الاثنين، 26 سبتمبر، 2011

تدوينة طويلة عريضة*

يجب أن أنام مبكّرا ، لا ينبغي أن أسهر فغدا يوما كبير! لا يجب أن يرى الآخرون عيناي منتفختين ! و كالعادة فشلت ، سهرت حتى وقت متأخر من الليل و لم أستيقظ باكرا.
استيقظت،، حضّرت نفسي للتوجّه إلى معرض الكتاب الدولي بالجزائر، و الذي جرى على هامشه اتفاق على لقاء بين مجموعة من المدونين الجزائريين، و كانت الفكرة للكاتب يوسف بعلوج و الذي يوقع كتابه "على جبينها ثورة و كتاب" في نفس اليوم.
لنبدأ من أقصى البداية: خرجت من المنزل ، اتجهت إلى محطّة الحافلات، الحافلة شبه ممتلئة و هذا شيئ جيّد، بقي 3 أو 4 مقاعد و ننطلق، أنظر هاقد أتى هذا الأب و زوجته و ابنتهما الصغيرة التي ستركب معنا الحافلة و ستطربنا ببكائها اللاّمتوقف طيلة الرحلة، حاول والدها أن يجلسها على مقعد فجلست، لكن بما أنّها كانت غاضبة جدّا فقد صرخت في وجه أبيها: سأجلس أنااااا، أنت لا تجلــــس!!! ابتسم الأب و انتظر حتّى هدأت الطفلة قليلا ثم جلس، عدتُ إلى ذكريات زمان الجميلة كيف كانت ابنتي الصغيرة تعاملني بكل لطف و أدب و لا تصرخ في وجهي و لا تبكي في حافلة لا اعرف راكبيها، و كيف كنت أنا من يصرخ في وجهها، ثمّ تذكّرت أنني لم تكن لي ابنة أبدا من قبل، يبدو أنني شربت حليب الصباح مُنتهٍ صلاحيته.

المهم و أنا غارق في تلك التصوّرات المخيفة، وصلت إلى آخر محطّة للحافلة، نزلت و تركت الأب يتصارع مع ابنته في الحافلة، اتجهت إلى محطّة القطار .. لم انتظر كثيرا حتى انطلق، ثم بدأت هوايتي المفضّلة: التأمل في وجوه الناس.. أنظر إلى ذلك الشخص واضح أنه مرتبك.. يبدو أنه يوشك على مقابلة وظيفية أو لقاء شخصية مرموقة، أنظر إلى ذلك العجوز..نظراته توحي بأنه رأى الكثير من الأشياء و التجارب ..فعلا مجرّد النظر في وجهه يكسب الكثير من المعان، ذاك الطفل الصغير .. كنت انظر إليه و أنا اقول (يا أخي يا حبيبي إمّا أن تفتح تلك الشوكولاطة و تأكلها، و إمّا أن تعطيها لي لأفتحها لك، و إمّا أن تعطيها لي لأفتحها..لي!)
 بينما أن في خضمّ هذه الهرجة حتى سمعت صوت مذيعة القطار (صاحبة الصوت الشهير: المحطة القادمة ..كوغصو و;) ، لكن هذه المرّة لم تخبرنا عن المحطّة القادمة بل قالت : "أعزائي المسافرين يرجى التّمسك جيّدا" و كُتب على اللوح الإلكتروني عبارة "توقّف طارئ" هذا الأمر الذي أثار شيئ من الخوف لدى المسافرين لكن لم يكن هنالك أي شيئ خطر، بدأ القطار في التوقف تدريجيا بدون أي مشكلة،،
 
حسنا نزلت من القطار و كان عليّ ركوب الحافلة مجدّدا إلى مكان اللّقاء و المعرض، عليّ الحديث قليلا عن تلك الحافلة : لقد شاهدت الكثير من علب السردين المملوءة عن آخرها في حياتي، لكن تلك الحافلة "شيء جزائري" it's a DZ thing !

