‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة خيالية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة خيالية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 12 يناير 2012

الشيخ والمصّاصة

جالسا كنت في تلك "الحديقة"،
 في الحقيقة بعد أن قطعت البلدية معظم أشجارها لا أعتبرها حديقة بقدر ما هي مجموعة من المقاعد المهترئة الّتي استعمرها كبار السنّ الذين (يعتقدون) أنّنا (نحن الشباب) "زاحمناهم حتى في الكراسا".
جلست وبجانبي "كبير سنّ" .. هذا العجوز يبدو مختلفا عنهم جميعا، إنّه يبدو مشاغبا، إنّه يحوي شيئا من جنون الأطفال! كيف عرفت ذلك؟ حسنا .. تعرف أنّ العجوز مشاغب عندما يمسك الشيوخ الآخرون السجائر في يد ويتناولون الشمّة في فمهم، أمّا هو فيتناول مصّاصة! (كوجاكة!).

-الشيخ: تبدو منزعجا من كثرة الشيوخ هنا ؟ *قالها مع ابتسامة*
-لا ... على الإطلاق *قالها والكذب يقطر من أنفه* (كذب..وليس سائل آخر).
-الشيخ: لا تنزعج يا صديقي، سوف يغشى هؤلاء الشيوخ النعاس بعد لحظات فالظهيرة أقتربت .. هل تعلم؟ كنت سأكذب عليك و أخبرك أن الشباب هو أجمل أيّام حياتك، لكن هذه المرّة فقط، سأخبرك ما لم يخبروك به في المدارس، من الممتع أن تكون شيخا في هذا الكوكب! إنّه شيء مجنون!
عندما تعطش؟ ماعليك إلاّ أن تسعل وتدّعي أنّك في طريقك إلى الموت، وبشكل سحري سيحضر كأس مملوء بالماء المنعش حتى فمك!
تبّا .. أحيانا يأتيني بعض أقاربي يطلبون منّّي كالعادة أن "أدعو لهم الله بالتوفيق" .. أيّها الحمقى، أنتم أصلا مواضبون على الصلوات أفضل منّّي .. أحيانا أصلّي الفجر فقط، أحيانا الظهر فقط، و أحيانا الوتر فقط!
عندما تصبح عجوزا لا أحد سيسألك عن موعد النوم! ستصبح كلّ رغباتك مطاعة..فهم يعتقدون أنّك ستموت قريبا، رغم أنّك لن تفعل! و لا تنوي الموت قريبا!
أن تكون كبيرا في السنّ يعني أن تحصل دائما على الطعام الشهيّ و على أكبر قطعة لحم بين الجميع! (طبعا إذا عندك كليسترول زائد فهذا شيء آخر)
لكن أفضل جزء من كلّ هذا ، هو عندما تتحدّث ... ماعليك إلاّ أن تقول أشياء غامضة غير مفهومة، و سيعتبر الجميع ما قلته خلاصة تجربة السنين..رغم أن كل ماقلته هو: ”ليس دائما مايهزم نبات الفجل أمعاء الفواكه“ ، هل فهمت شيئا من الجملة الأخيرة؟ بالضبط! ورغم ذلك سيعتبر الجميع ماقلته قمّة الحكمة ومثالا في العمق!
في الجزائر فقط: ماذا؟؟ هنالك ثورات يقوم بها (الشباب) ؟؟ أعتقد أنه الوقت المناسب ليزيد الشيوخ عهدة جديدة!
P.S: imaginary story.

الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011

كيف تصبح أجدع شيء على الإطلاق في أقصر مدّة ممكنة؟

كيف تصبح أجدع شيء على الإطلاق في أقصر مدّة ممكنة؟
أنا واحد من الناس الذين يطمحون أن يكونوا أفضل شيء ممكن في الدنيا، هل أنت واحد منهم؟ إذن مرحبا بك في مجموعتنا :) مجموعتنا إسمها "مجموعة الذين يريدون أن يكونوا أكثر حاجة مهمّة في التراب الوطني" (أتمنّ أن يحاكم من اقترح عليّ هذا الإسم محاكمة غاشمة!) ..لا علينا.
كنّا في إحدى الجلسات العائليّة.. سألت أحد أقربائي الذي سافر إلى دولة أخرى: أنت يا سيّدي زرت البلدان و تعرّفت على الأجناس الأخرى و خالطت أصناف و أنواع البشر المختلفة و خضت الكثير التجارب و المعارف و ..إلخ إلخ، يعني صرت كأنّك مراسل قناتنا الإخبارية مباشرة من هناك! لديّ سؤالان في الحقيقة: هل ستكمل تناول تلك الحلوى أم أنّك اكتفيت؟ و السؤال الثاني:  ماهو السرّ/الوصفة لكي يصبح الإنسان على أحسن ما يرام و على أفضل مايكون و في أحسن الأحوال، و كيف يصبح أفضل حاجة حصلت في حياة النّاس ..بتعبير عامّي كيف يصبح حاجة "محصلِتْش" ؟؟
أجاب الأخ ببساطة: على حدّ علمي لا يوجد أي سر..إذا أردت تعلّم شيء/تطوير مستواك في شيء/ زيادة مهاراتك في شيء عليك بذل أقصى جهدك! ونعم ..مازلت أريد قطعة الحلوى تلك!
نعم علينا أن نبذل أقصى جهدنا .. قريبي هذا عندما كان يصعد الطائرة عائدا إلى عمله في بلاد الغربة .. وقبل أن يصعد بثوان قليلة ناداني: عبدوووو .. لقد كنت أمزح!! السرّ هو.. *آآتشووومننمنتخهشعسي!!!*
كما ترون أحدهم كان واقفا أمامي لم يجد وقتا يعطس فيه إلاّ عندما كان قريبي هذا يخبرني بالسـّر لكي أصبح أجدع حاجة في الدنيا!....يرحمك الله، يرحمك الله يا أخ العرب!
لذلك أعتذر للقرّاء الأعزّاء و أنصحهم أن يعتبروا أنّ السرّ هو "بذل أقصى جهد ممكن" .. إلى أن يعود قريبي هذا إلى أرض الوطن!

الجمعة، 23 ديسمبر 2011

تعبير زائف!

لا يتمالك نفسه، لديه خلل في تقدير الأمور، يضحك و ينزعج في الوقتين الغير مناسبين ، مرّة أخبروه بأن فلانا أبا فلان جاره قد توفي فابتسم ، ثم نظر إليّ وقال : "كل نفس ذائقة الموت، متى موعد المباراة اللّيلة؟"، لم يبدو عليه الحزن أو الفرح لكن الإبتسامة دائما تخونه، إنّها كالضيوف المزعجين: دائما يأتون عندما يكون البيت مقلوبا عن آخره، هل سمعت عن ضيف أتى في الوقت المناسب؟ جاء فوجد الصالون في أبهى حلّة وفوق المائدة صحن من الفاكهة و الحلويّات معدّة مسبقا و صاحب البيت في لباسه الأنيق، هؤلاء الضيوف دائما يختارون الوقت الذي تجتمع فيه العوامل الثلاثة: البيت يعني من فوضى كبيرة+صاحب البيت مايزال في ثياب النوم+ نفذت الحلويات و القهوة، هكذا كانت ابتسامة صديقي، كالضيف المزعج (أعتقد أنني بالغت في وصف مشكلة الضيوف..!).

