الاثنين، 26 سبتمبر، 2011

تدوينة طويلة عريضة*

يجب أن أنام مبكّرا ، لا ينبغي أن أسهر فغدا يوما كبير! لا يجب أن يرى الآخرون عيناي منتفختين ! و كالعادة فشلت ، سهرت حتى وقت متأخر من الليل و لم أستيقظ باكرا.
استيقظت،، حضّرت نفسي للتوجّه إلى معرض الكتاب الدولي بالجزائر، و الذي جرى على هامشه اتفاق على لقاء بين مجموعة من المدونين الجزائريين، و كانت الفكرة للكاتب يوسف بعلوج و الذي يوقع كتابه "على جبينها ثورة و كتاب" في نفس اليوم.
لنبدأ من أقصى البداية: خرجت من المنزل ، اتجهت إلى محطّة الحافلات، الحافلة شبه ممتلئة و هذا شيئ جيّد، بقي 3 أو 4 مقاعد و ننطلق، أنظر هاقد أتى هذا الأب و زوجته و ابنتهما الصغيرة التي ستركب معنا الحافلة و ستطربنا ببكائها اللاّمتوقف طيلة الرحلة، حاول والدها أن يجلسها على مقعد فجلست، لكن بما أنّها كانت غاضبة جدّا فقد صرخت في وجه أبيها: سأجلس أنااااا، أنت لا تجلــــس!!! ابتسم الأب و انتظر حتّى هدأت الطفلة قليلا ثم جلس، عدتُ إلى ذكريات زمان الجميلة كيف كانت ابنتي الصغيرة تعاملني بكل لطف و أدب و لا تصرخ في وجهي و لا تبكي في حافلة لا اعرف راكبيها، و كيف كنت أنا من يصرخ في وجهها، ثمّ تذكّرت أنني لم تكن لي ابنة أبدا من قبل، يبدو أنني شربت حليب الصباح مُنتهٍ صلاحيته.

المهم و أنا غارق في تلك التصوّرات المخيفة، وصلت إلى آخر محطّة للحافلة، نزلت و تركت الأب يتصارع مع ابنته في الحافلة، اتجهت إلى محطّة القطار .. لم انتظر كثيرا حتى انطلق، ثم بدأت هوايتي المفضّلة: التأمل في وجوه الناس.. أنظر إلى ذلك الشخص واضح أنه مرتبك.. يبدو أنه يوشك على مقابلة وظيفية أو لقاء شخصية مرموقة، أنظر إلى ذلك العجوز..نظراته توحي بأنه رأى الكثير من الأشياء و التجارب ..فعلا مجرّد النظر في وجهه يكسب الكثير من المعان، ذاك الطفل الصغير .. كنت انظر إليه و أنا اقول (يا أخي يا حبيبي إمّا أن تفتح تلك الشوكولاطة و تأكلها، و إمّا أن تعطيها لي لأفتحها لك، و إمّا أن تعطيها لي لأفتحها..لي!)
 بينما أن في خضمّ هذه الهرجة حتى سمعت صوت مذيعة القطار (صاحبة الصوت الشهير: المحطة القادمة ..كوغصو و;) ، لكن هذه المرّة لم تخبرنا عن المحطّة القادمة بل قالت : "أعزائي المسافرين يرجى التّمسك جيّدا" و كُتب على اللوح الإلكتروني عبارة "توقّف طارئ" هذا الأمر الذي أثار شيئ من الخوف لدى المسافرين لكن لم يكن هنالك أي شيئ خطر، بدأ القطار في التوقف تدريجيا بدون أي مشكلة،،
 
حسنا نزلت من القطار و كان عليّ ركوب الحافلة مجدّدا إلى مكان اللّقاء و المعرض، عليّ الحديث قليلا عن تلك الحافلة : لقد شاهدت الكثير من علب السردين المملوءة عن آخرها في حياتي، لكن تلك الحافلة "شيء جزائري" it's a DZ thing !

