الأربعاء، 1 مايو، 2013

إمتحان سيغيّر حياتك

بعد قرابة عام من كلّ هذا، أستطيع أن أقول بدون مبالغة، بأن امتحان الباكالوريا سيغيّر شيئا فيك، طبعا أتحدث هنا عن جماعة العلوم التجريبية وحدهم (وأنا منهم ومتعصّب لهم) أمّا أصحاب التقني رياضي فلا عزاء لهم (هل تصدّق أن عتبة دروسهم في الرياضيات توقفت عند المتتاليات الحسابية! أي وحدة تعليمية كاملة قبلنا! وأي وحدة! كابوس الملايين .. التكامل! الكالكيلوس calculus بذاته وصفاته، يدرسه العلميون دون "تقنيين"!) .

المبدأ الثاني لنيوتن
سيجعلك تنظر إلى كل طفل يمسك حجرة ليضرب بها صديقه وتقول:
 "قذيفة، تتحرك على المستويين ox و oy، المستوى الأول بحركة مستقيمة منتظمة وسرعة ثابتة، والمستوى الثاني بتسارع ثابت" عوض أن تنقذ صديقه من جرح على رأسه وفراغ في شعره يرافقه كلّما ذهب إلى الحلاّق،
ستستعمله -أي القانون 2 لنيوتن- بينما الجميع يستمتع بليلة اكتمال القمر بدرا، سيدور في ذهنك حسب القانون الثاني لنيوتن أنّ القوة الخارجية المطبقة على هذا القمر تساوي كتلته مضروبة في كل من كتلة الأرض وثابت الجذب العام مقسومة على ²(المسافة بين مركز الأرض وسطحه)، هل هنالك أجمل من هذا؟

كن ممتنّا لكلّ جزيئة بروتين في جسمك
بعد دراستك لمراحل تركيب البروتين، من استنساخ للمعلومة الوراثية من الحمض النووي الموجود في النواة ثم نقله إلى الهيولى لتتم ترجمته إلى أحماض أمينية ترتبط لتشكل متعدّد بيبتيد يشفّر لبروتين قد يستعمل في تركيب عينك التي ترى بها أو على شكل جسم مضاد يحمي جسدك...أوبس هل تحدّثت لتوّي عن المناعة؟ إنتظر، نحن قادمون.

سوف تقدّر كل نَفَس!
أنت الآن طالب علميّ، إنس تلك العبارة التي حفظناها في الإبتدائي حول مقرّ التنفّس (التنفس يتم على مستوى الرئتين، الإنسان يتنفس الأوكسجين ويطرح ثاني أكسيد الكربون!) لا، مقرّ التنفس ليس الرئتين. عمليّة معقّدة بها عدّة عناصر ومراحل متدخّلة ومشروحة في كتاب العلوم للسنة الثالثة ثانوي في حوالي 50 صفحة، أن تختصر كل هذا في جملة بسيطة كهذه لهو قمّة الإجحاف في حق العلم، وحق العالم كالفن*، أن تدرك أن مقر التنفس في الحقيقة ليس الرئتين كما تعلمنا في الإبتدائي بل هو في جسيم صغير داخل كل خلية في جسمك، سيداتي سادتي، رحّبوا معنا بالمسؤول عن التنفّس، الذي لولاه لكنّا موتى (أو ربما نقوم بالتخمر بدل التنفس..لكن هذا موضوع آخر)...mr energy، الميتوكوندري! ما أجمل إسمه! قله مجددا... mitocondria !  هل تبحث عن اسم لابنك؟ حسنا اعتقد أنه اقتراح لا بأس به.  (الطريف في الموضوع هو ترجمته الحرفية في ويكيبيديا (متقدّرة) هههههه! متقدّرة، لا أعلم إن كان صاحب هذه الترجمة يستحق ميدالية، أم b*tchslap.
لعلّ أكبر دليل على أهمية الميتوكوندري للخلية (أنظر الوثيقة 1) <<< (وعبارة "أنظر الوثيقة رقم كذا" بالمناسبة هي أكثر جملة تستعمل في قسم العلميين بالمناسبة :))، ترقيمه بالرقم واحد في مكونات هذه الخلية (أنظر إلى الجمال بداخلك) أعتقد أنني للتو فهمت معنى المقولة المشهورة " الجمال الحقيقي هو الجمال الداخلي"!  #DAT_CELL

.
.
.
.

 :)
.
.
.
.
.
.
قوّة جهازك المناعي
لحظة، هل سمعت أن هنالك من يخاف الميكروبات والبكتيريا؟، عذرا، لكن هذه إهانة لجهازك المناعي، كيف تريد أن تقنع نقيّ العظام والغدّة التيموسية أن يعملوا بأقصى إنتاجية ممكنة وأنت لا توفّر الظروف المعنوية اللازمة؟ كيف تريد من الخلاية البائية والتائية أن تتعاون على شكل "تعاون مناعي" وأنت تشكك في قدراته وتفكّر بطردها من العمل (مضادات حيوية؟)، الملايين من الخلايا البائية التي تتكامل بنيويا مع ملايين الأنواع من البكتيريا والفيروسات، تقوم كل دقيقة (ربما كل ثانية) بصد الكثير من التهديدات القادرة على قتلك لو أنها لم توقف عند حدّها وهو قمّة الmind blowness ،  أو على أقل تقدير كانت ستسبب المتاعب للعضوية. (ملاحظة: العلميون يحبون كثيرا استعمال كلمة 'العضوية' بدل "جسم الإنسان"، كنوع من الـCool العلمي، لنفس السبب الذي يستعمل العسكريون كلمة "حوّل" في المكالمات الهاتفيّة" ... حوّل.
الطريف في الموضوع هو أنه أحيانا في الإمتحانات والفروض تجد أحد الأسئلة كالتالي: "إقترح طريقة للعلاج من مرض السيدا" ! أنا لا أمزح، وكل من يدرس شعبة العلوم التجريبية يمكنه أن يؤكد لك هذا! نعم يا عزيزي، إلى هذا المستوى وصلنا... ولا فخر. ( لقد نسوْ في المرة القادمة أن يرفقوا بذاك السؤال طابعا بريديا وظرفا لنرسل اقتراحاتنا لعلاج السيدا إلى معامل الأدوية في أمريكا لعلّهم غفلوا عن طريقة من الطرق)
 قليلا من التقدير لخلاياكم المناعية يرحمكم الله، ولو أنكم جلستم لثوان وصفّقتم لها فلا يضرّ أيضا. 


الكثير في جعبتي حقيقة، والوقت تأخر وعليّ الإستيقاظ غدا لاستكشاف أشياء جديدة في عام الباكالوريا هذا، ولم يبق الكثير لينتهي، لذلك أرجو أن تدعو الله لي بالتوفيق في شهادة الباكالوريا، فهي بعد شهر تقريبا من الآن،
ولا تنس أن تتنفس جيّدا...بِـ ميتوكوندري ـكَ، وليس برئتك :)