الأحد، 14 أغسطس 2011

الكيس المحظوظ

”إنه كيس رماديّ بشع مملوء بعلب الدواء المرّ، لكنه محظوظ“  - عبدو (مؤلّف و فنّان).
            ” أحيانا يتمنّى المرء لو كان كيسـًا  “   - سوبر ماريو.                                                    
------------
يوم أمس كان يوما رمضانيا عاديّا ، حرارة و نوم و عطش و "عبادة" و "رحمة" و ... إلخ يعني !
إلى أن جاء اتصال يخبرني بأنّي مكلف بمهمة مستحيلة ، طبعا من شدّة الحماس تخيلت هذه المهمة على شكل : "التحقيق في مقتل مايكل جاكسون"   ، "البحث عن تمثال من مفقود من المتحف المصري بميدان التحرير" ، " إغتيال شخصية سياسية من اجل الحفاظ على مصلحة البلد العظمى (you know what i'm saying? whatever ) .. مثلا.
بما أن الإتصال كان من عمّي استبعدت تلك الإحتمالات ورجّحت أن اقرب احتمال ممكن: - هل تريد كيلو زلابية كالعادة بعد أن نفذت من جميع الدكاكين؟ فعلا إنها مهمة مستحيلة !
أخبرَني أن :
-لا ، لا أريد الزلابية رغم أنه اقتراح جيد ... أنت تعلم ، جدّتك في أمريكا الآن في زيارة لابنها هناك.
- نعم جدّتي رحمها الله ، لقد كانت طيّبـ.. ، أقصد آه جدّتي نعم في أمريكا فعلا .. ما بها ؟
- أنت تعلم أنها مريضة بداء السكري ، إنها تحتاج إلى دوائها الذي اعتادت تناوله ، و يجب أن يكون من الجزائر.
- يا عوووومّي ، امريكا أكبر دولة في العالم ، الرقم 1، لا تستطيع توفير نفس الدواء التي اعتادت جدتي تناولها هنا في الجزائر؟ الله يحفظك يا عبد العزيز يا بو.....تربية و الشمس مشرقة و .. (لنغيّر الموضوع!) ...
-كفاك تهريجا .. هي تعوّدت على هذا الدواء و لا نريد تغييره و كفى ،
-حسنا ، قل لي أنكم تنوون إرسالي إلى امريكا لكي أوصل لها الدواء بنفسي .... و أطمئنّ على سلامتها طبعا .
-
-
- تقريبا ، في الحقيقة لا ، مهمتك هي أن توصل هذا  الكيس الرمادي إلى أحد المعارف الذي سيسافر غدا إلى أمريكا و هو سيتولى التوصيل ، وتعود.
- ألن ينفجر الكيس إذا ما تأخرت؟
-لا ، لكن هنالك تهديد لا يقلّ خطورة عن الإنفجار، إذا تأخرت قد لا تصل إلى مائدة الإفطار في الوقت المحدد!


حملت الكيس، ركبت الحافلة ثم القطار فالحافلة مرة أخرى في الطريق إلى (احد المعارف)، طيلة الطريق و أنا أنظر إلى الكيس بعين حسود ، هذا الكيس الرمادي البشع ذاهب إلى بلاد العم سام ، أنظر إليه و كأنّه يقول : أنا ذاهب إلى امريكااا و أنت ستتعفّن هنا هاهاها !


في طريق العودة إلى المنزل صادفت معركة بين مجموعة من الشباب أستعملت فيها (السيوف و الكلام البذيئ) كأسلحة من قبل أناس يفترض انهم صائمون ، بعد أن شاهدت المعركة تأكّدت أن في الجزائر فقط :
أحيانا الكيس (الصاشي) أوفر حظّا من المواطن!
-------------
ملاحظة: القصة حقيقية في أغلبها.

الأربعاء، 10 أغسطس 2011

تدوينة صغيرة

منذ عدّة ايام انتشر على تويتر هاشتاغ لمحاولة كتابة قصّة قصيرة لا تتعدى 140 حرفا،
هذه كانت محاولاتي أجمعها هنا حتى لا تضيع :