وصلت إلى مكان المعرض قمت بعمل مسح شامل للوجوه طيلة الطريق ثم بدأ شيئ من التشتت لأن الأعداد كثيرة و أنا لم أصل في الموعد المحدد، هممممم ربما انتهى لقاء المدونين و هم الآن في منازلهم يمارسون القيلولة و أنا تحت الشمس الحارقة .. أشرار هؤلاء المدونون، وسط هذه الأفكار الشريرة لاحظت المدونين الأبرياء قد خرجوا من إحدى البوابات، أوّل من تعرّفت عليه هو اسماعيل، ثم تلاه عبد الحفيظ و منير و شجون و شخص لا أعرفه في وجهه لكن كنت واثقا بأنه نسيم :) و 3 اشخاص لطفاء لم أعرفهم، اتجهت إلى المجموعة بهدوء،،  و بطريقتي الغريبة في التعبير قطعت الطريق على اسماعيل و قلت له: "أنت إنسان اسمك اسماعيل" .. لحظات من الدهشة غمرته أعتقد أنه لم يعرفني، تعرّف عليّ عبد الحفيظ و سلّم عليّ بالطريقة الامريكية تاع "what's up man !" ، ثم بدأت الجماعة بالترحيب و الجمل المعلّبة الإعتيادية: واش راك لاباس و العائلة و الأهل و الأصحاب و كيف حال الدراسة، و ناس الدشرة لاباس؟ و أرض السي موسى جابت قمح ولاّ كي العادة؟ و واش راهم بقرات السي مصطفى؟ ماتوا قاع؟ لله ما أعطى و لله ما أخذ" D:

بعدها إلى طاولة الغداء اتّجهنا ، أصرّ السي اسماعيل أن يترك لي مقعده رغم (صغر سنّي) ، حاولت مقاومته لكن فشلت .... أو ربما لم أقاوم بما فيه الكفاية فقد كنت متعبا :)، حول الطاولة جرت حوارات أخوية ثنائية تارة و جماعية تارة أخرى ، تحدثنا في بعض الأمور التقنية و اللاتقنية، كان الحوار سيتحوّل إلى لقاء فكري بين مجموعة من فلاسفة العصر لكن المدوّنة الرائعة شجون أنقذت الموقف و أعادت تحويله إلى لقاء وديّ، لا أعرف من دفع ثمن الغداء و لم أشكره حينها لذلك سأشكره الآن : أيّها السيّد "من دفع ثمن الغداء" أشكرك من أعماق قلبي، الشاورما و الكولا كانت رائعة، أعلم أنّ ثمن الطعام في ذلك المكان غال جدّا ، لذلك اشكرك من أعماق أعمق بئر بترولي موجود في قلبي، شكرا لك و أنت إنسان كريم"