وصلت إلى مكان المعرض قمت بعمل مسح شامل للوجوه طيلة الطريق ثم بدأ شيئ من التشتت لأن الأعداد كثيرة و أنا لم أصل في الموعد المحدد، هممممم ربما انتهى لقاء المدونين و هم الآن في منازلهم يمارسون القيلولة و أنا تحت الشمس الحارقة .. أشرار هؤلاء المدونون، وسط هذه الأفكار الشريرة لاحظت المدونين الأبرياء قد خرجوا من إحدى البوابات، أوّل من تعرّفت عليه هو اسماعيل، ثم تلاه عبد الحفيظ و منير و شجون و شخص لا أعرفه في وجهه لكن كنت واثقا بأنه نسيم :) و 3 اشخاص لطفاء لم أعرفهم، اتجهت إلى المجموعة بهدوء،،  و بطريقتي الغريبة في التعبير قطعت الطريق على اسماعيل و قلت له: "أنت إنسان اسمك اسماعيل" .. لحظات من الدهشة غمرته أعتقد أنه لم يعرفني، تعرّف عليّ عبد الحفيظ و سلّم عليّ بالطريقة الامريكية تاع "what's up man !" ، ثم بدأت الجماعة بالترحيب و الجمل المعلّبة الإعتيادية: واش راك لاباس و العائلة و الأهل و الأصحاب و كيف حال الدراسة، و ناس الدشرة لاباس؟ و أرض السي موسى جابت قمح ولاّ كي العادة؟ و واش راهم بقرات السي مصطفى؟ ماتوا قاع؟ لله ما أعطى و لله ما أخذ" D:

بعدها إلى طاولة الغداء اتّجهنا ، أصرّ السي اسماعيل أن يترك لي مقعده رغم (صغر سنّي) ، حاولت مقاومته لكن فشلت .... أو ربما لم أقاوم بما فيه الكفاية فقد كنت متعبا :)، حول الطاولة جرت حوارات أخوية ثنائية تارة و جماعية تارة أخرى ، تحدثنا في بعض الأمور التقنية و اللاتقنية، كان الحوار سيتحوّل إلى لقاء فكري بين مجموعة من فلاسفة العصر لكن المدوّنة الرائعة شجون أنقذت الموقف و أعادت تحويله إلى لقاء وديّ، لا أعرف من دفع ثمن الغداء و لم أشكره حينها لذلك سأشكره الآن : أيّها السيّد "من دفع ثمن الغداء" أشكرك من أعماق قلبي، الشاورما و الكولا كانت رائعة، أعلم أنّ ثمن الطعام في ذلك المكان غال جدّا ، لذلك اشكرك من أعماق أعمق بئر بترولي موجود في قلبي، شكرا لك و أنت إنسان كريم"

