الجمعة، 4 نوفمبر، 2011

غزوة ذات خرفان

أخي العزيز جون ..
شكرا لك على الرسالة التي طمأنتني فيها على العائلة و على أرض الوطن
ماذا عساي أقول .. أردت إخبارك أن الأوضاع هنا ليست جيّدة إطلاقا ، كما يقولون هنا (الدعوة هنا راهي ماتشكرش)
لا أعلم صراحة ما بال القوم هنا .. أمس كنت أتجوّل في سوق شعبية لأرى كيف تسير الأمور فهالني ما رأيت .. الجميع يستعدّون لمواجهة أو معركة أو حرب أهلية أو ما شابه! و بما أن بيع الأسلحة الثقيلة ممنوع في هذه البلاد ، فالجميع يتجهّزون بكل أنواع الأسلحة البيضاء، هل تصدّق أن العجائز تناقش أسعار السكاكين و الخناجر مع الباعة في السوق؟ هل تصدّق أن الأطفال ملتفّون حول باعة السواطير؟ الجميع يشحذ السيوف و الفؤوس!
ظاهرة غريبة أخرى لاحظتها ..الإقبال على شراء الخرفان الضخمة ذات القرون الطويلة! يبدو أن معركة لن تبقي و لن تذر ستقوم على هذه الأرض! تصوّر معي المشهد : جمع من الرجال و النساء و الشيوخ و الأطفال منقسمين إلى قبلتين .. الجميع يجهّز أسلحته .. الأكيد أنهم سيستعملون الكباش بدل الدبّابات، (لأن القانون هنا لا يسمح باستعمال الدبابات .. أو ربما حفاظا على البيئة!)  ... أتخيّل الأعين تشعّ غضبا ، اليوم سيدفع كل شخص ثأره بيده .. سيقتل المظلوم ظالمه ، اليوم يجوز لك أن تقتل ذاك الذي باع لك هاتفا نقّالا ذو بطّارية ميّتة، يجوز لك أن تقتل الشرطي الذي أخذ منك رخصة السياقة بدون وجه حق .. أو بوجه حق (لا يهم اليوم)
يجوز لك اليوم أن تشرب من دم المعلّم الذي كشفك و أنت تغشّ في امتحان الباكالوريا و بسببه دخلت مركز التكوين المهني و أصبحت طبّاخا ... صديقي جون هل تتخيّل معي المعركة الدمويّة؟؟ الغبار يرتفع و الدماء تتطاير و الأشلاء مبعثرة هنا و هناك!! تذكّرك بمشاهد الحروب الرومانية القديمة !! يا إلهي يبدو انني سأرسل طلبا إلى الحكومة لإعادتي إلى بلدي قبل أن تبدأ هذه الحرب الدموية!
-أخوك العزيز جيريمي.
(أخونا جيريمي هذا موظّف جديد في سفارة السويد بالجزائر،، و كما تعلمون في السويد لا يحتفلون بعيد الأضحى المبارك، لم يبلغوا بعد تلك الدرجة من الإلتزام)
عيد الأضحى المبارك سيكون يوم الأحد إن شاء الله ، و لا يمكنني أن أنشر تدوينة بها كلمتان "صحّ عيدكم" لذلك سأقولها الآن: صحّ عيدكم.
http://www.majalisna.com/gallery/55/55_209565_1289941775.jpg
-----

هناك 5 تعليقات:

  1. حقا انك مبدع .... لا استطيع ان اقول اكثر

    ردحذف
  2. يا صاحب الغزوة رفقا بصاحبك السويدي، انتبهت الآن أن الكباش تحافظ على البيئة..
    شكرا على التدوينة الرائعة الحلوة :)

    ردحذف
  3. كنت عند عبد الحفيظ والآن هنا.عيدكم مبارك تقبل الله منا ومنكم.والعاقبة للعام القادم إن شاء الله.

    ردحذف