي لا يذوب الثلج وجميعنا نشعر به في أطراف أصابع قدمينا ويدينا، هذا الصديق يعتقد أنّه الوحيد الذي يشعر بالبرد وأنّه الوحيد الذي لايلبس مايكفي من الثياب.
  •  الصديق العكس:
هذا الأخير يحاول إظهار شجاعته حيث يحاول إقناعك بأنّه لا يشعر بالبرد بل لايوجد برد أصلا! (ماكاش البرد نتوما لي راكم تزيدو من عندكم) بل وقد يصفكم بالضعفاء لأنّكم إرتكبتم جُرم "الشعور بالبرد"! 
  • تلقى واحد يمشي بالبانتوفة:
وسط هذه المعركة بين الصديق البردان والعكس تجد أحد العباد يمشي فوق الثلج مرتديا قميصا خفيفا و بانتوفة على رجليه غير مكترث، لكن بعد 5 دقائق تجده يقفز كالضفدع هاربا إلى أمّه.
  • ماعلابالوش بالثلج:
إذا قصدت غابة أو جبلا تستمتع فيه بالثلج مع أصدقائك فستجد العباد من هذه النوعية، ما إن تصلوا إلى الغابة حتى يقول: واااو! الثلج يا راجل!رائع!! أوكي هيا نعود إلى المنزل.
  • أخذ صور مع الثلج: 
من الجميل أن تأخذ بعض الصور كذكرى للثلج و ربما تنشرها على الفيسبوك، لكن بعض الأشخاص عليهم أن يفرّقوا بين (أخذ صور للثلج) وبين (أخذ صور لأنفسهم ..ولابأس بقليل من الثلج)، عكس ماقد تظن:لا أحد يريد صورتك، الجميع يرد مشاهدة الثلج.
 وفي الأخير..صورة للذكرى (ضربتها بوحدة على صدري D:)


الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011

كيف تصبح أجدع شيء على الإطلاق في أقصر مدّة ممكنة؟

كيف تصبح أجدع شيء على الإطلاق في أقصر مدّة ممكنة؟
أنا واحد من الناس الذين يطمحون أن يكونوا أفضل شيء ممكن في الدنيا، هل أنت واحد منهم؟ إذن مرحبا بك في مجموعتنا :) مجموعتنا إسمها "مجموعة الذين يريدون أن يكونوا أكثر حاجة مهمّة في التراب الوطني" (أتمنّ أن يحاكم من اقترح عليّ هذا الإسم محاكمة غاشمة!) ..لا علينا.
كنّا في إحدى الجلسات العائليّة.. سألت أحد أقربائي الذي سافر إلى دولة أخرى: أنت يا سيّدي زرت البلدان و تعرّفت على الأجناس الأخرى و خالطت أصناف و أنواع البشر المختلفة و خضت الكثير التجارب و المعارف و ..إلخ إلخ، يعني صرت كأنّك مراسل قناتنا الإخبارية مباشرة من هناك! لديّ سؤالان في الحقيقة: هل ستكمل تناول تلك الحلوى أم أنّك اكتفيت؟ و السؤال الثاني:  ماهو السرّ/الوصفة لكي يصبح الإنسان على أحسن ما يرام و على أفضل مايكون و في أحسن الأحوال، و كيف يصبح أفضل حاجة حصلت في حياة النّاس ..بتعبير عامّي كيف يصبح حاجة "محصلِتْش" ؟؟
أجاب الأخ ببساطة: على حدّ علمي لا يوجد أي سر..إذا أردت تعلّم شيء/تطوير مستواك في شيء/ زيادة مهاراتك في شيء عليك بذل أقصى جهدك! ونعم ..مازلت أريد قطعة الحلوى تلك!
نعم علينا أن نبذل أقصى جهدنا .. قريبي هذا عندما كان يصعد الطائرة عائدا إلى عمله في بلاد الغربة .. وقبل أن يصعد بثوان قليلة ناداني: عبدوووو .. لقد كنت أمزح!! السرّ هو.. *آآتشووومننمنتخهشعسي!!!*
كما ترون أحدهم كان واقفا أمامي لم يجد وقتا يعطس فيه إلاّ عندما كان قريبي هذا يخبرني بالسـّر لكي أصبح أجدع حاجة في الدنيا!....يرحمك الله، يرحمك الله يا أخ العرب!
لذلك أعتذر للقرّاء الأعزّاء و أنصحهم أن يعتبروا أنّ السرّ هو "بذل أقصى جهد ممكن" .. إلى أن يعود قريبي هذا إلى أرض الوطن!