أمور مثل:  تويتر، قوقل+، التدوين في الزائر، التدوين و الجمعيات كلها كانت حاضرة حول الطاولة، أعطاني شخص لم اعرفه  قلما و كرّاسة و طلب منّي أن أكتب... إرتبكت فعلا و لم أدر ما أكتب، تخيّل أن تكون ماشيا مثلا في طريق عمومي تفكّر في وجبة العشاء و تفكّر في مباراة الليلة من سيفوز و تفكّر في ثمن السكر هل زاد أو نقص و فجأة يوقفك شخص لا تعرفه و لا تعرف عقليته ليقول لك : أكتب! ... نظر إليّ اسماعيل في حيرتي و قال مازحا: يبدو انّك كنت تغشّ في تويتر :) ، المهم كتبت ما تيسّر من الاشياء الجميلة، و أعدت الكراسة و القلم للأخ الرائع أحمد بلقمري الذي اطلعت على مدوّنته الخارقة فيما بعد و أدركت حجم من أعطاني القلم للكتابة!
http://nassimweb.net/wp-content/uploads/14.jpg
بعد الطعام اتجهنا إلى داخل المعرض و كانت الوجهة إلى جناح k16 حيث يعرض السيّد فزاعة (يوسف بعلوج) كتابه الخارق: على جبينها ثورة و كتاب" ، وصلنا إليه، كان في انتظارنا أيّوب، و شيخ القبيلة معمر عامر و أخوه، سلّمنا على الجماعة من جديد،بعد لحظات ودّعنا عبد الحفيظ ،،،،،، اتجهت إلى السيّد فزاعة و سألته عن نتيجة القرعة في مسابقة كان قد أقامها في مدونته لربح نسخة مجانية من كتابه، نظر إلي للحظات ثم قال الفائز هو سيفو .. كدت أختنق ضحكا في تلك اللحظة لكنّي قاومت D: ، ثم طالبته بإعادة القرعة لأن سيفو لم يحضر ، ما أعجبني في القرعة أنني كنت المشارك الوحيد فيها ! يعني نسبة النجاح 100% :) أخذ السيد فزاعة نسخة من كتابه الخارق و ووقعها لي و اهدانيها و أنا كلّي شكر و بارك الله فيك و أنت فخر لأفريقيا و أكيد السلطان مراد الأول كان سيفخر بك لو كنت حيّا لكنه للأسف مات منذ زمن و الله يرحم الجميع و... و....و...، و وعدته بأن أمرمده بالنّقد بعد قراءة الكتاب،  ثمّ أعاد توديعنا عبد الحفيظ.
بعد ذلك دار حوار اخوي كان مديره بامتياز معمّر عامر، اتفقنا فيها على ضرورة دعم المدونين بعضهم لبعض في المشاريع في سبيل الرقي بالتدوين الجزائري، ثمّ أعاد توديعنا عبد الحفيظ للمرّة العاشرة !.. فنطقت: كمان تاني؟؟؟ يا عمّي دا احنا ودّعناك خلاص، مش بقى تروح و تخلّصنا يا اخي؟؟؟؟؟؟؟هههه،
  افترقنا وودعنا بعضنا بعضا ، الحمد لله لم تنزل أيّة دموع على ما أذكر، آخر من رافقني كان السيّد اسماعيل، ودّعته و انطلقت إلى سبيلي ، في الطريق وجدت احدهم يبيع الكاوكاو (الفول السوداني) ، سألته عن السعر فأجاب: 20 دج ، إبتسمت و قلت في قلبي "بصحّتك يا أخا العرب" ، و انطلقت دون أن أشتري طبعا.
ثم عدت إلى البيت ثم نمت ثم استيقظت ثمّ نمت مجدّدا ثم استيقظت ثم كتبت هذه التدوينة :) لقد كان يوما جميلا، بدأت في قراءة كتاب السيّد فزاعة ، تشرّفت بلقاء أولائك الأشخاص الطيّبين و إن شاء الله لن تكون آخر مرّة نلتقي فيها و الذين لم يحظروا فغننا نتشوق للقائكم في فرصة قادمة :)
روابط ذات علاقة :
تغطية للقاء بقلم عبد الحفيظ
تغطية للقاء بقلم نسيم الرحالي
تغطية للقاء بقلم أحمد بلقمري
تغطية بقلم اسماعيل 
أيضا اسماعيل
-------------
*العنوان تلبية لأمر السيّد tahtouhg ، لقد تمّ ذكرك في اللقاء :)

الأحد، 25 سبتمبر، 2011

تدوينة عن: رواية الخيميائي

عن رواية "الخيميائي" لبابلو كوهيلو
هل سمعت من قبل برواية .. ثلاثية الأبعاد؟
طبعا جميعنا سمعنا عن أجهزة التلفاز الحديثة بتقنية ثلاثية الأبعاد، حيث تجعلك من خلال مؤثرات سمعية و بصرية تندمج مع الفيلم الذي تشاهده،
أعتقد أن الروائي البرازيلي يستحق تسجيل براءة اختراع ، لاختراعه رواية ثلاثية الابعاد! فبدون مؤثرات بصرية و لا صوتية، ستفهم مع سانتياغو الفتى الأندلسي (بطل الرواية) لغة الخرفان!، ستحسّ بالقهر و  بأنّك خُدِعْتَ عندما يسرق لشاب  نقود سانتياغو في مدينة طنجة، ستشعر بالعطش و الحرارة الشديدين عندما ستعبر الصحراء الكبرى مع البطل في طريقه لتحقيق أسطورته الشخصية، و أكيد أنّك لن تحزر أبدا كيف ستكون خاتمة الرواية.