أحيانا أجلس مع صديقي هذا و يأتينا صديق ثالث بخبر مؤسف يتعلّق بدرجات الدراسة أو رسوبه في مادّة ما، ماذا يفعل صديقي هذا؟ نعم! يضحك! ليست شماتة أو أي شيء من هذا القبيل، صديقي هذا فقط لا يتحكّم في مشاعره ولا يستطيع اخفاءها، دائما ينزعج من النكت السيّئة فيما نحاول نحن تصنّع الضحة كي لا نحرج صاحبها، دائما نحاول تصنّع الحزن حين يأتينا خبر عن مقتل أناس أبرياء في العراق أو فلسطين ، فيما لا يكترث هو، سابقا كنت أشمئزّ من هذا الشيء الذي يعتبر "ناقص إنسانية" أو "قلّة أدب" على اقلّ تقدير.. لكن بعد التفكير مليّة، أعتقد أنني أحسده، على الأقلّ هو صادق في مشاعره، لا يتظاهر، في المرّة القادمة عندما أراه حزينا فسأعلم أنّه لا يصطنع شيئا، لا ينافق، لا يحاول تغيير ملامح وجهه لتتناسب مع الحدث، سأعرف أن هنالك فعلا شيئا أدّى به إلى ذلك، إنّه لا يرتدي قناعا!

يا ناس يا عالم ياقوم ، لقد هرمنااا! لقد كرهنا المشاعر المزيّفة، تجد أحدنا يتظاهر بأنه فعلا يحسّ بمأساة الشخص الآخر.. لكن ما إن يختفي من ناظرنا حتى تختفي تلك التعابير المزيّفة التي استخدمناها أمامه، يالزيف!
صديقي: في المرّة القادمة، إذا جاءك أحدهم بخبر سيّ فلا تصطنع الحزن و الكآبة، تصرّف على طبيعتك، و إلاّ ستبدو كذاك الشخص الذي يرتدي قناعا فوق وجهه واسمه: القناع، (عجيب، شخص يرتدي قناعا اسمه قناع،! الحمد لله أحيانا أرتدي معطفا لكن اسمي ليس معطف، صدّقني.) ، ولا تنس تتفقّد حنفيّة الماء قبل أن تنام، و السلام.

الاثنين، 5 ديسمبر 2011

القوّة النائمة

الأشياء الرائعة في هذه الحياة غالبا ما يكون سعرها غال بحيث لا يقدر الفقراء على امتلاكها .. من بين الأشياء المجّانية القليلة المتبقية في هذا العالم: النـــوم.
إذا كنت تشعر بالتعب، أو بنشاط كبير، فالنوم هو الخيار المثالي ، إذا صادفتك مشكلة مع معادلة في مادة الرياضيات، يمكنك أن تغوص في أعماقها و تخرج بعد ساعة و قد حللت المعادلة (وهذا ليس حلّا مضمونا) .. أو يمكنك الإتّجاه نحو السرير و الإستلقاء فوقه و التظاهر بأنّها "مجرّد غفوة لمدّة 5 دقائق لكي أسترجع نشاطي" ... و عندما تستيقظ بعد 4 ساعات ، لن تجد المعادلة قد حلّت،، سيحصل شيء أغرب من ذلك بكثير: ستختفي المعادلة! أثناء نومك ستأتي أمّك بمكنستها السحرية لتنظّف الغرفة .. و مع هوس النساء بكلّ ما هو مرتّب ستحمل أمّك أوراق و كراريس الرياضيات التي كنت تتظاهر باستعمالها لحلّ المعادلة، و ستلقي بها إلى الثقب الأسود، أو ما يعرف بالدّرج الأخير من المكتب حيث تختفي جميع الأوراق و الأقلام الضائعة ... و الآن هل صدّقت أن للنوم قوّة سحرية؟
للإنضمام إلى الجمعية الوطنية لإتلاف شباب "مليونية من أجل مجّانية النوم" إضغط هنا.

الخميس، 10 نوفمبر 2011

تدوينة الهاتف

باعني الهاتف النقال وهو يقول و يكرّر: أقسم برأس أمّي الذي تحت التراب أنه خال من العيوب! ،أقسم برأس أمّي الذي تحت التراب أنه خال من العيوب!
عدت إليه بعد يومين و الغضب باد في عينيّ ، الحقيقة أنني غضبت لأمرين : الأوّل أن بطّارية الهاتف غير صالحة.. اتصلت بصديقي جمال و تكلّمت معه لأربع ثوان لأفاجأ بالهاتف منطفئا ,, طبعا كالعادة صديقي جمال اعتقد أنّي بخيل على رصيد الهاتف لدرجة تجعني اقفل الخط في وجهه دون أن أقول "إلى اللقاء" .. وهو محقّ في ذلك أغلب الأوقات! لكن ليس هذه المرّة هذه المرّة انطفأ الهاتف بسبب البطّارية، المشكلة أنّ حُجَّة البطارية استعملها دائما!.
 و السبب الثاني الذي جعلني أغضب هو أن أحدهم أخبرني أن الوغد الذي باعني الهاتف و هو يحلف برأس أمّه الذي تحت التراب..أمّه ماتزال حيّة!، حسنا أمّه لاتزال حيّة ليست لديّ مشكلة في ذلك اللهمّ طوّل في عمرها، لكن لا تقسم لي "برأسها الذي تحت التراب"..... إذا كانت حيّة
 إلاّ إذا كانت أمّك تعتنق ديانة خاصة تفرض عليها غرس رأسها تحت التراب 5 مرّات كنوع  من العبادة .. في هذه الحالة :أنا آسف، و الهاتف الذي بعتنيه يعمل بكفاءة عالية !
-----
تحديث :بعد الإطلاع على التعليق مضطر لأن اقول..أنا أتخيّل، لا أملك هاتفا في الحقيقة.

الأربعاء، 2 نوفمبر 2011

الصغيرة في القطار


كالعادة الأخ "أنا" راكب في القطار متّجه إلى "لا يهم"...نظرت حولي.. الكثير من الوجوه، من سيكون فريستي اليوم؟ من سألتهمه اليوم في دماغي بالتفكير حول حياته؟ لحظة...هذه الفتاة، ما أجملها..فريسة مثالية! لا تتحمّسو كثيرا و لا تشغّلوا محرّك الأفكار الشريرة، عمر هذا الملاك لا يتجاوز الستة أشهر، كما أنها مع أبيها!

