الأحد، 14 أغسطس، 2011

الكيس المحظوظ

”إنه كيس رماديّ بشع مملوء بعلب الدواء المرّ، لكنه محظوظ“  - عبدو (مؤلّف و فنّان).
            ” أحيانا يتمنّى المرء لو كان كيسـًا  “   - سوبر ماريو.                                                    
------------
يوم أمس كان يوما رمضانيا عاديّا ، حرارة و نوم و عطش و "عبادة" و "رحمة" و ... إلخ يعني !
إلى أن جاء اتصال يخبرني بأنّي مكلف بمهمة مستحيلة ، طبعا من شدّة الحماس تخيلت هذه المهمة على شكل : "التحقيق في مقتل مايكل جاكسون"   ، "البحث عن تمثال من مفقود من المتحف المصري بميدان التحرير" ، " إغتيال شخصية سياسية من اجل الحفاظ على مصلحة البلد العظمى (you know what i'm saying? whatever ) .. مثلا.
بما أن الإتصال كان من عمّي استبعدت تلك الإحتمالات ورجّحت أن اقرب احتمال ممكن: - هل تريد كيلو زلابية كالعادة بعد أن نفذت من جميع الدكاكين؟ فعلا إنها مهمة مستحيلة !
أخبرَني أن :
-لا ، لا أريد الزلابية رغم أنه اقتراح جيد ... أنت تعلم ، جدّتك في أمريكا الآن في زيارة لابنها هناك.
- نعم جدّتي رحمها الله ، لقد كانت طيّبـ.. ، أقصد آه جدّتي نعم في أمريكا فعلا .. ما بها ؟
- أنت تعلم أنها مريضة بداء السكري ، إنها تحتاج إلى دوائها الذي اعتادت تناوله ، و يجب أن يكون من الجزائر.
- يا عوووومّي ، امريكا أكبر دولة في العالم ، الرقم 1، لا تستطيع توفير نفس الدواء التي اعتادت جدتي تناولها هنا في الجزائر؟ الله يحفظك يا عبد العزيز يا بو.....تربية و الشمس مشرقة و .. (لنغيّر الموضوع!) ...
-كفاك تهريجا .. هي تعوّدت على هذا الدواء و لا نريد تغييره و كفى ،
-حسنا ، قل لي أنكم تنوون إرسالي إلى امريكا لكي أوصل لها الدواء بنفسي .... و أطمئنّ على سلامتها طبعا .
-
-
- تقريبا ، في الحقيقة لا ، مهمتك هي أن توصل هذا  الكيس الرمادي إلى أحد المعارف الذي سيسافر غدا إلى أمريكا و هو سيتولى التوصيل ، وتعود.
- ألن ينفجر الكيس إذا ما تأخرت؟
-لا ، لكن هنالك تهديد لا يقلّ خطورة عن الإنفجار، إذا تأخرت قد لا تصل إلى مائدة الإفطار في الوقت المحدد!


حملت الكيس، ركبت الحافلة ثم القطار فالحافلة مرة أخرى في الطريق إلى (احد المعارف)، طيلة الطريق و أنا أنظر إلى الكيس بعين حسود ، هذا الكيس الرمادي البشع ذاهب إلى بلاد العم سام ، أنظر إليه و كأنّه يقول : أنا ذاهب إلى امريكااا و أنت ستتعفّن هنا هاهاها !


في طريق العودة إلى المنزل صادفت معركة بين مجموعة من الشباب أستعملت فيها (السيوف و الكلام البذيئ) كأسلحة من قبل أناس يفترض انهم صائمون ، بعد أن شاهدت المعركة تأكّدت أن في الجزائر فقط :
أحيانا الكيس (الصاشي) أوفر حظّا من المواطن!
-------------
ملاحظة: القصة حقيقية في أغلبها.

هناك تعليقان (2):

  1. رائع ما تكتبه يا عبدو. معاني كثيرة وظريفة.. استمتعت بذلك حقا.. واصل صديقي.

    ردحذف
  2. يالهي ... كيف لم انتبه لهذه المقالة من قبل
    ههههه لم استطع التوقف عن الضحك و البكاء في نفس
    الوقت ، احيانا فعلا اتمنى ان اكون مثل ذلك الصاشي

    بوركت

    ردحذف