إذا كنت لا تريد إفساد متعة القراءة فلا تقرأ هذه الفقرة :
****************
الرواية تتحدث عن شاب أندلسي يرعى الغنم، رأى نفس الحلم عدّة مرّات فأدرك أنها إشارة من نوع ما ، إلتقى بمشعوذة و ملك أكدا له أنه على وشك تحقيق أسطورته الشخصية و هي اكتشاف كنز موجود في صحراء مصر قرب أهرامات الجيزة ، الكثير من الحيرة ثم المجازفة بالسفر إلى الأهرامات، في الطريق تحصل الكثير من الأحداث التي تهيّؤه ليكون مستعدّا لتحقيق هذه الأسطورة، يلتقي بالخيميائي الذي يرشده و يزوّده بالكثير من المعان .. هل سيجد هذا الكنز؟ ما هو هذا الكنز؟ ماذا حصل في طنجة المغربية قبل ذلك؟ ماذا حصل في الصحراء؟ هذا ما سنشاهده في الحلقة القادمة؟ أو هذا ما ستكتشفه عند قراءتك للرواية.
 ***************
ستجد في الرواية معان كثيرة ، الصبر، الوثوق بالإشارات التي تأتيك من الله، الإيمان بقدراتك أو كما سمّاها الكاتب "النفس الكليّة"، شيئ من الشجاعة و الرومانسية و تمجيد العلم الذي يتمثّل في شخصية "الخيميائي"، و شيئ من الخيال، و الكثير من الفلسفة.

أؤمن أن الروايات أذواق، ما يروق لي قد تجده مملاّ جدا، و ما يروق لك قد أجده أنا لا يستحق الوقت الذي قضيته في القراءة، هناك الكثير من الكلام الذي قيل حول رواية (الخيميائي) في موقع goodreads ، هناك قراء مدحوا الكاتب بابلو كوهيلو حتى جعلوا الرواية ككتاب مقدّس : يجب أن يقرأ مرّة و عشرة و مائة ، وفي المقابل هناك من وجدوه لا يستحق كل ذلك، و عليك أن تحكم بنفسك،
هل ستعجبك الرواية؟ لا أدري
هل يجب أن تقرأها؟ أكيد !

إقتباس :

‫"وعندما تريد شيئ  ً ما، فإن الكون بأسره يتضافر ليوفر لك تحقيق رغبتك . "‬

الأربعاء، 21 سبتمبر، 2011

تدوينة عملاقة :)

من قال أننا نحتاج إلى استنشاق روائح زكيّة ، لكي نكتب أشياء جميلة؟ أشياء صريحة؟ أشياء حقيقية؟