أمور مثل:  تويتر، قوقل+، التدوين في الزائر، التدوين و الجمعيات كلها كانت حاضرة حول الطاولة، أعطاني شخص لم اعرفه  قلما و كرّاسة و طلب منّي أن أكتب... إرتبكت فعلا و لم أدر ما أكتب، تخيّل أن تكون ماشيا مثلا في طريق عمومي تفكّر في وجبة العشاء و تفكّر في مباراة الليلة من سيفوز و تفكّر في ثمن السكر هل زاد أو نقص و فجأة يوقفك شخص لا تعرفه و لا تعرف عقليته ليقول لك : أكتب! ... نظر إليّ اسماعيل في حيرتي و قال مازحا: يبدو انّك كنت تغشّ في تويتر :) ، المهم كتبت ما تيسّر من الاشياء الجميلة، و أعدت الكراسة و القلم للأخ الرائع أحمد بلقمري الذي اطلعت على مدوّنته الخارقة فيما بعد و أدركت حجم من أعطاني القلم للكتابة!
http://nassimweb.net/wp-content/uploads/14.jpg
بعد الطعام اتجهنا إلى داخل المعرض و كانت الوجهة إلى جناح k16 حيث يعرض السيّد فزاعة (يوسف بعلوج) كتابه الخارق: على جبينها ثورة و كتاب" ، وصلنا إليه، كان في انتظارنا أيّوب، و شيخ القبيلة معمر عامر و أخوه، سلّمنا على الجماعة من جديد،بعد لحظات ودّعنا عبد الحفيظ ،،،،،، اتجهت إلى السيّد فزاعة و سألته عن نتيجة القرعة في مسابقة كان قد أقامها في مدونته لربح نسخة مجانية من كتابه، نظر إلي للحظات ثم قال الفائز هو سيفو .. كدت أختنق ضحكا في تلك اللحظة لكنّي قاومت D: ، ثم طالبته بإعادة القرعة لأن سيفو لم يحضر ، ما أعجبني في القرعة أنني كنت المشارك الوحيد فيها ! يعني نسبة النجاح 100% :) أخذ السيد فزاعة نسخة من كتابه الخارق و ووقعها لي و اهدانيها و أنا كلّي شكر و بارك الله فيك و أنت فخر لأفريقيا و أكيد السلطان مراد الأول كان سيفخر بك لو كنت حيّا لكنه للأسف مات منذ زمن و الله يرحم الجميع و... و....و...، و وعدته بأن أمرمده بالنّقد بعد قراءة الكتاب،  ثمّ أعاد توديعنا عبد الحفيظ.
بعد ذلك دار حوار اخوي كان مديره بامتياز معمّر عامر، اتفقنا فيها على ضرورة دعم المدونين بعضهم لبعض في المشاريع في سبيل الرقي بالتدوين الجزائري، ثمّ أعاد توديعنا عبد الحفيظ للمرّة العاشرة !.. فنطقت: كمان تاني؟؟؟ يا عمّي دا احنا ودّعناك خلاص، مش بقى تروح و تخلّصنا يا اخي؟؟؟؟؟؟؟هههه،
  افترقنا وودعنا بعضنا بعضا ، الحمد لله لم تنزل أيّة دموع على ما أذكر، آخر من رافقني كان السيّد اسماعيل، ودّعته و انطلقت إلى سبيلي ، في الطريق وجدت احدهم يبيع الكاوكاو (الفول السوداني) ، سألته عن السعر فأجاب: 20 دج ، إبتسمت و قلت في قلبي "بصحّتك يا أخا العرب" ، و انطلقت دون أن أشتري طبعا.
ثم عدت إلى البيت ثم نمت ثم استيقظت ثمّ نمت مجدّدا ثم استيقظت ثم كتبت هذه التدوينة :) لقد كان يوما جميلا، بدأت في قراءة كتاب السيّد فزاعة ، تشرّفت بلقاء أولائك الأشخاص الطيّبين و إن شاء الله لن تكون آخر مرّة نلتقي فيها و الذين لم يحظروا فغننا نتشوق للقائكم في فرصة قادمة :)
روابط ذات علاقة :
تغطية للقاء بقلم عبد الحفيظ
تغطية للقاء بقلم نسيم الرحالي
تغطية للقاء بقلم أحمد بلقمري
تغطية بقلم اسماعيل 
أيضا اسماعيل
-------------
*العنوان تلبية لأمر السيّد tahtouhg ، لقد تمّ ذكرك في اللقاء :)

هناك 14 تعليقًا:

  1. على أمل لقاء يجمعني بكم جميعا..
    وطبعا لن أدفع تكلفة الشاورما والكولا :P

    *متى ستتخلص من مدقق الكلمات الموجود عندك في التعليقات؟ طيب سأدفع تكلفة الشاورما والكولا على الجميع مقابل حذف هذه الخاصية، اتفقنا :D

    ردحذف
  2. ربما يجب تصريف الفعل حمز يحمز أو دزع يدزع على قول بعض مناطق الوطن لأنني أحسب من اعتزازي برجولتي أن الغيرة للنساء فقط
    ليعذرني الإخوة إن قلت أن هذا أجمل ما قرأته وصفا لللقاء ربما لحبي الغريب للكاوكاو أبو ألفين.
    تمنيت اللحظور، إن شاء الله يوم الأربعاء سأقف هناك علي أجد شخصا يريد أن يتعرف، سأعتبره مدونا و أعتبرني صاحب علاقات ..
    شكرا أخي

    ردحذف
  3. كالعادة ، أمتعتنا D:

    لكن قلي ، ماذا كنت تقصد بالإشارة بأصبعك في الصورة ؟

    D:

    ردحذف
  4. أحمد الله أنني نشرت تغطيتي وتغريداتي قبل أن أـقرأ هذه التدوينة الطويلة العريضة وإلا كنت لألغي نشرها بدون التفكير في المحاولة عن التفكير عنها..