تبدو عليه جميع صفات البطل الذي يبتسم في وجه الجميع، الجميع كان يحسده، أمّا هو فكان يعلم حقيقة أنه مجرد مدمن أقراص مضادات الإكتئاب
------
سئم عربة الخضار ، أغراه وعاء البنزين فأحرق نفسه ، إختلفوا حول إنتحاره أو استشهاده ،أما هو فكان مستمتعا بالفيلم الذي ضغط زر تشغيله
 -------
هي أن أستطيع أن أجيبك دون أن ينتظرك و ينتظرني رجل أمن خارج المدرسة"...أجاب معلّم على سؤال تلميذه : ما هي الحرّية ؟
----------
نشرة الأخبار : إستشهاد صبيّ في كوسوفو و طفلة في غزّة. الحقيقة : لم يعلموا أنهم قتلوا الأبوين المستقبليّين لصلاح الدين الأيوبي المقبل
وشووووكرن :)

الجمعة، 29 يوليو 2011

في عالمي المثالي

في عالمي المثالي.... سأغسل أسناني و رجلّي كلّ يوم قبل النّوم !

في عالمي المثالي سأجد وظيفة بسيطة إلى جانب دراستي أستطيع من خلالها جني المال لأشتري أشياء مثيرة ! : تيليسكوب، حوض صغير لتربية الأسماك ، كاشف للمعادن (لعلّي أجد الذهب تحت بيتي) ، ألعاب ! و الكثير من الكتب ! puzzels ! جهاز لتحضير القهوة (لكي أعرف لماذا يحبّ الناس طعمها) ، و جميع أجزاء فيلم هاري بوتر !!! و الكثير من أي شيئ و كل شيئ !
في العالم المثالي ستكون رياضتي المفضلة هي كرة الطاولة و التزحلق على الجليد و القفز بالحبل و التّنس و ركوب الدّراجة و كرة السلّة وركوب الخيل  و ليس (كرةالقدم) و لا شيء غيرها.
في عالمي المثالي أستطيع أن أشتري  أيّ كتاب أريده بدراهم معدودة أو سيسمح لي المشرف على المكتبة باستعارة جميع الكتب مجانا  فقط لأنّي طالب ، و بذلك لن تكون لديّ حجّة للامتناع عن المطالعة، في عالمي المثالي سأكون اعظم رسّام كتب اطفال شهده التاريخ ، أعظم رسّام لكتب التاريخ و الكوميكس و الروايات و قصص ما وراء الطبيعة! أو ربما سأكون اعظم كاتب و سأكتب ما سبق أن ذكرته ! (خذ هذه الفكرة : في عالمي المثالي سأكتب رواية تباع منها ملايين النسخ في جميع أنحاء العالم ، بعنوان "إختراق قوقل".. تحكي قصّة شاب عبقري عاطل عن العمل كرّس شبابه لكي يقوم بإسقاط احتكار إمبراطورية قوقل و لكي تحل محلها ثقافة المصادر المفتوحة، هل أنا أحلم ؟ ربما ! أنا في مدوّنتي و يحقّ لي ذلك ;)

في عالمي المثالي أنا مهندس محترم أمارس الكثير من الهوايات و الرياضات و لا أفوّت أي مباراة لفريقنا الوطني لكرة السّلة ففي عالمي المثالي فريقنا الوطني لكرة السلّة ينافس العظماء كالفريق الامريكي و جمهورنا يعلّم الجمهور الجمهور الأمريكي التشجيع على أصوله ! ..في عالمي المثالي أستيقظ صباحا على صوت العصافير أو على الأقل على صوت موسيقى هادئة جميلة (وليس على صوت الصّراخ : إنهاااااض تأخرررررت هيّااااا لا واااقت !!) ، ثم أتناول فطور صباح غني و متكامل و متوازن غذائيّا، أتناول الصحيفة لأقرا العناوين الرئيسية "إرتفاع في مستوى الإقتصاد الوطني بنسبة 20 بالمائة"، "الإنتهاء من إغلاق آخر بئر بترول على مستوى الوطن" ، "توقيع عدّة اتفاقيات مشتركة للتعاون بيننا و بين بلدان آسيا ، أفريقيا و أمريكا الجنوبية" ، "جامعة الدول العربية تقبل و ترحبّ بانظمام كل من تركيا و إيران إليها و تعد بالمزيد من التعاون السياسي بين اعضائها للوصول إلى هدف الوحدة "  ،،، ثم اقوم بالخروج بعد أن تناولت فطوري الصباحي  للقيام بـ20 دقيقة من الجري حول منزلي الخشبي أمام البحر وأختتم ببعض الحركات الرياضية ثمّ أتّجه إلى مكتبي بسيارتي التي تعمل بالطاقة النظيفة و كل جزء من سيارتي يمكن إعادة تصنيعه، أصل إلى مقر عملي حيث يستقبلني الجميع بابتسامة جميلة ،،،

هل أواصل أم أتوقف ؟ أعتقد أنّي سأترك البقيّة لمخيّلة القارئ ، طبعا في عالمي المثالي لابدّ أن يكون هنالك قارئ !