أجلس الآن في شرفة غرفتي قبل منتصف الليل بقليل، و هناك رائحة كريهة تعمّ الجو .. لكن لا يهم:
لكل واحد منّا في هذه الدنيا الكبيرة الطويلة الجميلة.. قصّة، و في هذا الجو الغير رومانسي بتاتا سأحكي شيئا من قصّتي، سأحكي الأمور كما هي، حتى لو لم تكن مثالية، حتى لو كانت محبطة، فالحقيقة لا تعني المثالية، و البطيخ لا يعني الدلاّع، و مصر ليست تونس، و سوريا ليست ليبيا :)
لنعد إلى سنوات الطفولة: أتذكر أنني كنت مغرما بالرسوم المتحركة العربية، أتذكّر أيضا أنني دخلت إلى المسجد للتعلم قبل المدرسة، أستغرب إلى الآن كيف حفظت سورة البروج و سورة الأعلى رغم أني لا أتقن القراءة و الكتابة!
أتذكر في السنة التحضيرية (قبل الأولى ابتدائي) كنت دائما أبدأ اليوم الدراسي بقراءة لآيات من سورة الأعلى بطلب من المعلمة الرائعة :) أتذكر أيضا في تلك السنة أشياء غريبة مثلا: كنت أسرق الأدوات المدرسية من مقلمة إحدى الفتيات، كانت تجلس معي في نفس الطاولة و كانت الحدود بيننا مفتوحة: يعني أدواتي هي أدواتها و أقلامها هي أقلامي، وبما أنني لا أملك أقلاما، فقد كنت أسرق منها ما أريده :(
لا أتذكر انني شاهدت أحدا يسرق أمامي في صغري و لا أدري من أين اكتسبت تلك العادة السيئة، لكن الحمد لله أنها لم تكبر معي :)
أتذكر في السنة الأولى،الثانية، و الثالثة من التعليم الإبتدائي أني كنت من المتفوقين لكن دائما في المرتبة الثانية بعد تلميذة تدعى ر ، كنت دائما مستغربا: لماذا تتفوّق عليّ بنت؟؟ عيب! طبعا في صغري كان المنطق أن الأولاد يجب دائما أن يتفوقوا على البنات في كل شيئ، حتى أتفه الأشياء كالطول و الوزن، و كنّا نسخر من بعضنا ببراءة: عيب! فلانة أطول من فلان هاهاها، فلانة أقصر من فلان هاهاها، فلانة فاتت فلان في السباق في حصّة الرياضة هاها.
في السنة الثانية بكيت ذات يوم داخل القسم، إن لم تخنني الذاكرة فقد كانت آخر مرّة و السبب هو أن المعلّمة سألتنا من الكتاب أسئلة مرتّبة ، سألت السؤال الأوّل ثم انتقلت مباشرة إلى السؤال الثالث، أخبرتها أنها نسيت السؤال الثاني، فصمتت، أعدت السؤال فتجاهلتني، أعدت السؤال للمرة الثالثة فصفعتني صفعة قويّة! كرهت ذلك التصرف من تلك المعلمة و لازلت أذكر تفاصيل الواقعة إلى الآن، طبعا الصفعة لا تؤلمني الآن :) أريد بشدّة أن أعرف ماهو ذاك السؤال الثاني اللعين :/

يبدو انني بدأت التعود على الرائحة الكريهة في الشرفة :) الله يعين 

في السنة الثالثة و في أحد أيام الاربعاء من شهر ماي حدث زلزال بومرداس، لقد اثرت تلك الواقعة كثيرا في مجرى حياتي: فقدت صديقي طارق و بتنا أشهرا ساكنين في الرصيف داخل خيمة صغيرة،
لكن أتذكر... نحن -معشر الصغار- كنا سعداء، كنا نتغدّى و نتعشّى بالحلويّات التي كان يحضرها المتبرّعون من كل أنحاء الوطن -بارك الله فيهم جميعا- :)، كانت هنالك مشاكل طبعا في استخدام المرحاض مثلا لكن كان للزلزال جانب إيجابي أيضا، انتهت السنة الدراسية مبكّرا يا رجل!
بعد زلزال بومرداس انتقلنا من ولاية بومرداس إلى ولاية أخرى بحكم عمل والدي، هناك تعرفت على ثقافة و نمط حياة مختلف قليلا، لكن للأسف تلك الولاية ..بعيدة عن البحر :(
في ولايتنا الجديدة أمضينا 5 سنوات مليئة بالأحداث ، تعرفت على أصحاب حقيقيين، واصلت تفوّقي في الدراسة لكن ما سأندم عليه لاحقاهو أنني لم أحفظ القرءان الكريم، لقد توفّرت الظروف و الشروط المساعدة لذلك لكنني لم أفعل، ربما سأجد تبريرات تافهة مثل: لقد كنت صغيرا في السن غير ناضج -كان عمري 10 سنوات- وكانت الإغراءات كثيرة -كرة القدم، الرسوم المتحركة-، لكن هنالك رفاق لي بدؤوا الحفظ معي و هم الآن ما شاء الله يحفظون الستين حزبا، أما أنا فقد توقّفت عند 11 حزبا، و ربما نسيتها الآن. أنا أقرّ لك يا ربّي بأنني قصّرت و لا أملك أي عذر لعدم حفظي للقرآن الكريم و أسألك المغفرة، آمين. إن شاء الله مازال في العمر بقية و سنرجع لحفظ القرآن :)
---------
درست في تلك الولاية 3 سنوات في الإبتدائية و سنتين في المتوسّطة كنت و الحمد لله متفوّقا فيها أتذكر أنّي تحصلت على المرتبة الثالثة على مستوى الولاية في الشهادة التعليم الإبتدائي :) كانت سنة جميلة.
أتذكر أيضا أن النصوص التي كنت أكتبها في مادة التعبير كانت "تبهر" بمعنى الكلمة المعلّمين، كانت معلمتي تأخذ أوراقي و كتاباتي و تريها المعلمين الآخرين و تفتخر :)
أيضا أتذكر مشاركتنا في مسابقة فكرية بين المدارس الإبتدائية، هزمنا جميع المدارس، و وصلنا المباراة النهائية، و خسرنا ... بسببي ربما.

