الأربعاء، 15 فبراير، 2012

and remember when..

وتذكّر عندما كانت البراءة تقطر من عينيك، وكان السياج المحيط بحديقة منزلك هي حدود الكون، والدرج الذي تخفي فيه أمّك الحلويات كي تتناولها مع الحليب صباحا هو جنّة الأرض،
في نفس الوقت الذي كنتم تستمتعون يوميّا بشراء الحلوى رخيصة الثمن، كان هو يصبر على مشاهدتكم تتلذّذون بها، ولكن بعد بضعة أيّام من توفير مصروفه، اشترى أخيرا علبة الشكولاطة الغالية التي كنت تنظرون إليها بإجلال و قدسية زاعمين أن ثمنها لا يُدرك، على كل حال لقد كان كريما وتترككم تتقاسمون أنتم الأربعة قطعة واحدة من بين 15 قطعة في تلك العلبة.
ويوم انفجرت كرة القدم التي تعوّدتم اللعب بها مستعملين الحجارة كمرمى تسجلون فيه الأهداف و تدّعون أن كل هدف يمرّ بجانبها لا يحتسب، عدتم إلى المقاعد المصنوعة من تراكم بلاطوهات البيض ولعبتم ورق العائلات السبع،
وعندما كنت في طريقك إلى المدرسة تتظاهر بأنّك تُجري سباقا مع السيّارات العابرة، وما إن تتوقّف إحداها بسبب مطبّ أو حفرة، تسبقها، فتدخل المدرسة مفتخرا أمام زملائك بأنّك سبقت سيّارة سوداء تشبه سيّارة جاركم خليل إلاّ أنها أصغر بقليل، أم أنّها كانت درّاجة ناريّة؟ لا يهم.
 هل كنت تلك الأوقات بذلك الجمال أم أنّه وهم الماضي وسحره؟

الاثنين، 13 فبراير، 2012

مثلّجات

في المناطق الشمالية الوسطى للجزائر وبالتحديد في الولاية التي أرتكب فيها فِعْل الحياة، لسنا متعوّدين على هطول الثلج بكثرة، لنقل أن آخر مرّة هطل فيها الثلج هنا كان قبل 7 سنوات، هذه السنة أعاد السّيد ثلج زيارته الباردة لنا، حاملا معه أزمة في الحليب و الخبز والكهرباء و الماء و أهم شيء: الغاز. في بلاد الغاز ماكاش الغاز..
تخيّل تروح للحفاف يقولّك ماعنديش مقص، ولاّ تروح تفليكسي يقولّك كاين غير ليكوش 2éme age،
المهم لكي نخرج من السوداوية الّتي تتناقض مع بياض الثلج (اللّون و ليس قصّة snow white) سأتحدّث عن بعض المظاهر التي تحدث عندما يزورنا عمّو الثلج،
  • حتّّى القمامة تصبح منظرا طبيعيّا:
أعتقد أن الجميع يلاحظ ذلك، حتى النفايات عندما تغمرها الثلوج تصبح أشكالا غريبة بيضاء، حيث يحوّل البياض القمامة من مناظر كريهة إلى مناظر جميلة، (ملاحظة مهمّة: هذه الخاصية تعمل على مستوى حاسّة البصر فقط، حاسّة الشم شيء آخر)
  •  الثلج مناسبة طقسيّة:
عندما يهطل الثلج هنالك من يعتبرها مناسبة تستحقّ الإحتفال كعيد الأضحى مثلا حيث يلتقي بك فيسلّم عليك ويسأل عن أحوالك و أحوال العائلة و البيت، رغم أنّه نفس البني آدم الذي كنت بالأمس فقط تتّكئ معه على نفس الحائط، ولا يفصل بين لقائك به إلاّ 8 ساعات تاع النوم.
  • الصديق الذي حكايته كلّها (البررررد):
البرد! نعلم ذلك، تريد أن يهطل ثلج دافئ مثلا؟ طبعا يجب أن يكون هنالك حدّ أدنى من البرد كي لا يذوب الثلج وجميعنا نشعر به في أطراف أصابع قدمينا ويدينا، هذا الصديق يعتقد أنّه الوحيد الذي يشعر بالبرد وأنّه الوحيد الذي لايلبس مايكفي من الثياب.
  •  الصديق العكس:
هذا الأخير يحاول إظهار شجاعته حيث يحاول إقناعك بأنّه لا يشعر بالبرد بل لايوجد برد أصلا! (ماكاش البرد نتوما لي راكم تزيدو من عندكم) بل وقد يصفكم بالضعفاء لأنّكم إرتكبتم جُرم "الشعور بالبرد"! 
  • تلقى واحد يمشي بالبانتوفة:
وسط هذه المعركة بين الصديق البردان والعكس تجد أحد العباد يمشي فوق الثلج مرتديا قميصا خفيفا و بانتوفة على رجليه غير مكترث، لكن بعد 5 دقائق تجده يقفز كالضفدع هاربا إلى أمّه.
  • ماعلابالوش بالثلج:
إذا قصدت غابة أو جبلا تستمتع فيه بالثلج مع أصدقائك فستجد العباد من هذه النوعية، ما إن تصلوا إلى الغابة حتى يقول: واااو! الثلج يا راجل!رائع!! أوكي هيا نعود إلى المنزل.
  • أخذ صور مع الثلج: 
من الجميل أن تأخذ بعض الصور كذكرى للثلج و ربما تنشرها على الفيسبوك، لكن بعض الأشخاص عليهم أن يفرّقوا بين (أخذ صور للثلج) وبين (أخذ صور لأنفسهم ..ولابأس بقليل من الثلج)، عكس ماقد تظن:لا أحد يريد صورتك، الجميع يرد مشاهدة الثلج.
 وفي الأخير..صورة للذكرى (ضربتها بوحدة على صدري D:)