نظرة واحدة إلى عينيها تكفيانني لكي أغوص في ذاتي و في بحر الأفكار..هذه المرّة سألت نفسي سؤالا تدور حوله هذه التدوينة كلها: لو نزل أبو سوبرمان من كوكب كريبتون و بدل أن يعطي ابنه (أي سوبرمان) قوة خارقة، ماذا لو أعطى هذه الطفلة القدرة على فهم ماسأقول لها لمدّة نصف ساعة؟ .. السؤال : ماهي النصيحة التي سأقدمها لها والتي ستنفعها لبقية حياتها..في نصف ساعة؟
http://www.supermanhomepage.com/images/chris-reeve-movies/stm-railway.jpg
بسم الله نبدأ:
صغيرتي..كنت سأبدأ نصيحتي بـ(مقدمة-عرض-خاتمة) كما سيعلمونك في المدرسة ، لكن نصف ساعة لا تكفي، كما أنني لم أكن جيّدا في الإلتزام بأوامر المدرسة..
أيتها الصغيرة سأخبرك عن الواقع بدون زيف و لا تجميل للحقائق، سأخبرك أن والدك على الأرجح أجّل شراء سيّارة له فقط لأنّك تستهلكين الكثير من  علب الحليب، هل تعلمين أنّك عندما تبدئين بالصراخ على الساعة الثالثة فجرا يتمنى أنّ تختفي من الوجود في رمشة عين؟ لكن لا تلوميه ..لقد عمل أمس طوال الليل في المصنع الذي لا يتوفّر على أدنى شروط النظافة و أمن ... من أجل أن يوفر لك لقمة العيش .. إنّه يحبّك يا ... لا أدري ما اسمك!
اعلمي أن المصنع الذي يعمل فيه أبوك لن يتردد في طرده لو تأخّر عن العمل ولو لدقائق، فكثيرون هم الشباب الذين يملؤون المقاهي و يعانون البطالة..يسيل لعابهم من أجل وظيفة أبيك و لو مقابل دراهم معدودة تكفي لدفع ثمن الشمّة و السجائر ..
حسنا .. سوف تدخلين المدرسة..ستتعرضين لعميلة غسل للدماغ، تحيّين العلم يوميّا و تستمعين لنشيد ستحفظينه قبل حفظك لأسماء الألوان. عندما تكبرين ستعتقدين أن الأمور ستتحسن .. أبشّرك بأن هذا لن يحصل ..ستكتشفين الفرق المهول بين مسلسلات سبايستون و بين الواقع المرير ، في الرسوم المتحرّكة : الشرير ملابسه وسخة ملوّثة و وجه قبيح و الطّيب يحافظ على هندامه و يلبس النظيف .. ستصطدمين بالواقع النقيض تماما .. في الواقع أصحاب "الكساتيم" و "ربطات العنق" هم الأشرار هنا ،  سيملؤون دماغك بأن الأغنياء ليسوا بالضرورة أشرار ..صدّقيني أيتها الصغيرة: الأغنياء أشرار .. مهما أقنعوك بوسائل إعلامهم بغير ذلك .. من فضلك ، إنحازي للفقراء مثلي ، (بستتتتت .. لا بأس أن يمتلك الفقير بيتا و سيّارة و يذهب لحديقة الملاهي من وقت لآخر، أتحدث عن الغني الذي لا يعرف كم يملك في حسابه المصرفي ، لذلك انتبهي)
نعم ..تذكّرت هذه النصيحة مهمّة : بائع الملابس ... سيحاول دائما أن يقنعك بأنّه خاسر في صفقة شرائك لهذا الفستان أو ذاك الحذاء ، لا تصدقيه! دائما ناقشي السعر أكثر من مرّة ..

وماذا يجب أن تعرفيه أيضا..في الحقيقة ليس لدي الكثير لأخبرك ، لا أدري أزمانك سيكون أفضل من زماننا الآن أم ماذا، هل ستدعون أصحاب المال و السلطة يتحكمون فيكم رافعين شعارات الثورية و التاريخ و الجغرافيا و الرياضيات، كما فعلنا نحن؟
هل ستدعون محمد بابا نجار زمانكم يعاني و تتجاهلون قضيّته و تتركون عشيرته وحدها تدافع عنه و تتغنّون في أقرب مناسبة بـ"وحدة الوطن من الشمال إلى الجنوب" كما فعلنا نحن؟
هل ستكونون أكثر تمسّكا بدينكم؟
هل سيشجع الجميع عندكم شبيبة القبائل ؟ أم أنهم سيغيّرون الفريق حسب قائمة المتصدّرين؟
بالمناسبة: ماركا غزال ولاّ مازال؟ :)
هل سيكتب السيّد باسم عن معاناة صديقه عمّار مع المرض لا لشيء فقط لأن دولة زمانكم أدارت ظهرها لمن يعانون مثل حالته؟ ماذا عن الاوضاع العربية عندكم عندما تكبرين و تصبحين ذات 20 و 30 عاما؟هل ستبيعون أيضا قضيّة سوريا عصركم؟ هل ستكون زيارة يوسف لتونس هذه المرّة أفضل مما كتبه عنها في كتابه الأخير؟ أمّ أنها تحوّلت كما اشتهى البعض إلى عِراق جديد؟ كيف الأوضاع في مصر؟ تنحّى مبارك؟ أم ماتزال عقليّته تحكم البلد كحالنا اليوم؟هل توحّدت الأمّة العربية؟؟ أمّ مازال الإتفاق الذي وقّعت عليها الدول العربية "بإن لا يتّفقوا" ساري المفعول؟
أنت تضحكين؟ واصلي الضحك .. أعتقد النكات التي أقولها فعلا جيّدة!
هل ستعتصمين في ميدان تحريركم كلما حاول وغد ما إهدار كرامة مواطنيكم، أم أن شعارات الأمن و الإستقرار ستنطلي عليكم أيضا؟
يا ترى هل ستختفي طوابير الحليب و الخبز عندكم أم ستزيد كيلومترا إضافيّا ؟

أوووبس تذكّرت ... البترول ! عندما تكبرين سيقارب بترولكم على الإنتهاء ... إنتظري لحظة .. إنسي جميع ما قلته لك أعلاه! لقد نسيت أنك ستعيشين ما بعد البترول، آسف.. لا توجد نصيحة لذلك العصر!

ابنتي التي لم أحظ بها يوما: .. في الأخير نصيحتي هي: إذا جاء أبو سوبرمان و عرض عليك قوّة غامضة: إبدئي بالبكاء، و بلّلي حفاظاتك، و سأضمن لك أن أبا سوبرمان لن يعود لكوكب الأرض مجددا، و صدّقيني..لاتوجد نصيحة يمكنها أن تفيدك طول حياتك .. ستكتشفين ما يجب، في الوقت المناسب.

بعد لحظات ... بدأت الطفلة في البكاء!!!...ثم سمعت الأم تقول لزوجها: يبدو أنّ (فلّة) بلّلت حفّاظاتها!.
نظرتُ عبر النافذة و قلت بصوت انزعجت منه العجوز الجالسة بجنبي: تبّا لك أبا سوبرمان.
-----
مصدر الصورة

السبت، 8 أكتوبر 2011

تـ. عشوائية 2

-اللعنة .. مضى وقت طويل منذ آخر هديّة تلقيّها
- وماذا فعلت لتنال هديّة؟  ما هي المناسبة؟
-منذ متى كانت الهدايا تحتاج إلى مناسبات؟ ألا يمكن لأحدهم أن يتذكّرنا بهدية من وقت لآخر؟
-هل قمت يوما ما بإهداء شخص هديّة بدون مناسبة ، يا صديقي اعرفك من سنوات و استطيع أن اؤكد أنك لا تعطي الهدايا لا بمناسبة و لا بدونها، لذلك يمكنك أن تصمت.