بعد 5 سنوات في تلك الولاية ، عدنا إلى مدينتنا الأصلية، و هناك كنت "التلميذ الجديد" في الإكمالية، أعتقد أن شيئا من الحس الفكاهي الذي أتمتع به قد ساعدني على الإندماج سريعا.
-----------
في السنة الرابعة متوسّط، أي في سنّ الـ15 ، سن المراهقة، عليك أن تضع عقلك جانبا فهو لن يفيدك في شيئ ، و تستسلم للجنون! الجنون سيقودك شئت أم ابيت، الجنون سيقودك، سيجرحك ربّما، ستتأذّى، ستستخر من نفسك عندما تكبر، ستندم قليلا، ستبتسم كلّما تذكّرت ما فعل بك الجنون في تلك الأيّام، لكن ستفرح لأنّك جرّبت شيئا فريدا (إذا لم تفهم معنى الجنون، فأنا بريئ! ولا حاجة للشرح أكثر)، في سنة الجنون التي هي سنة شهادة التعليم المتوسط BEM ، تحصلت على المرتبة الأولى في الإكمالية، ذهل الجميع فـ: كيف للمجنون أن يكون الأول، في اليوم الذي عرضت فيه النتائج،، كان يوما.... لِنَقُلْ "شديد الجنون".
اهدتني البلدية بمناسبة تحصلي على المرتبة الاولى حاسوبا، هو الذي أدوّن لكم من خلاله الآن، كم أحبّه!
السنة الأولى من الثانوية مرّت بسرعة، أحاول أن أغتنم هذه الفترة من حياتي أحسن استغلال :)
--------
--------
أشياء أخرى:
- من بين الأمور التي صدمتني عندما دخلت عالم الأنترنت هو الصراعات بين الطوائف و المذاهب الإسلامية، أنا الساذج الذي كنت أعتقد أنّ الإسلام هو: التوحيد و الشهادتان و الصلاة و الزكاة و الحج و العمرة و الصدق و العدل و المسامحة و النظافة، اصطدمت بعباد يرون الإسلام أشاعرة و صوفية و سلفية و حكم بناء المقابر في المساجد و حكم الغناء و حلق اللحية و اسبال الثوب و...و..و...؟؟؟
-أتمنى أن أواضب على المطالعة و أن استفيد مما أقرؤه بقدر الإستطاعة،
-الأنترنت مكان رائع: في السابق كنت لا أفهم الكثير من الاشياء المبهمة..كمثال: لماذا علينا ان نكره هؤلاء اليهود؟ أليسو بشرا مثلنا؟ ماذا يفعل هؤلاء الفلسطينيون الـ(ضعفاء)؟ لماذا لا يدافعون عن أرضهم؟ الأنترنت أعطتني الكثير من الأجوبة و مازلت  أبحث، الأنترنت هي أفضل شخصية في قارّة أفريقيا :)
-أتمنى أن أستطيع المحافظة على شعائر الإسلام في حياتي المستقبلية و أهمها الصلوات الخمس في المسجد، لم تبقى لنا إلا الصلاة فلنتشبّث بها.
-لا أعلم ما هو التخصص الجامعي الذي سأختاره مستقبلا، أحب الرسم كثيرا و سأطوّر من نفسي فيه، لا اُجيد الرقص و لا أنوي تعلّمه (على الأقل حاليّا)، و لقد سامحت تلك المعلّمة التي صفعتني :)
-يبدو ان الكتابة مع الرائحة الكريهة ينشّط الذاكرة :)
-عيد ميلاد سعيد لي، أنا اليوم 17 سنة :)