الأحد، 24 يوليو 2011

إبتكار هويّة جزائرية شبابية مرحة

إبتكار هويّة جزائرية شبابية مرحة ،،
مرحبا ، اليوم سأتحدث عن موضوع قد يبدو غريبا أو غير مفهوم جيّدا لكنه أمر لاحظته عندنا في الوسط الشبابي العربي عامة و الجزائري خاصة، لم أجد اسما يصف هذه الظاهرة التي سأتحدث عنها لذلك أطلقت عليها هذا الإسم : الهويّة الشبابية المرحة ، و هي تعبّر عن كل الاشياء التي تخصّ الشباب و التي توصف بالـ cool و الحداثة و التطور و التقدّم كطريقة الكلام و استخدام الألفاظ و إدخال الإنجليزية في الحديث العامّي و طريقة اللباس و قصّات الشعر -المظهر بصفة عامّة-، إلى الحديث عن نجوم الفنانين الأمريكين .. طبعا يعتبر من يعرف أكبر قدر من المعلومات عن هؤلاء الفنانين و يلبس السروال الجينز الممزق و التيشيرت الذي عليه كلام إنجليزي لا يعرف مرتديه ماذا يعني أو عن ماذا يتكلّم ، بالإضافة إلى قصّة الشعر الغريبة تارة و الشبيهة بقصّة الجنود الأمريكيين تارة أخرى ، إلى نوع الهاتف و الموسيقى التي يستمع إليها الشاب و ليس انتهاءا بحركات اليد أثناء الكلام التي تشبه تلك التي يستخدمه مغنّو الراب الامريكيون ،،
طبعا لن أتحدث كثيرا على أنّ هناك طمس و ذوبان للهويّة العربية الجزائرية الإسلامية  في كل ما سبق و أنّ هنالك غزو إعلامي و ثقافي و فكري في كل هذا من قبل الغرب فهذا من الأمور الواضحة و تحدّث عنها الكثير من الكتّاب بتشاؤم و سوداوية كبيرة،
لكن،
أن تشعل شمعة صغيرة خير من أن تسّب الظلام ألف مرّة ،
لماذا لا يكون هنالك اتجاه لدى الإعلام الجزائري* بحيث ينشئ نمطا من اللباس و المظهر الجزائري البحت لا يخلو من الإبهار البصري و مواكبة العصر كما لا يطمس الهويّة الجزائريّة ، و كمثال على ذلك فيما يخصّ اللباس هنالك أمثلة أعتقد -وهذا رأي شخصي- أمثلة إيجابية يمكن الإقتداء بها و دعمها مثل فيما يخصّ هذا المصمم الجزائري المبدع الذي يصمّم تيشيرتات عليها عبارات باللغة الدارجة العاميّة الجزائريّة :







 لمشاهدة المزيد هنا

كما هنالك شكرة مبدعة -سعودية- تقوم بتصميم أقمصة عصريّة جميلة جدّا يظهر فيها التطوّرو الحداثة مع المحافظة على ثيمة "القميص" الذي يذكّر بالإرث العربي الإسلامي،
http://www.lomarthobe.com/shopping/image.php?object_type=detailed&image_id=%2028






لمشاهدة المزيد في موقعهم هنا
بالنسبة لطريقة الحديث، عندنا للأسف اللهجة العاصمية الجميلة و اللذيذة المعروفة في عدّة بلدان لكن  عندما تدخل فيها المصطلحات الإنجليزية و الفرنسية خاصة فإنّها تحكم على الروح الجزائرية فيها بالإعدام.
بالتأكيد عندنا في الجزائر موروث ثقافي كبير و متنّوع فيما يخصّ كل من اللباس و المظهر و طريقة الحديث و الموسيقى لكني اعتقد أنّها في حاجة إلى تجديد و مواكبة للعصر بحيث تصبح مغرية للشباب لكيّ نغيّر مفهوم الإنسان الـcool من ذاك الذي يقتدي بالثقافة الأمريكية إلى الذي يتمسّك بثقافة جزائرية حديثة و متطوّرة ،