الجمعة، 23 ديسمبر 2011

تعبير زائف!

لا يتمالك نفسه، لديه خلل في تقدير الأمور، يضحك و ينزعج في الوقتين الغير مناسبين ، مرّة أخبروه بأن فلانا أبا فلان جاره قد توفي فابتسم ، ثم نظر إليّ وقال : "كل نفس ذائقة الموت، متى موعد المباراة اللّيلة؟"، لم يبدو عليه الحزن أو الفرح لكن الإبتسامة دائما تخونه، إنّها كالضيوف المزعجين: دائما يأتون عندما يكون البيت مقلوبا عن آخره، هل سمعت عن ضيف أتى في الوقت المناسب؟ جاء فوجد الصالون في أبهى حلّة وفوق المائدة صحن من الفاكهة و الحلويّات معدّة مسبقا و صاحب البيت في لباسه الأنيق، هؤلاء الضيوف دائما يختارون الوقت الذي تجتمع فيه العوامل الثلاثة: البيت يعني من فوضى كبيرة+صاحب البيت مايزال في ثياب النوم+ نفذت الحلويات و القهوة، هكذا كانت ابتسامة صديقي، كالضيف المزعج (أعتقد أنني بالغت في وصف مشكلة الضيوف..!).

أحيانا أجلس مع صديقي هذا و يأتينا صديق ثالث بخبر مؤسف يتعلّق بدرجات الدراسة أو رسوبه في مادّة ما، ماذا يفعل صديقي هذا؟ نعم! يضحك! ليست شماتة أو أي شيء من هذا القبيل، صديقي هذا فقط لا يتحكّم في مشاعره ولا يستطيع اخفاءها، دائما ينزعج من النكت السيّئة فيما نحاول نحن تصنّع الضحة كي لا نحرج صاحبها، دائما نحاول تصنّع الحزن حين يأتينا خبر عن مقتل أناس أبرياء في العراق أو فلسطين ، فيما لا يكترث هو، سابقا كنت أشمئزّ من هذا الشيء الذي يعتبر "ناقص إنسانية" أو "قلّة أدب" على اقلّ تقدير.. لكن بعد التفكير مليّة، أعتقد أنني أحسده، على الأقلّ هو صادق في مشاعره، لا يتظاهر، في المرّة القادمة عندما أراه حزينا فسأعلم أنّه لا يصطنع شيئا، لا ينافق، لا يحاول تغيير ملامح وجهه لتتناسب مع الحدث، سأعرف أن هنالك فعلا شيئا أدّى به إلى ذلك، إنّه لا يرتدي قناعا!

يا ناس يا عالم ياقوم ، لقد هرمنااا! لقد كرهنا المشاعر المزيّفة، تجد أحدنا يتظاهر بأنه فعلا يحسّ بمأساة الشخص الآخر.. لكن ما إن يختفي من ناظرنا حتى تختفي تلك التعابير المزيّفة التي استخدمناها أمامه، يالزيف!
صديقي: في المرّة القادمة، إذا جاءك أحدهم بخبر سيّ فلا تصطنع الحزن و الكآبة، تصرّف على طبيعتك، و إلاّ ستبدو كذاك الشخص الذي يرتدي قناعا فوق وجهه واسمه: القناع، (عجيب، شخص يرتدي قناعا اسمه قناع،! الحمد لله أحيانا أرتدي معطفا لكن اسمي ليس معطف، صدّقني.) ، ولا تنس تتفقّد حنفيّة الماء قبل أن تنام، و السلام.

الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

مفسدو الحزن

 :(
أن تكون شخصا طيّبا مع الآخرين ليس شيئا صعبًا، في الحقيقة إنّه أصعب شيء في الدنيا!
أن تكون شخصا طيّبا يعني أن تصمت عندما تلاحظ أن أحدهم غاضب/حزين/يمرّ بأوقات عصيبة ، بالله عليك لماذا تحاول أن تفسد عليه هذه اللحظات التاريخية في حياته؟ الحزن مرارة كمرارة القهوة: لا بأس بنفجان أو فنجانين! ، الحزن يحتاج إلى سبب ، و جوّ ملائم ، و مناخ يسمح بذلك ; و تظافر لجهود نفسية وطبيعية و ماوراء طبيعية...كلّ هذا توفّر لدى الشخص الحزين بعد عناء طويل، ثم تظهر أنت كـ "سفير للنوايا الحسنة" و تريد أن تفسد عليه هذه اللحظات الذهبية في حياة الإنسان، بأن تواسيه و تمطره بالتعليقات الساذجة الّتي لا قيمة لها و اللّتي يعرفها و سمعها على الأرجح آلاف المرّات من قبيل : "لا بأس عليك" و "هذه هي الحياة، يوم لك و يوم عليك، أعرف فلانا الذي كان له نفس مشكلتك و لكنه اليوم بخير و الحمد لله" بالله عليك! ، ألا أعرف أن هذا الحزن الذي أنا فيه سيزول عاجلا أم آجلا؟؟ هل أحتاجك كي تذكّرني أن الحياة يوم لك و يوم عليك! ("أووووه خلاااص أنا آسف ، أصلي كنت فاكر إن الحياة دي دائما يوم لك ... هل تصدّق ، يالي من عبيط!، حسنا سأتوقّف عن الحزن و أبدأ السعادة حالا،، أوووه شكرا لك، أنت أروع شخص على الإطلاق!" ) بالله عليك هل تعتقد أو تتوقّع أنني سأردّ عليك هكذا؟

 يا حبيبي يوميّا أتشاجر في طابور الخبز و الحليب، و تمرّ سيارة مسرعة عليّ فتلوّث سروالي الجديد، لكن أحيانا أجد في البيت طبق من طعام لذيذ، أنا أعيش على هذا الكوكب! و أعلم أنه تمرّ بالإنسان أوقات عصيبة يكره خلالها العالم و ما حوى ، و يعلم أن هذه الفترة ستمرّ، هو فقط يحاول الإستمتاع بلذّة حزنه العميق، هذه اللحظات الذهبية الّتي توافرت لها شروط كثيرة (قلّ) أن تحدث في حياة الإنسان، لنقل أن الحزن مثل ظاهرة الكسوف مثلا، هي ليست بذلك الجمال الذي نتوقّعه ، لكنها تستحقّ التأمّل!، عندما تأتي و تواسيني في حزني فإنّك مثل ذاك الذي اخترع شمسا إصطناعية كي تستعملها البشرية في ظاهرة الكسوف عندما تُحجب الشمس! ، رجاءا لا تأتي كالملاك هكذا تريد "إصلاح الارض" و "إنهاءالحزن" و تحكِ لي عن صديقك "سمير" الذي يعاني من نفس مشكلتي و هو الآن بخير ... يا أخي أتمنى أن تحترق أنت و صديقك "سمير" هذا في الطّين!
 ----
p.s : أعتقد أنني تأثرت بهذه التدوينة.

الأربعاء، 21 سبتمبر 2011

تدوينة عملاقة :)

من قال أننا نحتاج إلى استنشاق روائح زكيّة ، لكي نكتب أشياء جميلة؟ أشياء صريحة؟ أشياء حقيقية؟

