السبت، 28 مايو، 2011

خلف القضبان 2

لم أكن خائفا !
صحيح أنّي في السجن ، ربما أنا الآن في أخطر بقاع الأرض ، مع أخطر المجرمين و السّفاحين و القتلة المأجورين ، لكن رغم هذا لم أكن خائفا ، كنت أتخيّل وجودي في السجن على أنّه لعبة تجري في عقلي ليس إلاّ ، محظ وهم أعيشه ، لنقل أنّي أعتبره كابوسا يبدو كالحقيقة ، و قريبا سيأتي أحدهم ليرشّني ببعض الماء البارد لأستيقظ و انتهي من هذا الكابوس و يعلن نهاية الفيلم، لكن في أعماقي كنت أعلم أن هذا الذي أعيشه ليس وهما ، بل حقيقة كالشمس و النهار و الخيرو الشرّ و الظلمو الجوع و القهر و كل الحقائق و المسلّمات ،
عدت إلى الزنزانة ، نظرت حولي ، أرى فراشا عليه غطاء قديم من المفترض أن يقيني برد الليل ، جلست على ذاك الفراش ، لففت الغطاء حولي و غرقت في تساؤلاتي اللامنتهية ، كان السؤال يجذب آخر أعمق منه ،،
التساؤل و التفكير الدائم رحمة ، فهو يقيني شرّ الإنتظار ، لا أتخيل نفسي جالسا في تلك الزنزانة و كل ما أفعله هو "إنتظار المجهول"
الإنتظار كالسيجارة ، ينهيانك ، يقتلانك لكن ببطؤ شديد ..
كانت الحاجات البشرية الأساسية في آخر سلّم اهتماماتي ، لم آبه أبدا بالجوع و العطش و البرد و قضاء الحاجة ، كنت أفكر  أفكر ، ارهقني سؤال كنت أؤجله فالتفكير فيه آلمني :

لماذا لم يأت أحد لزيارتي ؟ هل كنت شخصا سيّئا لهذه الدرجة ؟ و لا أحد ؟ لا أطلب الكثير ، لا أطلب أني تأتي أسرة جميلة مكونة من أب و أم و أخت صغيرة تحظر لي الطعام و تطمئنني على أخي الذي يدرس في الغربة و عن علامات أختي في المدرسة ، لا أريد كل هذا ، هذا كثير جدّ عليّ ، أريد شخصا واحدا يكفيني ، لا يهم كبيرا صغيرا عجوزا ، أريد شخصا يعطيني أملا بأنّي عشت حياة خارج هذا السجن ،
ألهذه الدرجة كنت سيّئا ؟ سيئا لدرجة أن لا أحد لاحظ غيابي أو اهتم بالبحث و السؤال عني ؟ هل العالم أفضل حالا بوجودي في السجن ؟

و أنا غارق في هذه التساؤلات المؤلمة سمعت ضحكات صادرة من الزنزانة التي أمامي ، نظرت فإذا به أحد المساجين الذين رأيتهم في ساحة السجن ،
- " لا تقلق ، لا تفكّر كثيرا ، و تذكّر أن الليلة الأولى في السجن هي الأصعب ، ستعتاد على الوضع هنا ، أمّا الآن فخذ قسطا من النوم فالصباح قد اقترب ،، "
يتبع ،،،

الخميس، 26 مايو، 2011

خلف القضبان 1

ماذا ستفعل لو فتحت عينك لتجد نفسك بين 3 جدران و امامك قضبان من حديد ؟ لن تستغرق مدّة طويلة لتكتشف أنك لست في مدينة الألعاب أو في الجنّة (مثلا!) ، لست في مدينة الألعاب لأنّ هذا الصحن الذي عليه بقايا طعام متعفّن و هذه الملعقة الصدئة لا يمكن أن تكون "ألعاب" مثلا ، و لست في الجنّة لأنّ ذاك الحارس من الجهة الأخرى من القضبان تبدو عليه مهارات التعذيب أكثر من شيئ آخر ،،، لنقل فقط هذه ليست الصورة التي رسمتها للجنّة في مخيّلتك!

مرحبا بك في السّجن ...

