الخميس، 19 أبريل، 2012

عن العنف في ملاعبنا

تبدأ بحفنة من الأطفال الذين يجرون وراء كرة رخيصة الثمن بكل براءة، يرون يوميا الكبار يتشاجرون في المقاهي وأمام شاشة التلفاز حول كرة القدم، يكبر الأطفال ويكبر معهم تعصّبهم الكروي، يصل الصغار إلى مرحلة تسمح لهم بالدخول إلى الملعب وهنا يكشّر المجتمع عن أنيابه، أؤمن أنك إذا أردت أن ترى أقبح ما في مجتمع معيّن: فقم بزيارة ملاعبه، وهذا ما ينطبق علينا، ستجد في ملاعبنا اليوم العنف والتعصب والسرقة والمخدرات و...ماهذه إلاّ مرآة دقيقة للآفات التي يعاني منها المجتمع ، فتظهر مفضوحة أمام الكاميرات، أين هي الأيام التي يحكي لنا عنها أباؤنا بل وشاهدناها على شاشات التلفاز لسنوات السبعينات والثمانينات، ترى الجمهور الجزائري في تشجيعه خلال تلك الفترة فرحا مصفّقا، السعادة واضحة على ملامح وجهه، أين اختفى ذلك الجمهور المسالم؟ سأخبرك، يربي الآباء أبناءهم على أن يصبحوا الأوائل في كل شيء، لا يهم ما هو هذا النشاط: دراسة، رياضة،..إلخ وياحبذا لو اقتصرت مطالب المجتمع على أن تكون الأوّل فقط، بل عليك أن تكره الخاسرين أصحاب المركز الثاني! مجتمع لا يعترف بتفاوت القدرات وتقبّل النتائج بعد بذل المجهود، بل ويربّيه على كره المتفوّق! المتفوّق أو الفائز قد فاز لأنّه شرير جدّا، ولأنّ الحَكَم لعين جدّا ، والعالم يتأمر ضدّه، هكذا هو التشجيع عندنا دون أي مبالغة، أيضا يجب أن لا نصبّ جام غضبنا على المشجعين الكرويين، حالة الإحتقان تملأ الشارع الجزائري كلّه، مجتمع أكثر من ثلثيه شباب، طاقات شبابية هائلة تنتظر أين تستغل، وفي انعدام مشروع واضح للنهضة، يحصل ما حصل في مبارات مولودية سعيدة-اتحاد العاصمة. وهذه نتيجة وتطوّر طبيعي لانعدام القنوات التي يعبّر فيها عن رأيه من جهة، والهوة بين طموحاته وطموحات من يحكمونه، لا أحد يستطيع أن يقنعني أن المسؤولين عن ارتفاع أسعار البطاطا لا يتحمّلون مسؤولية احتقان الشارع، وبالتالي، بشكل ما، مسؤولية عودة العنف في الملاعب، أقول عودة العنف، لأنّه مرّت بنا سنة أو سنتان بعد تأهل المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس العالم، فكان ذلك الحدث كالمخدّر للجماهير، لكن لكل جرعة مخدّر نهاية، ولم تدم جرعة كأس العالم طويلا حتى عاد العنف إلى ملاعبنا، هل سنسمع عن محاكمات لمسؤولين عن هذه الأحداث؟ في الأحلام، ستقرأ على الجرائد بعد أسبوع عناوين من قبيل "القبض على مرتكبي مجزرة سعيدة" وسيكونون مجرّد شباب مراهقين لا يدركون ماصنعوا، هل بمعاقبتهم سيتوقّف حمّام الدم في ملاعبنا؟ قطعا، إنهم مجرد كباش فداء. الحل؟ لايحق لك أصلا أن تفكر في حل! إذا كانت العجلة موجودة فلا تضيّع وقتك في إعادة اختراعها، استغل ذلك الوقت في ابتكار محرّك يعمل بطاقة متجددة نظيفة، فقد سبقك إلى اختراعها الإنجليز وآخرون.
----------------
حزن وأسى ...بور سعيد إلى سعيدة
 قف..لا نريد بور سعيد في جزائرنا!

هناك 3 تعليقات:

  1. تلك خربشة في وجهنا أصرّت على الوضوح لأن بها دماً. لكنها ليست سوى نقطة صغيرة من صفقات المكياج المهولة التي نجمّل بها واقعنا كل يوم. وصلنا حدّ الحقارة والدناءة وكل حدود الابتذال بعدما أغلقت كل نوافذ امتصاص هذا المدّ. لا يمكن لعاقل أن لا يتوقع انفجارات سندفع كلنا ثمنها، فالأصل أن المنتفخ بغيضه ينفجر ولو تنفس أحسانا في ملعب أو حمام.
    دام قلمك عبدو الرائع

    ردحذف
  2. تختلف الأمكنة والأزمنة
    لكن النتيجة واحدة
    ذاك ما حدث قبل أيام عندنا في المغرب أيضا
    لاحول ولا قوة الا بالله

    ردحذف
  3. تبا يا رجل ، لقد تقدم أسلوبك في الكتابة و أصبح أكثر رصانة و هدوء ، أراهن أن سبب ذلك هو عدم مبارحتك أرقة Goodreads ههه ..

    بالنسبة للموضوع الذي تناولته ، يا أخي .. من أين أبدأ ؟ لن أبدأ أصلا لأانها الساعة التاسعة و لن أنتهي قبل الثالثة صباحا .

    الثلاث جمل الأخيرة تحمل الكثير من المعاني الثقيلة و حولها يدور جوهر ما أريد قوله .. و لا تقلق فالفكرة وصلت رغم أنك أرسلتها مشفرة بأكواد مورس .

    ردحذف