الخميس، 30 يونيو، 2011

الإصلاحات السياسية ، فرفوح و الوجبة الدسمة

لمحة سريعة :

حسنا ،،، قام الشعب التونسي بثورة ، هرب الزعيم وزوجته ، ثم تبعهم المصريون (لا أقصد أنّهم هربوا مثل الزعيم بل أقصد أنّهم قاموا بثورة !) ، و تنحى الريّس ، ثم تبعتها أحداث كثيرة في ليبيا و اليمن و سوريا ،

ومن هذا المنطلق (دائما أردت أن أستخدم عبارة "ومن هذا المنطلق" .. ها قد جاءت الفرصة !)

 و من هذا المنطلق،، و خوفا من ثورة على طريقة المشجعين الجزائريين إذا خسر فريقهم ، خوفا من ثورة تحرق الأخضر و اليابس ، تدمّر الضار و النافع ، إرتأت حكومتنا الرشيدة المباشرة و البدأ في حوار وطني شامل ينتج عنه إصلاحات سياسية تستجيب لتطلعات الشباب الطامح إلى التغيير !و تشارك فيه جميع أطياف المجتمع ،، أتساءل أنا عن معنى أطياف ؟ لا علينا

 


 من أنا؟

أنا طيف من أطياف هذا المجتمع ، قد لا أكون طيفا جدّا لكني طيف قليلا ،، أزعجني ما رأيته في التلفاز من الأطياف الأخرى المشاركة في الحوار الوطني ، التي تلخصت مطالبها في: حقوق المرأة ،حرية الصحافة، تحرير القطاع السمعي البصري ! يالها من مطالب ، أثلجتم صدورنا !

كنت أمشي في أحد شوارعنا المعفّنة أمام مكبّ للنفايات (الشارع كله مكبّ نفايات) فوجدت إعلانا عن أنّ "السي فلان" يريد ممثلا للشباب ليشارك في هذا الحوار! رأيت و أنا الشهم البطل أن أشارك فأكون صوت الشباب الغاضب الصريح المباشر بدون مجاملة،، بعد لف و دوران و عن طريق "المعريفة"و "الواسطة" و البيسطو ، و بعد أن مررت على ألف شخص أجرو لي إختبارات إذا كنت أصلح لمقابلة فخامته ، و بعد أن حلفت لأكثر من مائة منهم أن لا يسمع فخامته إلا ما يرضيه و أن لا حركات طائشة !

إستطعت أن أظفر بإجتماع مغلق مع فخامة "السي فلان" في مكتبه ، و السي فلان يا جماعة هو المسؤول العام و المشرف على الحوار الوطني ،المهم بعد الكثير من  "كيف حالك؟ " و" كيف حال أهلك و جماعتك و صحابك و حبابك و فاميلتك" ، أخبرني أنه مستعد ليسمعني  .. قال : إبدأ ! و كأنه ضغط على زر لتشغيل مذياع كان به شريط لتشي جيفارا و هو يتحدث عن باتيستا و الأمريكان

فقلت : عزيزي صالح ،، بسم الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر.. قلت هذه الكلمات لأنني أعرف أن مسؤولينا يرتعبون من كلّ ما هو "إسلامي" ،، قلت تلك العبارات و أنا الذي صلّيت الصبح على الساعة 11 ..مساءا!

أمّا قبل :

1- أولا نعرف -أنا و 35 مليون جزائري مثلي- ، نعرف أن لا رغبة و لا نيّة لكم في إصلاحات سياسية ، أنتم فقط تريدون ربح الوقت و قتل الزخم الثوري لدى الشباب.

2- صارت لدينا خبرة في التعامل معكم .. بالعربي يعني: نعرف جميع تقنياتكم و أساليبكم الملتوية ،كمثال نعرف أنكم من صنعتم حركة "كعـيـد كعدي" التظاهرية و أنتم من كنتم وراء أحداث 12 فيفري .

3- أنتم من خلال هذه الإصلاحات تأتون بالشخصيات التي تناسبكم لتقول ما يناسبكم ، و تطرح أفكارا تناسبكم ، فتلغون ما يناسبنا و تتركون ما يناسبكم.