 ------------------

قال: كلّما غسلت السيارة، هطلت الأمطار و أفسدت ما غسلته، فقلت: ابتسم يا رجل! لقد اكتشفت طريقة لجعل المطر ينزل! الآن ما عليك إلا أن تغسل سيارتك في الصومال ولنودّع مشكل الجفاف! أنت تستحقّ جائزة نوبل في الــ..كل الشيئ !

 ----------------

شخص اقتحم اللصوص منزله في منتصف الليل، بدأ معركة معهم و عندما جاء الصباح اكتشف أنه قتل إثنين منهم.. و قتل ابنه الصغير خطأ! ادخلوه مصحّة عقلية، تناولة خلال تلك الفترة من حياته أنواعا كثيرة من الأدوية الكيميائية التي يصعب حفظ اسمها، كيف سيعامله الناس بعد أن يخرج من المستشفى؟ هكذا بالضبط أريد أن يعاملني الناس.  

الجمعة، 29 يوليو 2011

في عالمي المثالي

في عالمي المثالي.... سأغسل أسناني و رجلّي كلّ يوم قبل النّوم !

في عالمي المثالي سأجد وظيفة بسيطة إلى جانب دراستي أستطيع من خلالها جني المال لأشتري أشياء مثيرة ! : تيليسكوب، حوض صغير لتربية الأسماك ، كاشف للمعادن (لعلّي أجد الذهب تحت بيتي) ، ألعاب ! و الكثير من الكتب ! puzzels ! جهاز لتحضير القهوة (لكي أعرف لماذا يحبّ الناس طعمها) ، و جميع أجزاء فيلم هاري بوتر !!! و الكثير من أي شيئ و كل شيئ !
في العالم المثالي ستكون رياضتي المفضلة هي كرة الطاولة و التزحلق على الجليد و القفز بالحبل و التّنس و ركوب الدّراجة و كرة السلّة وركوب الخيل  و ليس (كرةالقدم) و لا شيء غيرها.
في عالمي المثالي أستطيع أن أشتري  أيّ كتاب أريده بدراهم معدودة أو سيسمح لي المشرف على المكتبة باستعارة جميع الكتب مجانا  فقط لأنّي طالب ، و بذلك لن تكون لديّ حجّة للامتناع عن المطالعة، في عالمي المثالي سأكون اعظم رسّام كتب اطفال شهده التاريخ ، أعظم رسّام لكتب التاريخ و الكوميكس و الروايات و قصص ما وراء الطبيعة! أو ربما سأكون اعظم كاتب و سأكتب ما سبق أن ذكرته ! (خذ هذه الفكرة : في عالمي المثالي سأكتب رواية تباع منها ملايين النسخ في جميع أنحاء العالم ، بعنوان "إختراق قوقل".. تحكي قصّة شاب عبقري عاطل عن العمل كرّس شبابه لكي يقوم بإسقاط احتكار إمبراطورية قوقل و لكي تحل محلها ثقافة المصادر المفتوحة، هل أنا أحلم ؟ ربما ! أنا في مدوّنتي و يحقّ لي ذلك ;)

في عالمي المثالي أنا مهندس محترم أمارس الكثير من الهوايات و الرياضات و لا أفوّت أي مباراة لفريقنا الوطني لكرة السّلة ففي عالمي المثالي فريقنا الوطني لكرة السلّة ينافس العظماء كالفريق الامريكي و جمهورنا يعلّم الجمهور الجمهور الأمريكي التشجيع على أصوله ! ..في عالمي المثالي أستيقظ صباحا على صوت العصافير أو على الأقل على صوت موسيقى هادئة جميلة (وليس على صوت الصّراخ : إنهاااااض تأخرررررت هيّااااا لا واااقت !!) ، ثم أتناول فطور صباح غني و متكامل و متوازن غذائيّا، أتناول الصحيفة لأقرا العناوين الرئيسية "إرتفاع في مستوى الإقتصاد الوطني بنسبة 20 بالمائة"، "الإنتهاء من إغلاق آخر بئر بترول على مستوى الوطن" ، "توقيع عدّة اتفاقيات مشتركة للتعاون بيننا و بين بلدان آسيا ، أفريقيا و أمريكا الجنوبية" ، "جامعة الدول العربية تقبل و ترحبّ بانظمام كل من تركيا و إيران إليها و تعد بالمزيد من التعاون السياسي بين اعضائها للوصول إلى هدف الوحدة "  ،،، ثم اقوم بالخروج بعد أن تناولت فطوري الصباحي  للقيام بـ20 دقيقة من الجري حول منزلي الخشبي أمام البحر وأختتم ببعض الحركات الرياضية ثمّ أتّجه إلى مكتبي بسيارتي التي تعمل بالطاقة النظيفة و كل جزء من سيارتي يمكن إعادة تصنيعه، أصل إلى مقر عملي حيث يستقبلني الجميع بابتسامة جميلة ،،،

هل أواصل أم أتوقف ؟ أعتقد أنّي سأترك البقيّة لمخيّلة القارئ ، طبعا في عالمي المثالي لابدّ أن يكون هنالك قارئ !

الأربعاء، 22 يونيو 2011

خلف القضبان 3

الجزء الأول ،  الجزء الثاني
...
في السجن إلتقيت بمجموعة من الطيّبين الشرفاء الذين يُقسِمون بحياة أولادهم جميعا أنّهم -طبعا- مظلومون ! أما أنا فلم أكن متأكدا إن كان وجودي في السجن ظلما ، لذلك كنت أسكت
نعود إلى مجموعة السجناء، بعضهم مغفّل ، بعضهم عبقري ، بعضهم متديّن ، بعضهم ملحد ، بعضهم مثقّف يقرأ في اليوم الكثير من الكتب ، و بعضهم كل همّمه هو المعرفة ما سيتناوله اليوم في مطعم السجن ؟
في البداية كوّنت صداقة مع أحدهم كان إسمه خالد ، لم أفهم حقيقة تماما أسلوب حياته في السجن ، كان يقول لي أشياء غريبة و أحيانا تافهة لكن كانت قدرته على الإقناع عجيبة ، من أفكاره مثلا أنه يقول أنّ علينا أن نخالف جميع أفراد السجن في توقيت نومهم ، إذا كانوا ينامون في الليل و يستيقظون في النهار فعلينا أن أن نستيقظ في الليل و ننام في النهار ، إذا كان المساجين يكرهون الحرّاس و إدارة السجن فنحن سنحبّهم ونتقرّب منهم ، إذا كان السجناء يتناولون الطعام على الطاولات فسنتناوله وحدنا على الأرض ! و عندما تساءلت عن مغزى كل هذه الأمور أجابني : نحن لسنا مثلهم ، نحن مظلومون! ،

في الحقيقة لم يرقني تفكيره ،  حكى لي بعض السجناء أنّه (خالد) أخذ قرضا كبيرا من أحد البنوك و عندما لم يستطيع سداد الدين وجد نفسه في السجن منذ ذلك الحين و هو يتصرّف بغرابة ، فأحيانا تجده يسهر و يستمتع مع مجموعة من شاربي الخمر ، و أحيانا تجده يفتي و يتناقش مع مجموعة من المتديّنيين ، و أحيانا أخرى تجدهم مع مجموعة من الفاشلين يحاول وضع خطّة للهروب من السّجن !

