الأربعاء، 7 أغسطس، 2013

ما يخبّؤه القدر

أنا  الأسوء! حين يتعلق الأمر بالحكم على الناس من مظاهرهم.
سبحان الله، لاحظت أنني كلما حكمت على شخص ما بأنه "واضح من مظهره أنه شخص (غير رائع جدا)" إلاّ وكان القدر يخفي لقاءا معه، وأياما أو مواقف تجمعني وأيّاه، فأتعرّف عليه عن قرب،  وتتغيّر نظرتي اتجاهه..

الأول: هذا شخص نظرت إليه فحكمت عليه من أوّل مقابلة: لماذا لم يردّ السلام؟ لماذا ينظر إليّ بهذه النظرة؟  ياله من متكبر! كل هذا التطاول علينا وكأنه من يدفع دروسي الخصوصية!" ، ماذا لو أنه لم يسمعني عندما ألقيت السلام؟ ربما كان مشغولا بمشكل يجعل مسألة إلقاء السلام شيئا تافها مقابل الهموم التي تشغل رأسه، لكن لا! يجب أن أسبّق الحكم السلبي على الناس!

الثاني: ما هذا الصبي المزعج، أينما ذهبت أجده؟ لماذا لا تختفون من الوجود أيها الأطفال؟؟ فعلا؟ أنتم في الشارع وعند الخضّار وأمام الملعب وفي المسجد وفي كل مكان قد يخطر على بال، أراهن أنني لو هربت منكم إلى أمريكا ودخلت حانة تقدم الخمر لمن هم أكبر من  40 سنة لوجدتكم تعرضون عليّ كأسا! فعلا! أنتم في كل مكان (أو ربما أنا الذي في كل مكان)..

الثالث: حسنا، أنت أيضا؟ لماذا يكرهني هذا المخلوق أيضا؟ لا أتذكر أنني استلفت المال من أحد أو دخلت في صراع على إرث تركه أحدد الأجداد..صحيح أنني لا أعرفه ولا أملك أي دليل على أنه يكرهني لكن لابد أنه يفعل، أكبر دليل على أنه يكرهني هو ..أنني
أكرهه..رغم أنني لا أعرفه ولم أتحدث معه من قبل!

ماذا تخبئ أيها القدر، ماذا كشفت لنا عن عيوب فينا ومحاسن في الناس؟

الأول: صار قريبا جدا مني، أتبادل معه يوميا العديد من الحوارات ويسأل عني في غيابي ويعاتبني إذا أطلت الغياب..
الثالث: أصبح يهاتفني دوريا ويسأل عن الحال بكل طيبة وأخوة، ويأبى إلى أن يشعرني بتأنيب الضمير كلما تحدثت معه..
الثاني: آه الثاني، للتوّ، عدت من صلاة التروايح، حيث تم تكريمه. الصبي يحفظ نصف القرآن الكريم!
بعد هذا كله، عزيزي القارئ الكريم لابد أنك خرجت من هذه التدوينة بفائدتين على الأقل:
1- علينا أن لا نسبق الأحكام السلبية على الناس وأن نلتمس لهم الأعذار وأن نعطيهم فرصة واثنتان وثلاث
2- أنا وغد d'origine !

الجمعة، 2 أغسطس، 2013

أشياء كثيرة ومتنوعة يا رجل

سأكون كاذبا لو قلت بأنني مطمئن جدا ومرتاح لتخصص "كيمياء ومحروقات" هذا، أنا الذي لا أعرف شيئا عن المحروقات سوى أنها مواد متحللة يتم التنقيب عنها في صحرائنا الشاسعة التي لم أزرها يوما ويتقاضى العاملون هناك مبالغ كبيرة نسبيا، هل هذا كافٍ حتى أختارها كتخصص جامعي وكمجال قد أشتغل فيه ربما لجزء كبير من حياتي المستقبلية؟ حتما لا.

أوكي، نعم نسيت القول بأنني تحصلت على شهادة البكالوريا (15.19)، معدل جيد نسبيا، لكن ليس كافيا لاختيار الرغبة التي رتّبتها أوّلا في موقع الإختيارات الجامعية (والتي هي كهرباء وإلكترونيك/بومرداس والذي عليه هو أيضا العديد من نقاط الإستفهام)..