لتحقيق ذلك لديّ اقتراحات بسيطة : لماذا لا تكون هنالك مسابقات من  قبل وزارة الثقافة لتصميم ازياء حديثة تعطي الإنطباع بالتطوّر لكن تحافظ على الأصل العربي و الامازيغي الجزائري مثلما رأينا أمثلة فوق؟ لماذا لا تكون هنالك مسابقة لإعداد فيلم يعرّف بأنشطة الشباب الجزائريين المبدعين الذين يقومون بمبادرات جميلة كالتطوّع و تصويرهم على أنّهم النموذج الجديد للشخص الـ cool ؟ مسابقة لأفضل مقطوعة موسيقية تجمع بين أصالة و تراث موسيقى الشعبي و القبائلية و القناوية و البلدية و بين حداثة العصر مثل موسيقى التيكنو ؟
 هذه تبقى مقترحات قد يكون بعضها ساذج و بعضها غير مقبول لكنها محاولة لتثبيت فكرة تتلخّص في جملة واحدة "المحافظة على الأصالة و التراث مع موكبة العصر عند الفئة الشبابية ".

السبت، 16 يوليو 2011

يوميا يا صديقي !

هل تريد أن تحترف/تتعلم شيئا ما؟ (تصميم، برمجة، رسم ، كتابة، سباحة، فنّ) ، سأطلعك على سرّ خطير يعرفه الكثير من الناس و على الأرجح تعرفه أنت أيضا ، هذا السرّ يتكوّن من 5 حروف .. إنه : "يوميّــا" !
سأقتبس هذه الجملة من مدوّنة الخطط العفوية المبدعة :
”التدرب مدّة دقيقتين كل يوم أفضل من التدرب ساعتين كل أسبوع“
جملة عبقرية بمعنى الكلمة. أن تقوم بالتعلم و التمرن على القيام بشيئ يوميّا يجعله جزءا من حياتك و يجعلك في تواصل دائم غير منقطع معه،أبسط مثال على ذلك: منذ كنّا صغارا حاولنا المشي و ما ساعدنا على ذلك هو المحاولة يوميا و الآن صرنا لا نبذل أدنى مجهود من أجل القيام بمهارة معقّدة تسمّى المشي ،
القيام بشيئ كلّ يوم يزيد من مهاراتك فيه و يطور من قدراتك على اتقانه و كمثال شخصي : أنا إنسان فاشل في الرسم ، في لحظة ما عزمت أن أتعلم و أدخل هذا العالم الجميل ، صحيح أنّ البدايات كانت صعبة قليلا و أنّي مازلت في بداية الطريق لكن ساعدني العمل يوميّا و لو خربشة بسيطة ، المهم كلّ يوم و أنا الآن في تحسّن مستمرّ و راض عن أدائي إلى حدّ كبير :)
معرض أعمالي

الجمعة، 15 يوليو 2011

أوبنتو ببساطة

مرحبا، جميعنا نحب الإبداع، نحب الاشخاص المبدعين الذين يصنعون أشياء مبدعة يفيدون بها الآخرين .. بلا بلا بلا
أريد أنّ أتحدث  في هذه التدوينة عن شخص مبدع قام بشيئ جميل يفيد البشرية، إنه  الأستاذ أحمد م. أبوزيد الذي انتهى من كتاب "أوبنتو ببساطة"
أوّل ما لفت نظري هو الموقع الرسمي للكتاب، أنيق، بيسط و يفي بالغرض حتى قبل أنّ أطلع على الكتاب تكوّنت لدي نظرة و انطباع جيّد عن مؤلّفه من خلال الموقع ، ماذا لو دخلت الموقع فوجدته يبعثر المحتوى و الإعلانات و الألوان في كل مكان ؟ أكيد ستتكوّن لدي نظرة سيّئة عن المؤلف و بالتالي عن الكتاب .. لا علينا.
حمّلت الكتاب الذي جعله متاحا للتحميل مجّانا و هذا دليل على عظمة و ورقيّ فكر الكاتب الذي يسعى لنشر أفكاره الجميلة حول المصادر المفتوحة قبل التربّح ، هذا لا يمنع أن يتيح شراء نسخة ورقية أنيقة لمن يريد ذلك من أجل مكتبته أو إهدائه لأصدقائه.