    ما زلت لحد الآن مخلوع (مندهش) كيف عرفتني من بين 357 شخص أو أكثر كانوا عند البوابة... لكني سعيد بتأدية دور البطولة في هذا الفيلم رفقة المدونين الخارقين.

    شكرا لك على عدم إحراج بأن أجلس وأترك شخصا تعبا واقفا.. إنهم يظنون أن الأطفال لا يتعبون فيتركون كبار السن فقط يجلسون، تبا لها من عقلية.

    أخيرا مزية ما جيتش معاك قدام صاحب الكوكاو باش ما نديرش يدي في جيبي ففيها عقرب سامة..

    ردحذف
  5. كل مرة أقرأ لك فيهاأزدادا إعجابا بأسلوب كتابتك

    استمتعت فعلا بقراة هذه التدوينة (هل فعلا كانت طويلة، عريضة... لم أحس بذلك:) )

    ردحذف
  6. رائعة هذه الطويلة العريضة يا عبدو ... لقد جعلتني أشعر و كأنني ذهبت برفقتك , شكرا على التقرير الرائع, على أمل أن نلتقي في مناسبات أخرى ان شاء الله

    تحياتي

    ردحذف
  7. درتو لقاء وماقلتوليش قلنا ماااعليش.. زدت حسدتني ف الكتاب ثااني !! xD
    يبدو أنه لقاء جميل، وتدوينة أجمل، أضحكتني كثيرا !

    في الأخير، إلى اللقاء عبد الحفيظ..

    ردحذف
  8. إلى اللقاء عبد الحفيظ

    ردحذف
  9. و الله مقالة في القمة ـ، لا طويلة و لا عريضة
    اسلوب جد جد مميز في السرد و الكتابة ، واو
    بسم الله ماشاء الله ، كل يوم ازداد اعجابا بهذا الاسلوب
    الرائع (اكثر من djug بالطبع) ، اوكي ، لا اريد توديعك اكثر مما ودعتكم المرة الي فاتت
    سلام .

    ردحذف
  10. شرّفتونا في التعليقات يا سكّان هذا الكوكب :)
    @محمد من المغرب:
    ستدفع ثمن الشاورما؟ و الكولا؟ لو قلت ذلك من البداية لجهّزنا لك الأثاث D:
    @باسم:
    مرحبا بك في أي وقت صديقي، و الكاوكاو إذا فات سعره 10 دج مستحيل نشريه.
    @غير معرّف :
    هي إشارة "أوكي" فقط لا غير، لكن رداءة الصورة ... راك عارف /:
    @إسماعيل:
    قالهالك معمّر عامر ... "عينيك"
    @djug
    :) يسرّني ذالك ، أبتسم عندما أقرأ ذلك من إنسان مثلك :)
    @أسامة
    أتمنى ان نلتقي :)
    @سيف
    تمت القرعة على طريقة الجمعي ههههه، فعلا لقاء جميل،
    يسرّني أن التديونة أعجبتك
    شكرا لك

    ردحذف
  11. السلام عليكم أخ عبدو ... وأنا أقرأ بتمعن وكأنني معكم ولكن ياريث لو كنت معكم ... فبارك الله فيك مرة أخرى على هده التدوينة الرائعة .
    أخوك الناصر بن محمد الحاج عشور مدون جديد إلتحق بركبكم.

    ردحذف
  12. أنتم رائعون بالفعل أصدقائي.طبعا إن قبلتم بمناداتي لكم أصدقائي.أخ عبد الله .تشرف بمعرفتك وبلقاء المدونين الجزائريين.أخوك مولاي عبد الله

    ردحذف
  13. عبدو المبدع
    كنت لانفر من الموضوع لو كتبت لقاء تعارفي ،معرض الكتاب وتاى ما ذلك
    العنوان عين الصواب جبتيها فالترووو هههه

    كنت اقرأ وابتسم ثم اضحك
    على كل نشرت بعض اشياءك على حائطي ان لم تمانع
    لقد نشرتها سلفا هه

    سلام اخي

    ردحذف
  14. أنت الاروع و الأجمل و الأحلى و الأمثل يا مغرد التويتر عبدو.دام الله تألقك فتدوينتك رائعة و لم لم أكن حاضرة معكم لمنحتك علامة 20 من عشرة.

    ردحذف