المال والوظيفة المضمونة، هذا ما يتحدث عنه الجميع حول هذا التخصص، وهو كما أعلم مجرد هراء. المال مال الله وهو الرزاق، والوظيفة المضمونة سرعان ما ستتبخر إذا رأيت هذه السيول البشرية من المهندسين المتخرجين كل سنة، لكن حتى لو افترضنا جدلا أن هذا صحيح، هذا التخصص يضمن لك استقلالية مالية و وظيفة مضمونة، فهل هذا كل شيء؟ هل هذا كل ما يبحث عنه الطالب الجامعي؟
is that all؟ هل هذه هي اللحظة التي نتحول فيها إلى آلات إستهلاكية، أقصى طموح لها "لقمة العيش" وراتب مجزٍ؟ 

في السابق (أي قبل الباك) كان مسار الطالب واضحا، هنالك السنة الأولى، ماذا بعد السنة الأولى؟ السنة الثانية، ماذا بعد الثانية؟ الثالثة، ماذا بعد المتوسط؟ الثانوية، ماذا بعد الثانوية؟ الباك، ماذا بعد الباك؟ الجميع سيخبرك أن "جيب الباك ومن بعد ساهل" لا. جيب الباك، ومن بعد سيبدأ كل شيء،
من غباء المنظمومة التعليمية مثلا أن طالب تخصص "كيمياء ومحروقات" كمثال وليس للحصر، سيدرس لمدة سنة .. ونصف كجذع مشترك! أي سيدرس الرياضيات والفيزياء والكيمياء وكل هذه الأشياء المرتبطة بتخصصه ولكنها لا تعطيه أي نظرة حوله! أي أنه بعد سنة ونصف من الدراسة في معهد الكيمياء والمحروقات، سيخرج وهو ليس لديه أي خبرة في المحروقات هذه، أين المشكلة هنا؟ المشكلة يا عزيزي أنه و بعد عام ونصف وهو في أسوار الجامعة لا يعلم هل هذا التخصص هو الأنسب له أم عليه أن يغيّر. في النهاية هذا هو الفرق بيننا نحن (بني الإنسان) وبين الصخرة، إذا لم يعجبك المكان، غادِر، أنت إنسان ولست صخرة.
أن تخرج بعد سنة ونصف وتعيد ترتيب أوراقك كأن تعيد الباكلوريا مثلا، أو تختار تخصصا آخر لا علاقة له بتخصصك الحالي كالطب مثلا، فستكون هذه السنة والنصف عائقا كبيرا، الطب أصلا يستهلك سنوات طويلة من أجل دراسته فماذا لو أضفت هذه السنة ونصف؟
إنها لحظة اللارجوع، أن تختار التخصص يعني أن تعطّل إمكانية الرجوع إلى الخلف وتغيير التخصص، أو لِنقُل تستطيع، إذا كانت لديك الكثير من الشجاعة،
لماذا لا تدعني أدرس هذا التخصص، وأعيش أغلب ما سأقابله في السنوات القادمة من دراستي له أو العمل في هذا المجال، لتدعني أقرر (بعد 6 أشهر مثلا، وليس سنة ونصف) إن كان التخصص الأنسب لي أم علي البحث في مكان آخر، أن تضع مئات الطلاب رهائن لشيء مجهول لا يدري أغلبهم كنّه لهو عبث ما بعده عبث،
أعرف شخصا اختار الصيدلية كاختيار أوّل ولم يحصل عليه، فوجد نفسه في تخصص الـ"كيمياء والمحروقات" هذا، ولك أن تتصور مدى قرب هاذين التخصصين! تخيل أن يختار أحدهم الطب مثلا كاختيار أوّل، ثم توجّهه كمبيوترات وزارة التعليم العالي إلى تخصص حفظ التراث، أعتقد أنه سيمارس مهنة الطب على المومياوات وبقايا الهياكل العضمية التي سيجدها في "حفظ التراث" هذا..

أشياء كثيرة ومتنوعة يا رجل..