 بحثت عن سجناء طيبين آخرين لأختلط بهم لعلّي أجد فيهم شيئا من ذاتي أو أفهم و لو قليلا مصيري و تاريخي و مستقبلي  أو لعل ذاكرتي تعود لأتذكر ما قبل هذا السجن ،،
حتى التقيت بسليم ، سليم شاب متّزن عقليّا رغم أنّه لا يبدو كذلك ، في الحقيقة إذا رأيته لأوّل وهلة سيبدو لك مجنونا ، كنت أتجاذب معه أطراف الحديث كلما خرجنا إلى ساحة السجن ، كنّا نتحّدث عن الظواهر الكونية و الطبيعيّة و عن الفلك و الفيزياء ، عن الفلسفة الإغريقيةّ و التاريخ و الأدب العالميّ ، في السياسة و الدين ، و عندما سألته عن معتقداته الدينية  صارحني بأنّه ملحد لا يؤمن بوجود  الله ،،، هنا عرفت شيئا عن ذاتي ، أنا شخص مؤمن بوجود الله و لست مثله و لا يمكن أن أكون مثله ،،، لقد كان سليم يطرح العديد من التساؤلات و يؤمن أنّ هذا الكون يحوي تناقضات أكثر من أن يكون كونا بالغ الدقّة و التنظيم ،،،
بدأ يحكي لي عن حياته و طفولته ،

أخبرني كيف كانت له أسرة صغيرة سعيدة متكوّنة من أب و أمّ و أخت كبرى و عمّه الميكانيكي ، كان يعيش معهم حياة جميلة، كان الطفل المدلل لوالديه ، إلى أن .. !  قاطعته الدنيا عندما بلغ السابعة من عمره ، حادث مرور يقضي على والديه و أخته دفعة واحدة و يرسلهم جميعا إلى عالم الأموات ، أصيب بأزمات نفسية عديدة ، الإكتئاب ، الخوف ، الكوابيس ،،، عاش مع عمّه حتّى بلغ الثالثة عشر ، في البداية واجه صعوبات للتأقلم مع الوضع الجديد بدون والدين و أخت ، و ما إن بدأ بالتأقلم مع الحياة الجديدة حتى ،،،، نعم حادث آخر يودي بحياة عمّه ،
هنا و هو في سن الثالثة عشر فقد آخر أمل بأن هنالك عدلا في هذه الدنيا ، قال سليم : بعد أن مات عمّي ، بحثت عن بقايا عائلتي لعلي أجد لي خالا أو عمّة استقرّ عندهما بدون جدوى ، الجوع ، العطش ، العمل الشاق ، الألم ، البرد ، كلها أمور يوميّة تعوّدت عليها ، كنت في النهار أعمل في المناجم أو في البناء و الأعمال الشاقة و سنّي صغير لا يحتمل ذلك و في الليل أعاني من آلام الظهر مبرحة و أتأمّل النجوم تحت خيمة من القماش نصبتها ليس بعيدا عن مركز للشرطة لعلّي أشعر ببعض الأمان ، كنت في الليل أتأمّل النجوم و أفكّر و أتساءل ، هل الله موجود ؟ لماذا تركني في هذه الحال المزرية ؟ و إذا كان من أسمائه "العدل" ، أمن العدل أن أعيش هذه الحياة المزرية الشاقة و غيري في مثل عمري يستمتع بالدراسة وسط أهله و آقاربه و آخر همّمه لقمة عيشه ؟
هنا و في تلك الخيمة قتلت آخر قطرة من الإيمان في داخلي ،،، ثم ما زاد الطين بلّة ، مجموعة من اللصوص الغاضبين بسبب أن زعيم عصابتهم قد زجّ به في السجن جعلهم يحرقون و ينهبون قسم الشرطة التي كنت ناصبا خيمتي أمامها ، لم أكترث للأمر ، لكن بعد أيّام بدأت السلطات حملة إعتقالات واسعة ، و أوّل من بدؤوا في إعتقاله : عجوز كانت له طاولة يبيع فيها العلكة و السجائر أمام مركز الشرطة ، و أنا ،، و ها أنا ذا في السجن ، هل تذكر ذاك العجوز الذي وجدوه ميتا في زنزانته الأسبوع الماضي ؟ نعم ، إنه هو بالذات ، بائع العلكة و السجائر قد انتحر، و من يدري قد التحق به أنا هذه الإيام ، طبعا لن أنتحر اليوم فقد أخبروني أن غداء اليوم دسم و لذيذ (كسكس بالدّجاج) :)

لإحداث شيئ من التوازن في عقلي ، كنت أجلس أحيانا مع شلّة من المتديّنين لعلّي أزيد رصيدي الإيمانيّ ، فالإيمان بأنّ هنالك خالقا و مدبّرا لهذا الكون كان آخر أوراقي للخروج من هذا السجن ،،
جلست إلى جانب أحدهم ، كان يدعى ماجد ،،، في البداية تحدثنا في أمور عامة لنكتشف و نفهم بعضنا البعض  ، ثم سألته صراحة:
ما قصّتك ؟

قد يتبع ...


السبت، 28 مايو 2011

خلف القضبان 2

لم أكن خائفا !
صحيح أنّي في السجن ، ربما أنا الآن في أخطر بقاع الأرض ، مع أخطر المجرمين و السّفاحين و القتلة المأجورين ، لكن رغم هذا لم أكن خائفا ، كنت أتخيّل وجودي في السجن على أنّه لعبة تجري في عقلي ليس إلاّ ، محظ وهم أعيشه ، لنقل أنّي أعتبره كابوسا يبدو كالحقيقة ، و قريبا سيأتي أحدهم ليرشّني ببعض الماء البارد لأستيقظ و انتهي من هذا الكابوس و يعلن نهاية الفيلم، لكن في أعماقي كنت أعلم أن هذا الذي أعيشه ليس وهما ، بل حقيقة كالشمس و النهار و الخيرو الشرّ و الظلمو الجوع و القهر و كل الحقائق و المسلّمات ،
عدت إلى الزنزانة ، نظرت حولي ، أرى فراشا عليه غطاء قديم من المفترض أن يقيني برد الليل ، جلست على ذاك الفراش ، لففت الغطاء حولي و غرقت في تساؤلاتي اللامنتهية ، كان السؤال يجذب آخر أعمق منه ،،
التساؤل و التفكير الدائم رحمة ، فهو يقيني شرّ الإنتظار ، لا أتخيل نفسي جالسا في تلك الزنزانة و كل ما أفعله هو "إنتظار المجهول"
الإنتظار كالسيجارة ، ينهيانك ، يقتلانك لكن ببطؤ شديد ..
كانت الحاجات البشرية الأساسية في آخر سلّم اهتماماتي ، لم آبه أبدا بالجوع و العطش و البرد و قضاء الحاجة ، كنت أفكر  أفكر ، ارهقني سؤال كنت أؤجله فالتفكير فيه آلمني :