أجلس الآن في شرفة غرفتي قبل منتصف الليل بقليل، و هناك رائحة كريهة تعمّ الجو .. لكن لا يهم:
لكل واحد منّا في هذه الدنيا الكبيرة الطويلة الجميلة.. قصّة، و في هذا الجو الغير رومانسي بتاتا سأحكي شيئا من قصّتي، سأحكي الأمور كما هي، حتى لو لم تكن مثالية، حتى لو كانت محبطة، فالحقيقة لا تعني المثالية، و البطيخ لا يعني الدلاّع، و مصر ليست تونس، و سوريا ليست ليبيا :)
لنعد إلى سنوات الطفولة: أتذكر أنني كنت مغرما بالرسوم المتحركة العربية، أتذكّر أيضا أنني دخلت إلى المسجد للتعلم قبل المدرسة، أستغرب إلى الآن كيف حفظت سورة البروج و سورة الأعلى رغم أني لا أتقن القراءة و الكتابة!
أتذكر في السنة التحضيرية (قبل الأولى ابتدائي) كنت دائما أبدأ اليوم الدراسي بقراءة لآيات من سورة الأعلى بطلب من المعلمة الرائعة :) أتذكر أيضا في تلك السنة أشياء غريبة مثلا: كنت أسرق الأدوات المدرسية من مقلمة إحدى الفتيات، كانت تجلس معي في نفس الطاولة و كانت الحدود بيننا مفتوحة: يعني أدواتي هي أدواتها و أقلامها هي أقلامي، وبما أنني لا أملك أقلاما، فقد كنت أسرق منها ما أريده :(
لا أتذكر انني شاهدت أحدا يسرق أمامي في صغري و لا أدري من أين اكتسبت تلك العادة السيئة، لكن الحمد لله أنها لم تكبر معي :)
أتذكر في السنة الأولى،الثانية، و الثالثة من التعليم الإبتدائي أني كنت من المتفوقين لكن دائما في المرتبة الثانية بعد تلميذة تدعى ر ، كنت دائما مستغربا: لماذا تتفوّق عليّ بنت؟؟ عيب! طبعا في صغري كان المنطق أن الأولاد يجب دائما أن يتفوقوا على البنات في كل شيئ، حتى أتفه الأشياء كالطول و الوزن، و كنّا نسخر من بعضنا ببراءة: عيب! فلانة أطول من فلان هاهاها، فلانة أقصر من فلان هاهاها، فلانة فاتت فلان في السباق في حصّة الرياضة هاها.
في السنة الثانية بكيت ذات يوم داخل القسم، إن لم تخنني الذاكرة فقد كانت آخر مرّة و السبب هو أن المعلّمة سألتنا من الكتاب أسئلة مرتّبة ، سألت السؤال الأوّل ثم انتقلت مباشرة إلى السؤال الثالث، أخبرتها أنها نسيت السؤال الثاني، فصمتت، أعدت السؤال فتجاهلتني، أعدت السؤال للمرة الثالثة فصفعتني صفعة قويّة! كرهت ذلك التصرف من تلك المعلمة و لازلت أذكر تفاصيل الواقعة إلى الآن، طبعا الصفعة لا تؤلمني الآن :) أريد بشدّة أن أعرف ماهو ذاك السؤال الثاني اللعين :/

يبدو انني بدأت التعود على الرائحة الكريهة في الشرفة :) الله يعين 

في السنة الثالثة و في أحد أيام الاربعاء من شهر ماي حدث زلزال بومرداس، لقد اثرت تلك الواقعة كثيرا في مجرى حياتي: فقدت صديقي طارق و بتنا أشهرا ساكنين في الرصيف داخل خيمة صغيرة،
لكن أتذكر... نحن -معشر الصغار- كنا سعداء، كنا نتغدّى و نتعشّى بالحلويّات التي كان يحضرها المتبرّعون من كل أنحاء الوطن -بارك الله فيهم جميعا- :)، كانت هنالك مشاكل طبعا في استخدام المرحاض مثلا لكن كان للزلزال جانب إيجابي أيضا، انتهت السنة الدراسية مبكّرا يا رجل!
بعد زلزال بومرداس انتقلنا من ولاية بومرداس إلى ولاية أخرى بحكم عمل والدي، هناك تعرفت على ثقافة و نمط حياة مختلف قليلا، لكن للأسف تلك الولاية ..بعيدة عن البحر :(
في ولايتنا الجديدة أمضينا 5 سنوات مليئة بالأحداث ، تعرفت على أصحاب حقيقيين، واصلت تفوّقي في الدراسة لكن ما سأندم عليه لاحقاهو أنني لم أحفظ القرءان الكريم، لقد توفّرت الظروف و الشروط المساعدة لذلك لكنني لم أفعل، ربما سأجد تبريرات تافهة مثل: لقد كنت صغيرا في السن غير ناضج -كان عمري 10 سنوات- وكانت الإغراءات كثيرة -كرة القدم، الرسوم المتحركة-، لكن هنالك رفاق لي بدؤوا الحفظ معي و هم الآن ما شاء الله يحفظون الستين حزبا، أما أنا فقد توقّفت عند 11 حزبا، و ربما نسيتها الآن. أنا أقرّ لك يا ربّي بأنني قصّرت و لا أملك أي عذر لعدم حفظي للقرآن الكريم و أسألك المغفرة، آمين. إن شاء الله مازال في العمر بقية و سنرجع لحفظ القرآن :)
---------
درست في تلك الولاية 3 سنوات في الإبتدائية و سنتين في المتوسّطة كنت و الحمد لله متفوّقا فيها أتذكر أنّي تحصلت على المرتبة الثالثة على مستوى الولاية في الشهادة التعليم الإبتدائي :) كانت سنة جميلة.
أتذكر أيضا أن النصوص التي كنت أكتبها في مادة التعبير كانت "تبهر" بمعنى الكلمة المعلّمين، كانت معلمتي تأخذ أوراقي و كتاباتي و تريها المعلمين الآخرين و تفتخر :)
أيضا أتذكر مشاركتنا في مسابقة فكرية بين المدارس الإبتدائية، هزمنا جميع المدارس، و وصلنا المباراة النهائية، و خسرنا ... بسببي ربما.

