الأربعاء، 12 يونيو، 2013

فرحة بسيطة

من أبسط مظاهر عدم الثقة في الحكومة: إقبال الناس على اشتراء المياه المعدنية من المحلاّت عوض مياه الحنفية، ومن أبسط مظاهر عدم الثقة في المدرسة الجزائرية: إقبال الناس على الدروس الخصوصية، من أبسط مظاهر عدم ثقتك في قُدُراتي على إمتاعك: فَتحُكَ لصفحات كثيرة (tabs) في متصفحك، حتى تُغيِّرَ الصفحة متى أحسست بالملل، لا ألومك، فحتى أنا أفعلها عندما أقرأ ما أكتبه شخصيا.

الإنتصارات العظيمة جميلة،
 كأن تشاهد فرحة ميسي بعد انتهاء مباراة لبرشلونة بفوزه بنهائي ما، وكيف يرقص جميع أفراد الفريق ويرشّون بعضهم بالــ....مياه...الغازية....التي لا تعتبر حلالاً جدّا في ديننا الحنيف،
أو أن تشاهد مطربا شابا وهو يبكي محتفلا بافتكاكه المرتبة الأولى في برنامج من برامج المواهب،
 أن تشاهد فريقا من المهندسين والخبراء والتقنيين في مركز للأبحاث الفضائية يتطايرون فرحا بعد وصول سفينتهم إلى الوجهة المرتقبة.

هل تعلم ما هو أجمل؟
تلك الإنتصارات الصغيرة التي قام بها أشخاص عاديون، ليسوا مشاهير ولن يصبحوا يوما أبدا، تلك الفرحة البسيطة عندما ينتصر أحدهم على عادة إدمان قصّ أظافره بأسنانه كلّما توتّر، أو نجاح أحدهم في افتكاك وظيفة ما بعد عناء طويل كما صوّرها ويل سميث في فيلمه الشهير pursuit of happiness ، أو دعني أذهب أبعد من ذلك، أن تحلّ معادلة في الرياضيات بعد عناء طويل وتجد النتيجة بسيطة جدا (كـ 0، 3 ، 10 وليس 5438,13288888) أو أن تعمل في النهاية الشفرة التي قمت بكتابتها لبرنامج بسيط ولا تزعجك تلك الرسائل المشؤومة (syntax error) ، أو تتفوّق على رقمك السابق في الجري لساعات متواصلة. أن تصلح تلفازا أو مذياعا أو بابًا ثم تجرّبه فيعمل.. هذه النجاحات البسيطة لديها طعم جميل تخفف عن الواحد منّا شيئا من متاعب الدهر*.

هل تعلم ما هو أجمل من هذا وذاك؟ هذه الصورة الجميلة..
 
-------
-متاعب الدهر: هاذ الكلمة تسمعها فتتعب يا محاينك.
-الصورة: سيرينتو - إيطاليا.
-اللهم اجعل كل أيامنا فرحا..