بعد أن فتحت هذا الكنز لم أتفاجأ كثيرا بالإبهار البصري فيه، تنظيم محكم  و واضح فيه تعب و الشغل الذي قام به الكاتب من تنسيق و إنتقاء لأفضل المصطلحات و الصور. عن محتوى الكتاب يمكنني أن أقول أنّه جمع أهمّ ما يجب أن يعرفه مستخدم النظام أو من يريد الإنتقال إلى عالم لينكس .. لا أستطيع الحديث كثيرا عن المحتوى : إكتشفه بنفسك!
شخصيّا الكتاب سيكون مرجعي و نور طريقي في استخدامي لنظام التشغيل أوبنتو،،
في الأخير: سأشكر الأستاذ أحمد محمد أبوزيد و أدعو الجميع إلى قراءة هذا الكتاب و نشره في كل مكان حتى لو كانوا من مستخدمي أنظمة تشغيل أخرى،
روابط: 
موقع الكتاب: http://www.simplyubuntu.com/
رابط تحميل الكتاب: http://download.simplyubuntu.com/simplyubuntu_v1.0.pdf
موقع المؤلف: http://www.aabouzaid.com/

همسة: ما رأيك أن تتعلم شيئا جديدا مفيدا و بعد سنوات من احترافه تكتب كتابا عنه مثلا فعل صديقنا أحمد؟
------
تحديث: طرحت نسخة جديدة من الكتاب
http://download.simplyubuntu.com/getit.php

الخميس، 30 يونيو 2011

الإصلاحات السياسية ، فرفوح و الوجبة الدسمة

لمحة سريعة :

حسنا ،،، قام الشعب التونسي بثورة ، هرب الزعيم وزوجته ، ثم تبعهم المصريون (لا أقصد أنّهم هربوا مثل الزعيم بل أقصد أنّهم قاموا بثورة !) ، و تنحى الريّس ، ثم تبعتها أحداث كثيرة في ليبيا و اليمن و سوريا ،

ومن هذا المنطلق (دائما أردت أن أستخدم عبارة "ومن هذا المنطلق" .. ها قد جاءت الفرصة !)

 و من هذا المنطلق،، و خوفا من ثورة على طريقة المشجعين الجزائريين إذا خسر فريقهم ، خوفا من ثورة تحرق الأخضر و اليابس ، تدمّر الضار و النافع ، إرتأت حكومتنا الرشيدة المباشرة و البدأ في حوار وطني شامل ينتج عنه إصلاحات سياسية تستجيب لتطلعات الشباب الطامح إلى التغيير !و تشارك فيه جميع أطياف المجتمع ،، أتساءل أنا عن معنى أطياف ؟ لا علينا

 


 من أنا؟

أنا طيف من أطياف هذا المجتمع ، قد لا أكون طيفا جدّا لكني طيف قليلا ،، أزعجني ما رأيته في التلفاز من الأطياف الأخرى المشاركة في الحوار الوطني ، التي تلخصت مطالبها في: حقوق المرأة ،حرية الصحافة، تحرير القطاع السمعي البصري ! يالها من مطالب ، أثلجتم صدورنا !

كنت أمشي في أحد شوارعنا المعفّنة أمام مكبّ للنفايات (الشارع كله مكبّ نفايات) فوجدت إعلانا عن أنّ "السي فلان" يريد ممثلا للشباب ليشارك في هذا الحوار! رأيت و أنا الشهم البطل أن أشارك فأكون صوت الشباب الغاضب الصريح المباشر بدون مجاملة،، بعد لف و دوران و عن طريق "المعريفة"و "الواسطة" و البيسطو ، و بعد أن مررت على ألف شخص أجرو لي إختبارات إذا كنت أصلح لمقابلة فخامته ، و بعد أن حلفت لأكثر من مائة منهم أن لا يسمع فخامته إلا ما يرضيه و أن لا حركات طائشة !

إستطعت أن أظفر بإجتماع مغلق مع فخامة "السي فلان" في مكتبه ، و السي فلان يا جماعة هو المسؤول العام و المشرف على الحوار الوطني ،المهم بعد الكثير من  "كيف حالك؟ " و" كيف حال أهلك و جماعتك و صحابك و حبابك و فاميلتك" ، أخبرني أنه مستعد ليسمعني  .. قال : إبدأ ! و كأنه ضغط على زر لتشغيل مذياع كان به شريط لتشي جيفارا و هو يتحدث عن باتيستا و الأمريكان

فقلت : عزيزي صالح ،، بسم الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر.. قلت هذه الكلمات لأنني أعرف أن مسؤولينا يرتعبون من كلّ ما هو "إسلامي" ،، قلت تلك العبارات و أنا الذي صلّيت الصبح على الساعة 11 ..مساءا!