بعد 5 سنوات في تلك الولاية ، عدنا إلى مدينتنا الأصلية، و هناك كنت "التلميذ الجديد" في الإكمالية، أعتقد أن شيئا من الحس الفكاهي الذي أتمتع به قد ساعدني على الإندماج سريعا.
-----------
في السنة الرابعة متوسّط، أي في سنّ الـ15 ، سن المراهقة، عليك أن تضع عقلك جانبا فهو لن يفيدك في شيئ ، و تستسلم للجنون! الجنون سيقودك شئت أم ابيت، الجنون سيقودك، سيجرحك ربّما، ستتأذّى، ستستخر من نفسك عندما تكبر، ستندم قليلا، ستبتسم كلّما تذكّرت ما فعل بك الجنون في تلك الأيّام، لكن ستفرح لأنّك جرّبت شيئا فريدا (إذا لم تفهم معنى الجنون، فأنا بريئ! ولا حاجة للشرح أكثر)، في سنة الجنون التي هي سنة شهادة التعليم المتوسط BEM ، تحصلت على المرتبة الأولى في الإكمالية، ذهل الجميع فـ: كيف للمجنون أن يكون الأول، في اليوم الذي عرضت فيه النتائج،، كان يوما.... لِنَقُلْ "شديد الجنون".
اهدتني البلدية بمناسبة تحصلي على المرتبة الاولى حاسوبا، هو الذي أدوّن لكم من خلاله الآن، كم أحبّه!
السنة الأولى من الثانوية مرّت بسرعة، أحاول أن أغتنم هذه الفترة من حياتي أحسن استغلال :)
--------
--------
أشياء أخرى:
- من بين الأمور التي صدمتني عندما دخلت عالم الأنترنت هو الصراعات بين الطوائف و المذاهب الإسلامية، أنا الساذج الذي كنت أعتقد أنّ الإسلام هو: التوحيد و الشهادتان و الصلاة و الزكاة و الحج و العمرة و الصدق و العدل و المسامحة و النظافة، اصطدمت بعباد يرون الإسلام أشاعرة و صوفية و سلفية و حكم بناء المقابر في المساجد و حكم الغناء و حلق اللحية و اسبال الثوب و...و..و...؟؟؟
-أتمنى أن أواضب على المطالعة و أن استفيد مما أقرؤه بقدر الإستطاعة،
-الأنترنت مكان رائع: في السابق كنت لا أفهم الكثير من الاشياء المبهمة..كمثال: لماذا علينا ان نكره هؤلاء اليهود؟ أليسو بشرا مثلنا؟ ماذا يفعل هؤلاء الفلسطينيون الـ(ضعفاء)؟ لماذا لا يدافعون عن أرضهم؟ الأنترنت أعطتني الكثير من الأجوبة و مازلت  أبحث، الأنترنت هي أفضل شخصية في قارّة أفريقيا :)
-أتمنى أن أستطيع المحافظة على شعائر الإسلام في حياتي المستقبلية و أهمها الصلوات الخمس في المسجد، لم تبقى لنا إلا الصلاة فلنتشبّث بها.
-لا أعلم ما هو التخصص الجامعي الذي سأختاره مستقبلا، أحب الرسم كثيرا و سأطوّر من نفسي فيه، لا اُجيد الرقص و لا أنوي تعلّمه (على الأقل حاليّا)، و لقد سامحت تلك المعلّمة التي صفعتني :)
-يبدو ان الكتابة مع الرائحة الكريهة ينشّط الذاكرة :)
-عيد ميلاد سعيد لي، أنا اليوم 17 سنة :)