لماذا لم يأت أحد لزيارتي ؟ هل كنت شخصا سيّئا لهذه الدرجة ؟ و لا أحد ؟ لا أطلب الكثير ، لا أطلب أني تأتي أسرة جميلة مكونة من أب و أم و أخت صغيرة تحظر لي الطعام و تطمئنني على أخي الذي يدرس في الغربة و عن علامات أختي في المدرسة ، لا أريد كل هذا ، هذا كثير جدّ عليّ ، أريد شخصا واحدا يكفيني ، لا يهم كبيرا صغيرا عجوزا ، أريد شخصا يعطيني أملا بأنّي عشت حياة خارج هذا السجن ،
ألهذه الدرجة كنت سيّئا ؟ سيئا لدرجة أن لا أحد لاحظ غيابي أو اهتم بالبحث و السؤال عني ؟ هل العالم أفضل حالا بوجودي في السجن ؟

و أنا غارق في هذه التساؤلات المؤلمة سمعت ضحكات صادرة من الزنزانة التي أمامي ، نظرت فإذا به أحد المساجين الذين رأيتهم في ساحة السجن ،
- " لا تقلق ، لا تفكّر كثيرا ، و تذكّر أن الليلة الأولى في السجن هي الأصعب ، ستعتاد على الوضع هنا ، أمّا الآن فخذ قسطا من النوم فالصباح قد اقترب ،، "
يتبع ،،،

الخميس، 26 مايو 2011

خلف القضبان 1

ماذا ستفعل لو فتحت عينك لتجد نفسك بين 3 جدران و امامك قضبان من حديد ؟ لن تستغرق مدّة طويلة لتكتشف أنك لست في مدينة الألعاب أو في الجنّة (مثلا!) ، لست في مدينة الألعاب لأنّ هذا الصحن الذي عليه بقايا طعام متعفّن و هذه الملعقة الصدئة لا يمكن أن تكون "ألعاب" مثلا ، و لست في الجنّة لأنّ ذاك الحارس من الجهة الأخرى من القضبان تبدو عليه مهارات التعذيب أكثر من شيئ آخر ،،، لنقل فقط هذه ليست الصورة التي رسمتها للجنّة في مخيّلتك!

مرحبا بك في السّجن ...

قبل أن تتساءل : كيف ، من ، أين ، و لماذا ،، قبل أن تطرح كل هذه التساؤلات يفتح ذاك الحارس باب الزنزانة قائلا بلهجة هي أقرب إلى صوت الغربان : "وقت الخروج إلى الساحة "

تردّدت في الخروج إلى هذه "الساحة" لكن في النهاية أيّ مكان أكيد سيكون أجمل من هذه الجدران ، إقتادني الحارس إلى ساحة السجن و هنالك نزع عنّي الأصفاد الباردة و قال بنفس اللهجة : "ربع ساعة و تعود إلى الزنزانة.." ، تركني الحارس في الساحة وسط مجموعة من "الأشخاص" الذين أفترض أنهم مساجين مثلي لا يعلمون ماذا يفعلون هنا -مثلي- ، تساءلت ماذا يفترض أن أفعل الآن ؟ ألعب الغميضة مثلما كنت أفعل في صغري في "ساحة" المدرسة مثلا ؟؟ نظرة واحدة في أعين ملامح هؤلاء الرجال تمحو عنك فكرة الغميّضة .. إلى الأبد !
رفعت رأسي فلمحت أحد المقاعد ، جلست إلى جانب أحدهم ، كان يبدو الأقلّ خطرا على ما أعتقد ، رغمّ أن المظاهر كثيرا ما تخدع لكن كبر سنّه و الشيب الذي غزا رأسه طمأنني نوعا ما ،، ثمّ بدأت أفكّر : ما الذي أفعله هنا ؟ كيف وصلت إلى هنا ؟ يا ترى هل سرقت أم قتلت كي أجد نفسي في السجن ؟ كم سأمكث هنا ؟ ماذا لو حكم عليّ بالمؤبّد ؟ لحـــظة ..

قبل أنّ أفكّر في كل هذا ألا يجدر بي التفكير في من أكون؟ من أنا ؟ هنا بدأ صداع شديد يؤلم مؤخّرة رأسي ،، هناك ما أتذكّره ، أعتقد أن لي عائلة ، و وظيفة ، و غرفة ، و هاتفا ودرّاجة ! لا أتذكّر الكثير من التفاصيل لكن هذه تكفي لحدّ الآن فالصداع يؤلم رأسي ،
 هل أنا أحد المعتقلين السياسييّن ؟ أؤمن أنّي شخص مسالم و فكرة أني سجنت بسبب قتل أو سرقة لا تدخل رأسي ، حسنا حاليّا سأعتقد أني معتقل سياسي بسبب رأي خالف أحد "الحيتان" لذلك أنا هنا ،  آه يا ربّي أشعر بالرّاحة ، فالحبس بسبب فكرة أريح لي مئات المرّات من الحبس بسبب جريمة حتى لو كانت صغيرة ، حاليّا سأعتقد أنّي معتقل سياسيّ و أنّ هؤلاء "الأشخاص" الذي معي جميعهم مثلي ، معتقلون سياسيّون ،، لكن ماذا عن ذاك الواقف هناك و الذي تملأ ذراعه الوشوم و الرموز ؟ و الآخر الذي يقف أمامه المليئ بالخدوش و علامات قتال الشوارع ؟؟

أوف دعني من هذا الآن  فهذه أسئلة كثيرة تحتاج إلى صفاء في الذهن و تفكير عميق ، نظرت إلى الشخص الجالس أمامي ، كان يبدو صاحب حكمة و رويّة ، حيّيته بأدب ثم أشرت إليه بإبتسامة  : رأي سياسي ، صح  ؟
تنهّد ، لم تتغيّر ملامحه ثم أجاب.. :
لا سياسة لا حمّص لا بطّيخ ، إستمتع بهذه اللحظات فبعد دقائق معدودة ستنتهي الإستراحة في الساحة و سنعود إلى الزّنزانة اللعينة !!
يتبع..
-----------------------

السبت، 30 أبريل 2011

شبيهي الطيّب

ماذا لو أن هناك شبيها لي في هذا العالم يعيش في مكان آخر من هذا العالم ؟ يا ترى ماذا سيفعل ؟ كيف سيمضي يومه ؟ ماذا سينجز في حياته ؟ هل سيكون أوفر حظا منّي أم أتعس حالا ؟ هل هذا يعتمد على المكان الذي سأتخيّله فيه ؟ فطبعا هذاالـ"أنا" لو كان يعيش في إحدى القبائل الأفريقية لن تكون حياته كالـ"أنا" الذي يعيش في السويد مثلا ، هل سيكتب لي ربما يوما ما أن ألتقي به ؟ .
أعتقد أنّ شبيهي الذي أتخيله و الذي يعيش في مكان آخر من هذا العالم ، أعتقد أنه نفسه "أنا" و لكن في ظروف مختلفة ، يعني أنه سيفعل ما كنت سأفعله لو كنت في نفس الموقف !