قبل أن تتساءل : كيف ، من ، أين ، و لماذا ،، قبل أن تطرح كل هذه التساؤلات يفتح ذاك الحارس باب الزنزانة قائلا بلهجة هي أقرب إلى صوت الغربان : "وقت الخروج إلى الساحة "

تردّدت في الخروج إلى هذه "الساحة" لكن في النهاية أيّ مكان أكيد سيكون أجمل من هذه الجدران ، إقتادني الحارس إلى ساحة السجن و هنالك نزع عنّي الأصفاد الباردة و قال بنفس اللهجة : "ربع ساعة و تعود إلى الزنزانة.." ، تركني الحارس في الساحة وسط مجموعة من "الأشخاص" الذين أفترض أنهم مساجين مثلي لا يعلمون ماذا يفعلون هنا -مثلي- ، تساءلت ماذا يفترض أن أفعل الآن ؟ ألعب الغميضة مثلما كنت أفعل في صغري في "ساحة" المدرسة مثلا ؟؟ نظرة واحدة في أعين ملامح هؤلاء الرجال تمحو عنك فكرة الغميّضة .. إلى الأبد !
رفعت رأسي فلمحت أحد المقاعد ، جلست إلى جانب أحدهم ، كان يبدو الأقلّ خطرا على ما أعتقد ، رغمّ أن المظاهر كثيرا ما تخدع لكن كبر سنّه و الشيب الذي غزا رأسه طمأنني نوعا ما ،، ثمّ بدأت أفكّر : ما الذي أفعله هنا ؟ كيف وصلت إلى هنا ؟ يا ترى هل سرقت أم قتلت كي أجد نفسي في السجن ؟ كم سأمكث هنا ؟ ماذا لو حكم عليّ بالمؤبّد ؟ لحـــظة ..

قبل أنّ أفكّر في كل هذا ألا يجدر بي التفكير في من أكون؟ من أنا ؟ هنا بدأ صداع شديد يؤلم مؤخّرة رأسي ،، هناك ما أتذكّره ، أعتقد أن لي عائلة ، و وظيفة ، و غرفة ، و هاتفا ودرّاجة ! لا أتذكّر الكثير من التفاصيل لكن هذه تكفي لحدّ الآن فالصداع يؤلم رأسي ،
 هل أنا أحد المعتقلين السياسييّن ؟ أؤمن أنّي شخص مسالم و فكرة أني سجنت بسبب قتل أو سرقة لا تدخل رأسي ، حسنا حاليّا سأعتقد أني معتقل سياسي بسبب رأي خالف أحد "الحيتان" لذلك أنا هنا ،  آه يا ربّي أشعر بالرّاحة ، فالحبس بسبب فكرة أريح لي مئات المرّات من الحبس بسبب جريمة حتى لو كانت صغيرة ، حاليّا سأعتقد أنّي معتقل سياسيّ و أنّ هؤلاء "الأشخاص" الذي معي جميعهم مثلي ، معتقلون سياسيّون ،، لكن ماذا عن ذاك الواقف هناك و الذي تملأ ذراعه الوشوم و الرموز ؟ و الآخر الذي يقف أمامه المليئ بالخدوش و علامات قتال الشوارع ؟؟

أوف دعني من هذا الآن  فهذه أسئلة كثيرة تحتاج إلى صفاء في الذهن و تفكير عميق ، نظرت إلى الشخص الجالس أمامي ، كان يبدو صاحب حكمة و رويّة ، حيّيته بأدب ثم أشرت إليه بإبتسامة  : رأي سياسي ، صح  ؟
تنهّد ، لم تتغيّر ملامحه ثم أجاب.. :
لا سياسة لا حمّص لا بطّيخ ، إستمتع بهذه اللحظات فبعد دقائق معدودة ستنتهي الإستراحة في الساحة و سنعود إلى الزّنزانة اللعينة !!
يتبع..
-----------------------