الأربعاء، 24 أغسطس 2011

عصابة المغرب

مرحبا ،
في حيّنا لدينا ظاهرة عجيبة و مضحكة في نفس الوقت، هنالك مجموعة من الأطفال من 6-9 سنوات، هم أشبه بعصابة منظّمة و تنشط في رمضان فقط، هؤلاء الصغار لا تجد لهم أثرا يذكر طيلة نهار رمضان، لكن إذا رأيتهم ذاهبين بشكل جماعي إلى المسجد فأعلم أنّ أذان المغرب بعد دقيقتين،
يسيرون في الطريق المؤدي إلى المسجد بشكل جماعي مخيف (و هم حوالي 6 رجال!) كل واحد منهم يرتدي قميصا بلون مختلف، يتمركزون داخله و معروف عندنا أنّ هنالك مجموعة من المتبرعين الذين يأتون بالتمور و اللبن و الحلويات إلى المسجد ليفطر بها الصائمون، أعتقد أنّك فهمت الآن مهمة هذه العصابة! ما إن يقول المؤذّن "الله أكبر" حتّى يهجموا على الإفطار بشكل عجيب، هذا يملأ جيوبه بالتمر و الآخر يسقي أصدقاءه باللبن و الآخر لا يبالي بهم قائلا نفسي نفسي فيشبع نفسه بالفواكه و الزلابية :)
في إحدى المرّات حضرت متأخرا إلى صلاة المغرب و كادت تفوتني الركعة، فوجدت المصلين يركعون و إخوتنا الصغار في العصابة مازالوا يقومون بعملية مسح شامل للتمر :) و الطريف أيضا أن أغلبهم لا يظهر أبدا في الصلوات الأخرى غير صلاة المغرب، أقترح أن يكون هذا الإفطار في جميع الصلوات لنحفّزهم على الصلاة :) 
رمضان مبارك يا جماعة.

الأحد، 14 أغسطس 2011

الكيس المحظوظ

”إنه كيس رماديّ بشع مملوء بعلب الدواء المرّ، لكنه محظوظ“  - عبدو (مؤلّف و فنّان).
            ” أحيانا يتمنّى المرء لو كان كيسـًا  “   - سوبر ماريو.                                                    
------------
يوم أمس كان يوما رمضانيا عاديّا ، حرارة و نوم و عطش و "عبادة" و "رحمة" و ... إلخ يعني !
إلى أن جاء اتصال يخبرني بأنّي مكلف بمهمة مستحيلة ، طبعا من شدّة الحماس تخيلت هذه المهمة على شكل : "التحقيق في مقتل مايكل جاكسون"   ، "البحث عن تمثال من مفقود من المتحف المصري بميدان التحرير" ، " إغتيال شخصية سياسية من اجل الحفاظ على مصلحة البلد العظمى (you know what i'm saying? whatever ) .. مثلا.
بما أن الإتصال كان من عمّي استبعدت تلك الإحتمالات ورجّحت أن اقرب احتمال ممكن: - هل تريد كيلو زلابية كالعادة بعد أن نفذت من جميع الدكاكين؟ فعلا إنها مهمة مستحيلة !
أخبرَني أن :
-لا ، لا أريد الزلابية رغم أنه اقتراح جيد ... أنت تعلم ، جدّتك في أمريكا الآن في زيارة لابنها هناك.
- نعم جدّتي رحمها الله ، لقد كانت طيّبـ.. ، أقصد آه جدّتي نعم في أمريكا فعلا .. ما بها ؟
- أنت تعلم أنها مريضة بداء السكري ، إنها تحتاج إلى دوائها الذي اعتادت تناوله ، و يجب أن يكون من الجزائر.
- يا عوووومّي ، امريكا أكبر دولة في العالم ، الرقم 1، لا تستطيع توفير نفس الدواء التي اعتادت جدتي تناولها هنا في الجزائر؟ الله يحفظك يا عبد العزيز يا بو.....تربية و الشمس مشرقة و .. (لنغيّر الموضوع!) ...
-كفاك تهريجا .. هي تعوّدت على هذا الدواء و لا نريد تغييره و كفى ،
-حسنا ، قل لي أنكم تنوون إرسالي إلى امريكا لكي أوصل لها الدواء بنفسي .... و أطمئنّ على سلامتها طبعا .
-
-
- تقريبا ، في الحقيقة لا ، مهمتك هي أن توصل هذا  الكيس الرمادي إلى أحد المعارف الذي سيسافر غدا إلى أمريكا و هو سيتولى التوصيل ، وتعود.
- ألن ينفجر الكيس إذا ما تأخرت؟
-لا ، لكن هنالك تهديد لا يقلّ خطورة عن الإنفجار، إذا تأخرت قد لا تصل إلى مائدة الإفطار في الوقت المحدد!