4- أعلم صديقي العزيز ، أننا كرهنا منكم و رائحتكم و من صورتكم و صوتكم و كل ما له علاقة بـ"الدولة" ، شعبيّتكم في الحضيض ، كن متأكدا عزيزي أن لو ترشح أحد من سلاحف النينجا ،،، دعنا من سلاحف النينجا ، حتى لو ترشحت الشخصية الكرتونية الشهيرة "فرفوح" للإنتخابات و كانت الإنتخابات نزيهة ، كن متأكدا أنه سيكتسحها فوزا ، ليس لأن له مشروعا انتخابيا جيّدا ، بل فقط نكاية و زكارة فيكم ، فبعد كل شيئ ،، لا يستطيع فرفوح أن يخرب البلاد أكثر مما فعلتم ! أليس كذلك ؟

5- فلتعلموا أنّ هنالك شيئين فقط ربما نجحتم أو استطعتم أن ترسموا بهما البسمة في وجوهنا ! في المرتبة الثانية : سلسلة صالح أوقروت وجمال بوعكاز الذي كان يعرض على قناتكم ،طبعا المرتبة الأولى بدون منازع هي للسلسلة الفكاهية اليوميّة المسمّاة "نشرة أخبار الثامنة" التي تلقون فيها الأكاذيب على مسامعنا كل ليلة على شاكلة : المشاريع التنموية ، الإسكان ، مكافحة البطالة ، المش عارف إيه

6- نعلم أنكم....

هنا قاطعني فخامته وطردني من مكتبه و هو يقول : أنتم تعلمون الكثير! صدّقني لن أراك هنا مجدّدا ،،

إنصرفت و أن أقول له ، بل ستراني كثيرا ، سآتي كل يوم لأزعجك هنا !

-

-

-----------------

و أنا في الطريق العودة أمسكني رجل من رجال حراسته و اقتادني إلى أحد المطاعم الفاخرة و أنا أحاول الهرب ،إلى أن شممت الرائحة الشهية فاستسلمت ،،، المهم "فهمني" رجل الحراسة بوجبة دسمة ، ثم أعطاني ظرفا به مبلغ من الـ.$$$. و قال لي و هو مغادر :لا تنسى : حقوق المرأة ، حرية الصحافة و تحرير السمعي البصري و ... بس !

عدت إلى شارعنا المعفّن و عندما سألني الشباب عن كيف أبليت؟ .. أجبتهم و كلّي ثقة :طبعا ، طبعا ، وعدوني بأنّهم سيدرسون مطالبنا المتمثلة في : حقوق المرأة ، حرية الصحافة ، تحرير قطاع السمعي البصري  .. في الحقيقة لم أكن مرتاحا كفاية لأطلب المزيد من الحقوق  فالوجبة الدسمة قبل الإجتماع منعت عني التركيز ،،

إنتشرت إشاعة تناقلها الشباب في حيّينا بأنّهم وضعوا لي مادة مخدّرة في الوجبة الدسمة مما جعلني أنسى أن أذكر الحقوق الأساسية لنا كبشر في هذا الوطن ...

المهم في النهاية أكون قد حصلت على :

- لقب البطل عند شباب حيّينا ، دون أن أضطرّ للكذب!

- وجبة دسمة ومبلغ من المــ..$$

- و حصلت على : حقوق المرأة ، و حرية الصحافة ، تحرير السمعي البصري ،،  !


ألا ترى معي أنها حصيلة جيّدة لشاب مثلي ؟

--------------------------------------------------------------------------------------------------

على الهامش: المقال ساخر، متناقض ، بل ربّما تافه ، لكن يعكس عدم ثقتي في الحوار الوطني.

هناك تعليق واحد:

  1. هههههههه حالة والله...أهم شي مبلغ المـ$$$

    نفس الشيء كان عندنا قبل ما...ما....ما فيش داعي نقول! "ليبي راه"
    تي هيا ديروها وريحونا!!!قصدي تحرير السمعي بصري

    سلااام

    ردحذف