أمّا قبل :

1- أولا نعرف -أنا و 35 مليون جزائري مثلي- ، نعرف أن لا رغبة و لا نيّة لكم في إصلاحات سياسية ، أنتم فقط تريدون ربح الوقت و قتل الزخم الثوري لدى الشباب.

2- صارت لدينا خبرة في التعامل معكم .. بالعربي يعني: نعرف جميع تقنياتكم و أساليبكم الملتوية ،كمثال نعرف أنكم من صنعتم حركة "كعـيـد كعدي" التظاهرية و أنتم من كنتم وراء أحداث 12 فيفري .

3- أنتم من خلال هذه الإصلاحات تأتون بالشخصيات التي تناسبكم لتقول ما يناسبكم ، و تطرح أفكارا تناسبكم ، فتلغون ما يناسبنا و تتركون ما يناسبكم.

4- أعلم صديقي العزيز ، أننا كرهنا منكم و رائحتكم و من صورتكم و صوتكم و كل ما له علاقة بـ"الدولة" ، شعبيّتكم في الحضيض ، كن متأكدا عزيزي أن لو ترشح أحد من سلاحف النينجا ،،، دعنا من سلاحف النينجا ، حتى لو ترشحت الشخصية الكرتونية الشهيرة "فرفوح" للإنتخابات و كانت الإنتخابات نزيهة ، كن متأكدا أنه سيكتسحها فوزا ، ليس لأن له مشروعا انتخابيا جيّدا ، بل فقط نكاية و زكارة فيكم ، فبعد كل شيئ ،، لا يستطيع فرفوح أن يخرب البلاد أكثر مما فعلتم ! أليس كذلك ؟

5- فلتعلموا أنّ هنالك شيئين فقط ربما نجحتم أو استطعتم أن ترسموا بهما البسمة في وجوهنا ! في المرتبة الثانية : سلسلة صالح أوقروت وجمال بوعكاز الذي كان يعرض على قناتكم ،طبعا المرتبة الأولى بدون منازع هي للسلسلة الفكاهية اليوميّة المسمّاة "نشرة أخبار الثامنة" التي تلقون فيها الأكاذيب على مسامعنا كل ليلة على شاكلة : المشاريع التنموية ، الإسكان ، مكافحة البطالة ، المش عارف إيه

6- نعلم أنكم....

هنا قاطعني فخامته وطردني من مكتبه و هو يقول : أنتم تعلمون الكثير! صدّقني لن أراك هنا مجدّدا ،،

إنصرفت و أن أقول له ، بل ستراني كثيرا ، سآتي كل يوم لأزعجك هنا !

-

-

-----------------

و أنا في الطريق العودة أمسكني رجل من رجال حراسته و اقتادني إلى أحد المطاعم الفاخرة و أنا أحاول الهرب ،إلى أن شممت الرائحة الشهية فاستسلمت ،،، المهم "فهمني" رجل الحراسة بوجبة دسمة ، ثم أعطاني ظرفا به مبلغ من الـ.$$$. و قال لي و هو مغادر :لا تنسى : حقوق المرأة ، حرية الصحافة و تحرير السمعي البصري و ... بس !

عدت إلى شارعنا المعفّن و عندما سألني الشباب عن كيف أبليت؟ .. أجبتهم و كلّي ثقة :طبعا ، طبعا ، وعدوني بأنّهم سيدرسون مطالبنا المتمثلة في : حقوق المرأة ، حرية الصحافة ، تحرير قطاع السمعي البصري  .. في الحقيقة لم أكن مرتاحا كفاية لأطلب المزيد من الحقوق  فالوجبة الدسمة قبل الإجتماع منعت عني التركيز ،،

إنتشرت إشاعة تناقلها الشباب في حيّينا بأنّهم وضعوا لي مادة مخدّرة في الوجبة الدسمة مما جعلني أنسى أن أذكر الحقوق الأساسية لنا كبشر في هذا الوطن ...

المهم في النهاية أكون قد حصلت على :

- لقب البطل عند شباب حيّينا ، دون أن أضطرّ للكذب!

- وجبة دسمة ومبلغ من المــ..$$

- و حصلت على : حقوق المرأة ، و حرية الصحافة ، تحرير السمعي البصري ،،  !


ألا ترى معي أنها حصيلة جيّدة لشاب مثلي ؟

--------------------------------------------------------------------------------------------------

على الهامش: المقال ساخر، متناقض ، بل ربّما تافه ، لكن يعكس عدم ثقتي في الحوار الوطني.