لكن إنتظر ، ماذا لو كان هذا الشبيه هو نصفي الشرّير ؟ أو نصفي الخيّر ؟
 ماذا لو كانت حياته هي "النسخة الجيّدة من حياتي" ، يعني أنّه اتخذ القرارات الصحيحة في حياته بينما أخطأت و اغتنم الفرص التي جاءته بينما تركتها ؟ يا ترى كيف ستكون حياته ؟
هل سيكون محافظا على دينه و هويّته ؟ هل سيكون نقيّا طاهرا تغلّب على الشيطان كلما وسوس له فلم يقع في المعاصي و لم يرتكب السيئات التي ارتكبتها ؟ هل كان قوّيا صادقا حينما كان عليه أن يكذب بينما كذبت أنا ؟ هل كان واقفا حاضرا عندما كان عليه ذلك بينما غبت أنا ؟ هل سيكون ملتزما مواظبا على تطوير ذاته و استغلال مواهبه و مهاراته بينما استسلمت أنا من أوّل نفحة ملل ؟ أتخيّله محبوبا معروفا عند الناس بحسن خلقه فقد ألقى السلام على الجماعة عندما خجلت أنا ، و قال كلمة الحق عندما خفت أنا أو لم أبالي .
هل استغل وقته و جهده ليكون أفضل نسخة ممكنة من نفسه ؟ أم أنّه فضّل الراحة و المتعة القصيرة على حساب النجاح و التقدّم مثلما فعل أحدهم ...!
شبيهي هذا قام بكل الأمور التي أجّلتها و كل الأعمال التي أردت أن أقوم بها و حاول تحقيق كل الأمنيات التي حلمت بها ،
في المقابل قد يكون القدر لعب دورا مهمّا في حياة شبيهي هذا ، ربما لم تضع منه نقود كما ضاعت منّي ، ربما لم يكن في محيطه أشرار كثيرون و أخيار قليلون كما حصل معي ، ربما لم تسقط منه تلك اللمبة التي كسرتها و لم يضيّع ذاك الهدف الذي ضيّعته في مباراة الأمس ، ربما عندما استيقظ ليذهب إلى صلاة الفجر لم يجد البرد قارسا و الطريق موحلا و الكون نائما ،،، مثلما فعلت أنا ،،،
يالي من فاشل ، حتى عندما وجدت شبيهي الناجح رحت  أحصي مبرّرات ناجحه و أبرّر فشلي ، بدل الإقتداء به !

السبت، 2 أبريل 2011

بطلاً خارقًا ،، أنا !

كنت متّجها كعادتي إلى عملي في صباح عادي بعد أن تناولت نصف كوب من السائل المفترض أنه قهوة (سهرت البارحة ، لذلك ربما أخطأت بين وعاء البنّ و وعاء مسحوق الغسيل!)
وصلت إلى محطّة القطار الذي من المفترض أن يقرّبني من مقرّ عملي، وصلت و أنا ألهث كالعادة ، دائما أركض لكي أصل قبل انطلاق القطار ، لن اُحرج برائح العرق أمام المسافرين فالجميع هنا هنا يعرف مأساة أن لا تملك سيّارة ،
أؤمن دائما اني سأصل متأخّرا مهما استيقضت باكرا ، حتى لو استيقضت الساعة التاسعة قبل منتصف الليل فسيحدث شيئ ما يجعل بابا المنزل يعلق فلا ينفتح حتى السابعة صباحا ، أو تتوقف سيارة جاري حسام التي اشتراها أوّل أمس ! أو ينفجر البركان الواقع في حديقة منزلي و الذي أقسم لي الذي باعني البيت أنّها مجرّد صخور على شكل بركان و ليس أبدا ..بركان ، وصدّقته !


في النهاية دائما سأتاخّر عن عملي !
 
أنا الآن في القطار جالس دون فعل أيّ شيئ سوى البحلقة في وجوه الناس ، جائع ، و في حاجة إلى الإستحمام.
فجأت تصرخ سيّدة ما في المقصورة الأمامية للقطار : لص ! أوقفوا اللص ! لص سرقني ، لصّ سرق لعـ ... !!! أوقفوه !


من حيث لا أدري أجدني قد اكتسبت أنا "الممل ، الجائع ، المحتاج إلى استحمام" أجدني قد اكتسبت شجاعة أبطال هوليوود ، تقدّمت إلى المقصورة و ما إن نظرت إلى عينَي الّلص المزعوم حتى تملّكني تساءل روتينيّ : لماذا أيّها اللصوص تشتركون في هذه الحواجب الكثيفة و النّظرة الشريرة و الملابس السوداء ؟ حسنا عن الحواجب و النظرة قلنا خلق الله ... لكن الأسواق اليوم مملوءة بعدّة ألوان موسميّة غير الأسود ، بل أنّ الموضة هذه الأيّام هي اللون الزهري حسب صديقي بوعلام !


إستنتجت أنّ اللصوص لا يتابعون الموضة.


إستجمعت كامل قواي و بدات اتقدّم ناحية اللص بتسارع ، حاولت أن أبدو واثقا من نفسي لعلّي أشعره بالخوف ! 
بادر بلكمة مباشرة إلى الوجه لكنّي تفاديتها لحسن حظي وسط اندهاش المسافرين ، رددت بعدّت ركلات متتالية ثم صعدت في تسارع للأحداث فوق كرسي من كراسي القطار و رحت أنفّذ لقطة شهيرة من لقطات المصارعة الحرّة ! اعتقد أنّ السائل الذي شربته ذاك اليوم كان له فضل في نجاح هذه اللقطة ! 
ثم انهلت عليه بالضّربات الواحدة تلو الاخرى بكل وحشية و بدون رحمة ! حتى سقط مغشيّا عليه ، هكذا حسبت نفسي انتصرت و بدأت أفكّر في سيناريو ما بعد الإنتصار! لكن إنتظر! اللصوص دائما يمشون في جماعات ، هذا ما استنتجته من خلال مشاهدتي للأفلام البوليسية و بالفعل كان هذا اللص معه 6 -وفي رواية أخرى4- من أتباعه في ذات المقصورة ، تقدّم الأوّل نحوي و بدون مقدّمات مزّق قميصي .
أعتقد أنّ تمزيق قميصي كانت اللحظة الحاسمة في هذا النزال الاسطوريّ ،  ، قميصي ؟ مالي ؟ شرفي ! عزّتي !! كرامتي !!! تعالوا إلى هنا أيّها الاوغاد ! و إنفجرت غاضبا على الستّة بضربات خاطفة مثل تلك التي يأديها جاكي شان في أفلامه (لكنّي كنت اسرع منه طبعا) 


لقّنتهم درسا لن ينسوه و هو : لا تمزّق أبدا قميص رجل بخيل !





