السبت، 14 مايو، 2016

سلطة محركات البحث

من يمتلك الإعلام، يمتلك الرأي العام.
لكن ماهو الإعلام؟ هل هو الجرائد والقنوات التلفزيونية فقط؟
==================================
قرأت في موقع "صحيفة التقرير" مقالا عن كيفية توجيه آراء الناس عبر الإعلام الجديد، وبالذات محركات البحث من خلال التلاعب بنتائج البحث. تخيل أنك كلما بحثت في قوقل عن شخص معين، لنأخذ "جورج بوش" كمثال فلا يُظهر لك قوقل إلا أعماله الخيرية الكثيرة في محاربة الإيدز في إفريقيا (وهي حقيقية بالمناسبة) وكيف أنه كان أكثر رئيس أمريكي ساعد القارة السمراء في مكافحة الأمراض والأوبئة الفتاكة من خلال تخصيص ميزانية كبيرة لذلك. تخيل مثلا أن الصفحة الأولى من نتائج قوقل تظهر كل هذه الأخبار الجيدة وإحدى النتائج هي فيديو على يوتيوب لإحدى زياراته في إفريقيا حيث يلعب مع الأطفال الآفارقة ويداعبهم ويرقص معهم .. إلخ، إذا لم تكن مطلعا عن كثب ولا تتابع السياسة كعادة أغلب الناس فستكون لك صورة جد إيجابية عن هذا الشخص، تخيل أن محرك البحث لن يظهر لك النتائج التي تتحدث عن كيف أن إعلانه الحرب على العراق أدى إلى مقتل ما يقارب مليون عراقي، إحدى أكبر المجازر بعد الحرب العالمية الثانية بسبب هجمات ال11 من سبتمبر التي لم يشارك فيها عراقي واحد. لن يذكر لك قوقل آلاف القنابل التي سقطت على الناس في بغداد و البصرة و الفلوجة وغيرها، والنساء التي رملت والأطفال التي يتمت. ثم إذا بحثت عن أفلام عن هذا الرئيس مثلا لايقترح عليك Goolgle إلا أفلاما تمجّده وتنقل الحرب العراقية من منظور أمريكي يتعامل مع العراقيين كإرهابيين ذوي لحى طويلة كما تصور هوليوود المسلمين دون إعطاء الصورة الحقيقية وهي أن هؤلاء يدافعون عن أرضهم.

 كيف ستكون وجهة نظرك بالنسبة إلى هذا الشخص؟ أكيد ستعتقد أنه من أطهر من أنجبت الأرض، لذلك محركات البحث إحدى أخطر وسائل تشكيل وعي الشعوب في العصر الحديث. هذه الفكرة ظهرت في مسلسل "house of cards" أيضا، حيث استعمل أحد المترشحين للرئاسة وسيلة التلاعب بنتائج البحث من أجل تلميع صورته، هذا المسلسل يقوم عليه كتّاب عباقرة يعرفون جيدا ماذا يفعلون، لذلك ليس من المستبعد أن تكون الإنتخابات الأمريكية التي تجري حاليا قد تم التأثير عليها بمثل هذه الوسيلة.
محرك قوقل يحصل على 11 مليار بحث في الشهر، و93% من أي تجربة في الأنترنت تبدأ إنطلاقا من قوقل. هذا عدد هائل ومعلومات أضخم من أن تتاح لشركة واحدة (وأمريكية بالذات) تسمح لها بأن تشكل وعيا وتغيّر آراءا لشرائح واسعة من البشر.. ونعلم أن قوقل لن تتوانى في إعطاء معلوماتك الشخصية لأجهزة الأمن الأمريكية إذا احتاجت ذلك كما ظهر ذلك في فضائح وكالة NSA. لذلك ينبغي على الجميع، أكثر من أي وقت مضى، البحث عن الحقائق من عدة مصادر، وتنويع مصادر تلقي المعلومات قدر المستطاع حتى لا يتم التلاعب بالحقائق التي تصل إليك لتشكل الأفكار التي يريدها طرف معين أن يوصلها إليك.
الإنترنت والإعلام الجديد صار أداة من أدوات الإستعمار الفكري أكبر من أي وقت مضى.

هناك 3 تعليقات:

  1. الموضوع طويل وشائك، هناك ما يسمى بفقاعة المرشح والخروج منها صعب جدا، هناك بدائل لكنها تبعد عن إغراء المحركات القوية.
    أفضل شرح بالموقع التالي وإن كان البديل المطروح غير فعال http://dontbubble.us/
    مع إعترافات snowden الأخيرة وبعض التقارير التقنية التي تفيد أن محركات البحث هذه تتبعك حتى بعد الخروج منها والتوقف عن إستعمالها، ما يؤكد صعوبة إيقاف هذه الوحوش.

    كمثال هذه المدونة فيها تطبيق قووقل المسؤوول عن إظهار الخطوط وجمع الإحصائيات ..... وإضافتي فسبوك وقووقل+

    ردحذف
  2. موضوعاتك كلها رائعه وشيقة تشجع للقراءة

    ردحذف
  3. شكرا جزيلا لكم علي كل الموضوعات الرائعه التى تساعد علي القراءة

    ردحذف