الثلاثاء، 20 سبتمبر، 2011

لقاء المدونين الجزائريين

سيكون المدونون الجزائريون على موعد للقاء يوم السبت 24 سبتمبر على هامش المعرض الدولي للكتاب، في لقاء ودي حميمي، إن كنت ستحضر يمكنك المشاركة في مسابقة مدونة الفزاعة التي تتيح لك فرصة الفوز بكتاب المدون يوسف بعلوج “على جبينها ثورة وكتاب” والذي سيوقعه في نفس اليوم بحضور المدونين والصحفيين والمهتمين… لمعرفة شروط المسابقة ادخلوا على الرابط التالي: http://www.alfazzaa.com/thawrawakitab1
وحظ موفق للجميع.
---------
تحديث : لقد فزت بالكتاب :)

السبت، 17 سبتمبر، 2011

رحلة البحث عن الموهبة

في أحد الايّام سمع موسيقيّا يعزف ألحانا مرحة، أعجب به و قال في نفسه : أستطيع عمل مثل هذا و ربما افضل!
عاد إلى المنزل و بحث عن وعاء أو دلو ماء و استخدمه كـ طبل و بدأ "الهرجة"، كان مصرّا على أن ما يقوم به موسيقى راقية، لكن للأسف : أصرّ الجيران على أنهم اعتقدوا أن قطيعا من الجواميس الغاضبين التائهين كانوا يقومون بتمارين القفز في العمارة السكنيّة،
ثم اكتشفوا انّه صديقنا الذي كان يجري محاولاته الموسيقيّة باستخدام دلو حديدي قديم، الجيران أصرّوا على أنّ ذاك الضجيج المزعج الذي تعرّضوا له يمكن أن تسمّيه اي شيئ...إلاّ موسيقى! وعده أحد الجيران انه لو أعاد هذه المحاولة فسيقضي ليلته في السجن ... فعلا بعض الجيران لا يملكون ذوقا موسيقيّا راقيا، الله يرحم جيران زمان !
------
عندما جرّب هواية الرسم ............. حسنا يكفي أن أخبرك أنّ أباه تبرّأ منه عندما رأى ذاك الشيئ على ورقة الرسم .. والذي أصرّ صديقنا أنّه كان يحاول رسم وجه أبيه !
-----

تقريبا تكرّرت نفس القصص و السينايوهات عنما دخل عالم الأنترنت، في البداية كانت له محاولات في التصميم الجرافيكي، ثمّ في البرمجة! ثم صارت الموضة هي التصوير الفوتوغرافي لكن للأسف صديقنا لا يملك المال لشراء كاميرا احترافيّة.

في الأخير اكتشف موهبته الدفينة و التي صارت فيما بعد وظيفته الرّسمية : لقد افتتح PARKING للسيارات.

لقد كان يقوم بكل هذا و اكثر فقط كي لا يصدّق ما قاله أستاذه في صغره :
أنت إنسان فاشل ، و لا تملك أية موهب.
نحن نجرّب كلّ الأشياء فقط كي نثبت أننا لسنا فاشلين، لماذا لا نعترف بذلك؟ فالإعتراف يحرّر: أنا فاشل :). 
 

الأربعاء، 7 سبتمبر، 2011

تحرير السمعي البصري، ومن يهتم؟



تحرير السمعي البصري، و من يهتم؟

بشّرتنا الحكومة الجزائرية بقرار فتح ما يسمى بالقطاع السمعي البصري، يعني الآن يمكنك أن تنشئ قناة تلفزيونية في الجزائر ! مرحى ! الحمد لله ! أسجدوا للّه شاكرين يا جماعة ، هرمناااا ،، هرمناااا ، من أجل هذه الّحظة التاريخية،
هناك من قال أنّها "زكارة" أو نكاية في قناة الجزيرة التي -حسب رأيهم- تكره الجزائر و تريد أن تعمّ فيها الفوضى و الخرابيط و قطر و إسرائيل و الماسونية و كل ذاك الهراء لكن هذا ليس موضوعي اليوم،
أردت من خلال هذه التدوينة أن أقول -باعتباري شابا جزائريّا- أنني لا أهتّم أبدا بفتح القطاع السمعي البصري في الجزائر، و من يحتاج قنوات تتحكم فيها الدولة فيما يجب أن يعرض و يقال و ما لا يجب؟؟ ، و كما قال أحد المعلّقين على الخبر، ترقبوا قريبا الكثير من قنوات الطبخ و الأناقة و الغناء و "برامج الإهداءات".