الأحد، 12 فبراير، 2012

ورحل السكندري

”كل شعوب العالم لا تعرف ماذا يحدث فى المستقبل إلا الشعب المصرى فإنه لا يعرف ماذا يحدث الآن“
”حضرتك مواطن على عينى وراسى لكن ليس لدرجة أن تتصرف كمواطن وتصدق نفسك“
 ”الوطن: هو هذا المكان المقدس بالنصوص والمكدس باللصوص“
-من أقوال جلال عامر.
يمشي مع صفوف المطالبين بالعدل و الكرامة والحريّة وفجأة يحدث ما كان مقدّرا: إنتهت مهمّتك هنا، حان الوقت لكي ترتاح في مكان أرحم.
 http://shabab.ahram.org.eg/MediaFiles//rrrrrrrrrrr_25_9_2011_13_30.jpg
بعد إبراهيم الفقّي أوّل أمس ها قد رحل شيخ الساخرين الإسكندري. سنفتقد إطلالته اليومية علينا في الصحف وككلّ العظماء الذين لا نكترث لهم خلال حياتهم ونكرّمهم إيما تكريم بعد وفاتهم، "أدعوك لأن تعلقّ على قبره عرجونا" بقرأتك لشيء من روائعه التي كتبها وأن تدعو له بالرحمة بعدها :
- الظلم بالقانون
- سوف نعبر هذه المحنة 
- بكالوريوس فى حكم الشعوب 
للمزيد هنا
وعباراته الحكيمة الساخرة اللاذعة على تويتر مجمّعة في صفحة واحدة هنا
اللهم اغفر له، اللهم ارحمه.
-----------------
الصورة

الجمعة، 10 فبراير، 2012

الكثير من الدماء

ماهذا الهراء الذي يرتكبه البشر؟
الإنسان عليه أن يأكل ويشرب، يوميا، البعض أيضا مضطرّ للتدخين يوميّا، أستطيع أن أفهم ذلك..لكن لماذا ارتكاب المجازر لا يتوقّف أبدا؟ عشت على هذا الكوكب لمدّة لابأس بها .. ليست طويلة كفاية لكي أحكم لكن يمكنني القول أنّ طوال فترة إقامتي على هذا الكوكب لم يتوقّف البشر عن قتل بعضهم البعض، فعلا..هل شغّلت التلفاز في يوم من الأيّام وقابلتك المذيعة بخبر من قبيل: "مفاجأة! لم يقتل أحد أحدا اليوم! توقّفت المجازر!"، إنّ المذيعة لا تفعل ذلك أبدا..إنّها تتعمّد وضعك في مزاج سيئ، حتى لو لم يمت أي أحد بسبب مجازر أو حروب فستطلّ عليك قائلة "نذكّر بأنّ 34 مدنيّا قتلوا الأسبوع الماضي في مواجهات عنيفة بمدينة...." ، أو "ويحيي اليوم سكان منطقة مش عارف إيه الذكرى الـ 9 لمجزرة مش عارف إيه الّتي راح ضحيّتها مش عارف كام..."
آلة القتل لا تتوقّف، بدأت أؤمن أنّ آلة القتل هذه مستحيل أن تكون من صنع الصين، إنّها لا تتعطّل أبدا!
أنا خائف من اليوم الذي سأرى فيه الجثث مبعثرة و الأشلاء تتطاير أمامي فلا ألقي لها بالا، فقد تعوّدت على ماهو أسوء على شاشة التلفاز وفيديوهات اليوتيوب!
أخاف اليوم الذي أجد فيه ميّتا أمامي فأردّ قائلا: "repost" أو ربّما "cool story bro !"
ليكن الله مع جميع المظلومين، ليكن الله مع السوريين.