الأربعاء، 25 مايو، 2011

الثلاثاء، 24 مايو، 2011

بساطة

مرحبا :) ، لديّ اهتمام بالرّسم ، أحبّه رغم أنّي لست محترفا فيه و لا اتقنه كثيرا ، أشاهد الكثير من الأعمال لرسامين من مختلف أنحاء العالم على الأنترنت و قد أشرت إلى مجموعة من الرسامين العرب الذين أتابعه من خلال مدوّناتهم في هذه التدوينة  ،
كنت أتجوّل كالعادة في موقع تمبلر حتى وجدت نفسي صدفة في هذه الصفحة ، رسّام إسمه "سام" يهتمّ برسالة الرسمة أكثر من التفاصيل و التلوين ، تهمّه البساطة في الرسم مما يجعل أعماله قويّة ،، في الواقع تسبّب الإدمان ! هذه البساطة تذكّرني أيضا بشخصيّة "حنظلة" لرسّام الكاريكاتير ناجي العلي (الذي اغتاله جهاز الموساد الصهيوني).
بقليل من الخطوط هنا و هناك و التلوين الغير دقيق غالبا تجده يبهرك برسماته :)
لا أعرف في الحقيقية إذا كانت تصنّف على أنها كوميك أم كاريكاتير ...لنشاهد :
شخصيّة الوحش المجنون crazy monster :
Crazy Monster Needs to Get Up
here you go…
Crazy Monster prints in the store!
thanks so much.
Awesome
Sam 
----------
Crazy Monster gets sick. 
-------------
AAAAAAAAAGH

و شخصيّة الرجل الآلي robot :
the robot will take care of you
I don’t know what anything means anymore. and you are not helping me.
-----
In my basement
 
أعمال متنوّعة :
----------
Come with me... 
----------
The Coffee makes the morning OK 
------------------
------------------
الرسّام سام لديه أيضا متجر إلكتروني لبيع رسوماته و ملصقات لرسوماته على الآيفون و الآيباد مما يوفّر له دخلا من خلال أعماله 
متجره الإلكتروني : http://www.buildingaworld.com
 موقعه على تمبلر : http://explodingdog.tumblr.com/
  في الأخير التفاصيل و الإتقان في الرسم أمر مهمّ و جميل لكن ليس كل شيئ بعض الخطوط البسيطة ممكن أن توصل فكرة الرسم و تبرز القوّة الفنيّة للعمل ، أعتقد أنّي سأسلك هذا التوجه إذا رسمت يوما ما :)
 

الخميس، 12 مايو، 2011

في الأمس كنت في الشاطئ

مرحبا ... 
بالأمس إستيقظت كالعادة و أنا أشعر بالملل ، تناولت فطور الصباح المملّ بكل ملل و توجّهت إلى الثانوية المملّة ، إستمعت كالعادة إلى حوار أصدقائي الممل و الذي أحيانا يفوق في ملله كلام الأساتذة ،،، و فجأة ....
سأضع المزيد من النقاط من أجل التشويق ..........
............
و أخيرا : نطق أحدهم بشيئ غير ممل ، نعم لقد إقترح الذهاب إلى الشاطئ ،
في مدينتي حيث أسكن لا يبعد الشاطئ عنّا سوى حوالي 15 كلم ، أي يمكنك أن تكون هناك في ظرف ربع ساعة :) ، المهم إتفقنا جميعا و بالأغلبية الساحقة في القسم على ذهاب في تلك الأمسية إلى الشاطئ رغم أن ذلك يعني تضييع 5 ساعات من الدراسة .... لكن who cares :) ؟
صورة تذكاريّة :)
تجهّزنا ، هناك من أحضر ثيابه و هناك من قرّر أنّه لن يسبح لذلك لا حاجة لإحضار ثياب و في النهاية أجبر على السباحة بثيابه الرسمية ، و هناك من أحضر بعض الطعام لنتناوله على شاطئ البحر رغم أنّه يعلم أنّ وحوشا مثلنا لا يمكن أن يصمدوا أمام الطعام (إنتهى الطعام قبل أن نصل إلى البحر :) .
المهم كان هنالك الكثير من السباحة و اللعب و (التشبايكات) و التي تعني القفز في البحر ، كان هناك الكثير من الأمور الجميلة و الرائعة و المثيرة ، شرعت بالمرح و الفرح و السرور و كل تلك الأوصاف التي تعبّر عن السعادة و ..و...و... ، كان هناك الكثير من الضحك و النكات و ...(المهم وصلت الفكرة!) مع زملاء الدراسة ... و الأهم من كلّ ذلك : لم أشعر بالملل :)
لذلك إذا أردت في يوم من الأيام أن تجعلني سعيدا فعليك أن تجمع زملاء دراستي و تأخذنا جميعا إلى شاطئ البحر .
في الأمس كنت سعيدا ،،،، و لم أشعر بالملل :)