بعد هذه المعركة الأسطوريّة أحسست بأني سبايدرمان الّلعين أو هولك العجيب ، أو ربّما أحسست أنّي القذّافي نفسه! نشوة لا مثيل لها.
إتّجهت ناحية السيّدة و سألتها كما يفعل جميع الأبطال الخارقين : 
- هل أنت على ما يرام يا سيّدتي ؟ 
- أظنّ ذلك .
- من هذا اللص و ماذا يريد منك ؟
-لقد سرق لعبة ابني الصّغير !!!...... أو ربّما كان يداعبه فقط ..  
---------------
أنا و كأيّ جزائري يحترم نفسه لا أملك معنويات ، لا مرتفعة و لا منخفضة ، لكن في تلك اللحظة التي أجابتني فيها السيّدة احسست بشيئ إنخفض بشدّة ! سأحاول التفكير بأن الذي انخفض هي معنوياتي  لأني لا أتقبّل فكرة أن الذي انخفض هو سروالي من شدّة خيبة الأمل !


صرخت في وجه السيّدة بكل ما أوتيت من قوّة بافعال و بغضب شديدين : هل تقولين أنيّ ضربت و شتمت و كدت أموت و تمزّق قميصي العزيز من أجل ... لعبة اطفال ؟ 
في هذه الأثناء وصلت الشرطة (لا أدري لماذا تصل الشرطة دائما متأخرة في كل الروايات و الافلام !) 
عندما وصلت الشرطة و جدت سيّدة مرتبكة و رجل ممزّق الثياب يصرخ في وجهها و مجموعة من الرجال الصالحين الذين(سقطوا في ميدان الشرف و هم يدافعون عن هذه السيّدة المسكينة و عن حقّ ابنها الصغير في الّلعب) 
بعد ساعات من الشرح و التحقيق و الإستجواب في مخفر الشرطة و بعد أن (أخذت علقة) ، عدت إلى المنزل حزينا على عيني التي إزرقّت من ضربات ذاك الشرطي السمين و على قميصي الغالي الذي تمزّق و حفظت الدّرس :


لاتثق في النساء ، دع العمل البطولي لسبايدرمان اللعين و هولك العجيب ، إستقلّ الحافلة. 


-------------------------------------------------------
بقلم الروائي و الكاتب المشهور: أنا (سلسلة سيناريوهات لن تحصل أبدا)

السبت، 18 ديسمبر 2010

الجزائر كما أحلم بها

 أستيقظ صباحا ، ألقي نظرة من النافذة ، ألقي نظرة أخرى على جرائد اليوم ، نظرة على الأخبار لأشاهد و أسمع : فساد ، سرقات ، فيضانات ، القمامة لم تجمع منذ أسابيع، فقر ، جوع ، أميّة ، بطالة ، حرقة ، طرق مهترئة ، بيوت قصديرية ، مازالت الناس تعيش في الشاليهات بعد 7 سنوات على كارثة زلزال بومرداس ، ودعك من هاجس "الأمن" و "الأمن الغذائي(أزمة الحليب كمثال)" و "الأمن الإقتصادي(أزمة النقود كمثال)"... إنتظر  ... ليست هذه هي الجزائر التي حلمت بها ليلة أمس ، ليست هذه هي الجزائر التي آمن بها الميلون ونصف مليون شهيد ؟ هذه ليست الجزائر التي كانت محطّ أنظار العالم بعد استقلالها ، الجميع تكهّن لها بمستقبل زاهر و أن تكون قوّة اقتصادية في الألفية الجديدة و راهن عليه جميع أصحاب القضايا التحررية ... فضائح جديدة جاء بها ويكيليكس ، الشعب يشتكي ، ماهذا ؟ هل من سبيل لنغيّر ؟ هل من سبيل لنؤثّر ، هل من سبيل لنحلم ؟
http://th05.deviantart.net/fs70/PRE/i/2010/101/2/2/algeria_by_ibrahimabutouq.jpg
الجزائر كما احلم بها :
أحلم جزائر مساواة و تكفؤ فرص ، ابن الوزير يعمل مع ابن الفلاّح في نفس الورشة دون أيّة حساسية ،
أحلم بمدن صناعية تستقدم الكوادر و العقول الجزائرية من الخارج و تجعلهم ارباب عمل مبدعين،  تمتصّ البطالة و تصنع اقتصادا جزائريا متينا يعطي بلدنا مكانة دولية و ووزنا و كلمة مسموعة ،،
احلم بجزائر تكون المحروقات فيها مجرّد 10 بالمائة من الصادرات !
أحلم بطريق يربط شمال الجزائر بمالي و النيجر ،، ترى فيه الشاحنات محملة بالسلع تكرّس بذلك التعاون الإقتصادي بين الدول الأفريقية
أحلم بنظام تعليمي آمن و مستقر ، يضمن للشباب مستقبلهم و يخرّجهم متعلمين واعي بمشروع النهضة و اركانها
احلم بطرق و أرصفة معبّدة و احياء راقية و مساكن قابلة ليسكن فيه بشر ، و مرافق عامة  يستقبل موضفوها المواطنين بابتسامة عريضة !
أحلم بجزائر ذات رأي مسموع في الأمم المتحدة و ذات قوّة سياسية تمكّنها من الإنتصار للقضايا التحررية في كل مكان  فلسطين ، افغانستان ، العراق ،،،
أحلم بجزائر قبلة العلماء و المثقفين في العالم الإسلامي و العربي ليجتمعوا فيها و يناقشوا و يناظروا و يرفع المستوى العلمي ،،،
أحلم بجزائر شفّافة ،
أحلم بجزائر قبلة سياحية ،
أحلم بجزائر توحّد المغرب العربيّ ، العالم العربي و الإسلامي ، و تكون وسيطا بين كافة الأطراف الإسلامية المتنازعة (السنة ، الشيعة ، المحافظون ، الليبراليون )
أحلم في جزائر لا يخطر فيها على بال الجزائريين الهجرة و بناء مستقبل خارج حدود وطنهم
أحلم بالجزائر رقم 1 في استغلال الطاقة الشمسية المتجددة ،
أحلم بجزائر يضرب بها المثل في الحريات الشخصية ، و يكون للمدونين كلمة مسموعة ،
أحلم بجزائر الإكتفاء الذاتي + التصدير + اعانة الدول المعوزّة ،،،


الآن سوف أذهب بحلمي بعيدا ،،،
أحلم بالطائرة "صقر" :
طائرة من اختراع شاب خريج جامعة الجزائر للهندسة الميكانيكية ، يتلقى الدعم من الجزائر التي أحلم بها و يسخر له فريق من الخبراء و المهندسين الجزائريين العاكفين على نجاح أوّل طائرة من صنع جزائري %100 ،،


لنحلم بالجزائر و لندعو الله أن تتحقق أحلامنا ،،،،، قريـــبا