حملت الكيس، ركبت الحافلة ثم القطار فالحافلة مرة أخرى في الطريق إلى (احد المعارف)، طيلة الطريق و أنا أنظر إلى الكيس بعين حسود ، هذا الكيس الرمادي البشع ذاهب إلى بلاد العم سام ، أنظر إليه و كأنّه يقول : أنا ذاهب إلى امريكااا و أنت ستتعفّن هنا هاهاها !


في طريق العودة إلى المنزل صادفت معركة بين مجموعة من الشباب أستعملت فيها (السيوف و الكلام البذيئ) كأسلحة من قبل أناس يفترض انهم صائمون ، بعد أن شاهدت المعركة تأكّدت أن في الجزائر فقط :
أحيانا الكيس (الصاشي) أوفر حظّا من المواطن!
-------------
ملاحظة: القصة حقيقية في أغلبها.

الاثنين، 13 يونيو 2011

صديقي طارق

كنّا ندرس في نفس القسم ، أجلسته المعلّمة معي في نفس الطاولة ، أعتقد أنّه كان مشاغبا نوعا ما  ، ذاك الملاك الصغير الشجاع الذي يدعى "طارق" كان صديقي ، سأحدّثكم عن شجاعته ،
في السنة الأولى إبتدائي جاء اليوم الذي يخافه الجميع و تتفطّر منه قلوب الصغار ، إنّه يوم الحُقنة ، ذهبنا جميعا إلى المستوصف و نحن نرتعد من شدّة الخوف ، وصلنا إلى هناك ، الجميع خائفون، البعض يبكي ، البعض يصرخ ، حتى أنا ، وقفنا في الصفّ ننتظر دورنا لإجراء الحقنة و الخوف يكاد يقتلنا ، و إذا بـ"طارق" يأتي إلينا و يثبّتنا قائلا مبتسما : لا تخافوا ، ليس هنالك ما يدعو للقلق :)
لقد كنّا صغارا و لك أن تتصوّر ما قد تعنيه كلمات كهذه لطفل في السادسة من عمره يقولها له طفل في مثل عمره ، بكلّ صدق ، لقد غرس فينا الشجاعة منذ ذلك الموقف ،،
لا أعتقد أنّ "طارق" هو أذكى طفل في العالم ، في الواقع ذاك الشقيّ لم يكن أبدا بارعا في المدرسة ، لقد كان ملاكا صغيرا مثيرا للمتاعب ،، لكنّه كان رائعا للدرجة التي تسمح له بأن يكون صديقي ،،

طارق توفي إثر زلزال ماي 2003 و عمره 9 سنوات و محفظته لا تزال في القسم.