لماذا أحتاج هذه القنوات و عندي شيئ عظيم حرّ إخترعه الإنسان اللي فاهمها صحّ، إنّه الـيوتيوب !
شخصيا أجد كل ما أحتاجه في قنوات اليوتيوب حول العالم، أخبارسياسية إقتصادية إجتماعية ترفيهية (و كل تلك الكلمات التي تنتهي بـ ية)
http://cache.ohinternet.com/images/e/ef/Youtube_logo.png
في اليوتيوب لا أحد يخبرك أو يمنعك عمّا تريد أن تقوله ، أمسك كاميرا الويبكام أو كاميرا جوّالك العادي، صوّر و أنشر في الأنترنت و العالم سوف يسمع صوتك ، سأستعرض الآن بعض قنوات اليوتيوب التي أعتقد أنها تستحق المتابعة :

شركة جازي تعاقدت مع أحد الكوميديين الجزائريين على يوتيوب و قامت بالتعاون معه بإنشاء هذا البرنامج الكوميدي، رغم أنه لا يضحكني إلاّ انني اضع هذه القناة لأنها جزائرية.
الدكتور أمجد قورشة و بالتعاون مع شركة خرابيش في برنامج يتحدث عن أهم ما يعانيه الشباب وتتطرق لأكثر القضايا
الحساسة التي تواجههم وتقدم لهم خيارات جديدة وطروحات أفضل من أجل حياة سعيدة في الدنيا والآخرة.

هي شركة تقوم بالتعاون مع كوميديين سعوديين لإنتاج برامج كوميديّة مثل : على الطاير، إيش اللي (هي غير مضحكة بالنسبة لي، ربما لاختلاف الثقافة الجزائرية عن السعودية).

المذيع باسم يوسف يسخر من بعض الظواهر في مصر ما بعد الثورة، جميل برنامجه.

برنامج من تقديم شابّة سورية تقوم بالرّد على إعلام النظام السوري و كشف أكاذيبه بطريقة فكاهية ، قناة جميلة

هي شركة محترفة في مجال النشر على يوتيوب تقوم بنشر رسوم متحركة و برامج يغلب عليها الطابع السياسي في الفترة الاخيرة

هو مخرج رسوم متحركة من السعودية، برنامجه الأخير "مسامير" يحقق نسب مشاهدة جيّدة .
حركة رشاد الجزائرية لها قناة على اليوتيوب تقوم ببث مقاطع لمداخلات أعضائها في الإعلام. سمعت مؤخرا أنهم قاموا بفتح قناة تلفزيونية.

وضعتها هنا "زكارة" في وحد النّاس :)


هذه أمثلة على قنوات عربية و جزائرية على الأنترنت يمكن ان تقتدي بها المؤسسات الإعلامية في نشر محتوى بالفيديو و إيصال صوتها إلى العالم ، ليس من الضروري تحمّل تلك التكاليف الزائدة عند إنشاء قناة تلفزيونية، قريبا سنرمي جميعا التلفزيون من النافذة.
هناك الكثير من القنوات الجزائرية على يوتيوب، لكن تغلب عليها عدم الإحترافية في التقديم أو نقص الجرافيكس لكن اهم شيئ هو إيصال الرسالة بعيدا عن أي وصاية من جهة حكومية أو من أصحاب مصالح، إذا كانت هناك قناة تستحق الوضع هنا فأخبرني في التعليقات.

في الاخير: شكرا أيتها الحكومة، لا نحتاج القطاع السمعي البصري، نحتاج خدمات إنترنت ذات سرعة عالية.. لنشاهد يوتيوب.
---------------------
روابط متعلقة: الفرق بين التلفاز و يتيوب.
قنوات المبدعين العرب في يوتيوب.
الربح من يوتيوب.
مصدر الصورة.