الأحد، 9 يناير 2011

ثورة سكّر

يوم 5 جانفي 2011 بدأت الشرارة في وهران (و يقال في الجزائر العاصمة) بعد تأثر الشباب بأحداث سيدي بوزيد التونسية و بعد موجة الغلاء الفاحش في المواد الإستهلاكية الاساسية كـ: القهوة ، السكر ، الزيت ، الخضر و الفواكه ،،، إنتفض الشباب في كل من الجزائر العاصمة ، بسكرة ، وهران ، مسيلة ، بشار ، تيزي وزو ، بويرة ، عنابة  و مناطق أخرى ،،
في 6 جانفي بدأت الشرارة في الإنتشار حيث وصلت إلى مدينتي  و هذا وصف لما شاهدته بأم عيني :
الشباب من الاحياء الشعبية و أطراف المدينة و المعروفة عنها بالأحوال الإجتماعية البائسة التي يعيشها شبابها البطال ،، بدأت "المظاهرات" بإغلاق الطريق العمومي بالإطارات المحروقة و بعد أن جاء التدخل الأمني ليفتح الطريق إنفجر الشباب الغاضب عليهم بالحجارة يردد شعارات تندد بغلاء المعيشة و انتشار الفساد ! إستعمل الأمن العصي و القنابل المسيلة للدموع لإخضاع الشباب الغاضب و لكن ما سببته الأحوال المزرية لن تمنعه "القزولة" على حد قول أحد الشباب ، تم تخريب مصلحة الضرائب و المحكمة و مركز جديد للتكوين المهني و العديد من أعمدة الإنارة العمومية ، وقفت الشرطة عاجزة أمام أمطار الحجارة و المولوتوف التي كانت تتهاطل على قوات مكافحة الشغب و الدرك الوطني في محاولاتهم للسيطرة على الوضع ،،،
إحدى القذائف المسيلة للدموع استقرت داخل كراج جارنا مما أدى إلى اشتعال حريق هببنا لإخماده في الحين و نحن نطفئ الحريق و لم نسلم من الدموع و الإختناق بالغازات ، يا لطيف !
image Photo : Oumara - ennaharonline
عندما حلّ الليل بدأت سلسلة من الإعتقالات التي شملت العديد  من الشباب قامت الشرطة بإبراحهم ضربا بالعصي ،،
طبعا لقد شابت هذه المظاهرات الغير سلمية :) الكثير من التجاوزات من طرف المتظاهرين خاصة فيما يخص و تكسير المرافق العمومية و تخربيها بالإضافة إلى الشعارات الغير لائقة و الخادشة للحياء التي كان يرددها الشباب الغاضب أمام مسامع العائلات السكان !
في اليوم التالي : نفس السيناريو السابق و لكن في هذا اليوم قرر إمام مسجدنا أن عليه إيقاف هذه الأزمة عند حدها فقام بتنظيم مسيرة معاكسة لإتجاه أعمال الشغب بعد صلاة العصر و قد إنظم إليه عدد لا بأس به من "وجهاء" الأحياء ،، تم "التفاهم"  مع الشباب الغاضب ووعدهم بإطلاق سراح المعتقلين شريطة التوقف عن أعمال العنف ،،، بعد حوالي ساعتين من الهدنة عادت الأحداث البوليسية لتتواصل و كأنما لم يحصل أي إتفاق
و أنا أكتب هذه الحروف أسمع طلقات الغاز المسيل للدموع ،

الاثنين، 27 ديسمبر 2010

gaza

قبل عامين و في مثل هذه الأيام قامت مجموعات أرهابية مسلحة تسمي نفسها إسرائيل ببدأ حرب ضد أهل مدينة صغير تسمى غزّة ،
هذه الجماعة الإرهابية التي تعتنق فكر الصهيونية قامت بإطلاق صواريخ من الطائرات على مدينة صغيرة لا تزيد مساحتها عن 130 كلم مربع ، مما أدى إلى مقتل 140 طفل صغير و إجمالي وفيات بلغ 1315 !
المدينة فاضت بالدماء و الأشلاء المتناثرة في كل مكان و الفضلات حيث كانت الجماعة الإرهابية قد قصفت مركز الصرف الصحي الخاص بالمدينة ، ،،، لا ماء لا كهرباء لا غاز !
لقد كان منظرا رهيبا
لم يتوقف مستشفى المدينة و لو لحظة عن تلقي الإصابات الواحدة تلو الأخرى و واجه عدة مشاكل و أعظمها : لا مساحة تأوي الموتى ، لا أفرشة تأوي المصابين الحدد ، و أعظم مشكلة : لا أدوية ،،
سيكون شعورا سيئا جدا أن أعلم أن كل هؤلاء الموتى و المصابين هم إخواني ،سيحاسبني الله عليهم، لم يستنجدوا بي لقد كانوا واثقين بأني سأخذلهم و طبعا ، لقد  خذلتهم ...
سيذكر التاريخ 3 اشياء :
  • فضاعة الجريمة التي اقترفتها الجماعة الإرهابية الصهيونية .
  • شجاعة الفلسطينيين الأحرار الذين صمدوا رغم كل شيئ .
  • خذلان العربي لأخيه الفلسطيني عندما احتاجه .