الثلاثاء، 25 أكتوبر 2011

رحم الله دماغي

لا حول و لا قوة إلا بالله إنتقل إلى رحمة الله دماغي الذي في الأساس كان يعاني من اختلالات طفيفة -كما يخبرني الجميع- لكن قبل قليل أعلن أنّه لن يواصل العمل بأي حال من الأحوال... فالفاجعة التي ألمّت به أكبر من أن يعافى منها.
أيها الإخوة المواطنون، في هذه الظروف العصيبة، قرّر الرئيس محمد حسـ...، لالالا، أيها الإخوة و الأخوات في هذه الظروف العصيبة و قد كنت جالسا مع أحد الزملاء، كان يثرثر و أنا اسمع ، يثرثر و أنا أسمع و أحيانا يثرثر و أنا أتظاهر فقط بالإستماع لكن وصل إلى نقطة جعلت دماغي يرن و يغني و يرقص وحده،

في الرسوم المتحرّكة عندما تأتي البطل فكرة رائعة يمثلونها بمصباح مضيئ فوق رأسه و لو كان سكان العصر الحجري يشاهدون الرسوم المتحركة سيستبدلون المصباح المضيئ بالشمعة لأنه لم يخترع عندهم المصباح بعد، لكن إن لم يخترع عندهم أصلا المصباح بعد، كيف سيشاهدون الرسوم المتحركة؟، المهم أبشركم أني بعد أن سمعت ما قال صديقي رأيت فوقي مصباح من نوع فيلومب ينفجر و تنفجر معه السعادة ..
كان صديقنا يثرثر إلى أن صارحني بأنّ لديهم زميل يدرس معه في نفس القسم الدراسي ، قال لي : أقسم بالله يا عبدو و الله عندي صديق يدرس معي نفس القسم، لكنه ملحد، و دائما أنصحه يا فلان أنت إنسان يخاف الله، تصلي في المسجد، وتفعل الخيرات لماذا أنت ملحد؟ و لا حول و لا قوة إلا بالله، حسبنا الله و نعم الوكيل على دعاتنا كيف تركوا الإلحاد ينخر في جسد المجتمع المسلم.

و استنتجت شيئا من كل هذا: حسني مبارك مايزال يحكم أغلبية الشعب المصري بكل شرعية .. عمر سليمان في خطاب التنحي قال: أيها الإخوة المواطنون في هذه الظروف العصيبة .. إلخ و لم يقل أيها الإخوة و الأخوات المواطنون و المواطنات،

أخرجن يا حرّات مصر و أنصرن رئيسكن! و السلام على دماغي .. ورحمة الله و بركاته ، و الله الموفق و المستعان.

الأحد، 23 أكتوبر 2011

ليبيا الحرّية


 

 ملاحظة قبل البدء: التدوينة سياسية، طويلة، مملّة .. يمكنك تخطّيها إذا أردت...شكرا.

كثر الكلام عن الثوار الليبين في كل مكان في العالم العربي و في الجزائر خصوصا ... في المقاهي كلام مستفز و على الفيسبوك كلام فضيع، هنا من يصف الثوار الليبيين بالجرذان و من يصفهم بالخونة الذين باعوا بلدهم و أعطوه للمستعمر على طبق من ذهب، هؤلاء قد وجدوا ما أرضاهم في نهاية القذافي حيث راحوا يصفون الثوار بقلّة الإنسانية و بالوحشية و الهمجية نظرا لما شاب نهاية القذافي من أعمال غير إنسانية، سأحاول أن أناقش جميع الأقوال السابقة و أن أرد عليها من وجهة نظري الشخصية، قد أكون من خطئا ، لكنني على الأقل -في هذه الحظة- أؤمن أن هذا هو الأصوب.

نظام قمعي بقي يحكم الليبين 42 سنة باسم نظرية الثورة الخضراء و الجماهيرية و كتاب أخضر و مش عارف إيه و كل هاذي الخرابيط.. ماشي، أليس من حق الشعب أن يقبله أو يرفضه؟ لمّا انتفض الشعب و خرج في مظاهرات كبيرة قابله النظام بآلة القمع..رأينا صورا مهولة لأجساد مقطّعة من أطفال و شيوخ و شبّان ، ستقول لي أنها كلها صور فبركتها قناة الجزيرة و سأجيبك بأن منظمات حقوقية عالمية أثبتت ارتكاب مجازر مهولة في حق المدنيين في بن غازي و مصراتة، ستقول لي ان المنظمات الحقوقية العالمية أيضا تكذب و سأقول لك: إخرس .. لو نتبع ذلك المنطق سندور في حلقة مفرغة .. لا نصدق صور التلفاز لا نصدق وكالات اﻷنباء العالمية لا نصدق الصحافيين الميدانيين لا نصدق المنظمات الحقوقية العالمية، يجب أن نصدّق القذافي الذي قال بأنه لا توجد أي مظاهرة من أي نوع، القذافي فقط هو من يقول الحقيقة. يا عزيزي قرأت على تويتر عبارة أعجبتني جدّا تقول "قال لي حرية التعبير .. قلتلو حرية التعبير في الدانمارك، هنا إمّا أنك شيّات في صف الديكتاتور و إمّا أنّك ثائر مع الشعب"

الشعب الليبي وجد نفسه وحيدا في مواجهة جيش نظامي يقصف بالدبابات و الطائرات و الأسلحة الثقيلة، ووسط خذلان عربي كالعادة (جزائري خصوصا)، وجد الشعب الليبي يحكم على نفسه باستمرار الإبادة أو الإستعانة بقوّة خارجية (الناتو)، لجأ إلى مجلس الأمن الدولي ، أجمعت دول العالم كلها بشرقها و غربها بعربها و عجمها على شرعية مطالب الليبيين و أصدرت قرار حضر جوي فوق ليبيا، سيتحدث أحدكم بعاطفية و رومانسية كالعادة: إلاّ الإستعمار .. نفنى كلّنا و نموت جميعا و لا يدخل الإستعمار إلى بلدي!، كان على الليبين أن يصبروا وحدهم و لا يستعينوا بالفرنسا و بريطانيا!! ، حسنا سأجيبك : لا يمكنك أن تحكم على الليبيين إذا لم تجرب ما جرّبوه .. تخيّل الطائرات و الدبابات و البواخر تقصف أهلك أمّك أباك و أخوتك و عائلتك ليل نهار من قبل مجنون يصفك بالجرذ ، اليوم ستصبر غدا ستصبر لكن هنالك دائما حدّ لقدرة تحمّل الإنسان ، خاصة إذا رأيت حكومات عربية المفترض أنها شقيقة صامتة لا تتحرّك في وجه المجنون الذي يقتل منك كل يوم ، النظام الليبي هو من كان يجرّ المتظاهرين الليبيين جرّا إلى الإستعانة بالخارج ..هذا واضح في خطابات القذافي و واضح من طريقة القمع ، التدخل الأجنبي هو أفضل حجّة سيجدها ليبرر الإبادة التي كان يتعرض لها الشعب، لو سألتني عن رأيي في التدخل الاجنبي سأرفض طبعا أن يدنّس أي جندي أجنبي بلادي، لكن تعال اسألني و أنا أشاهد أهلي يتقطّعون إلى أشلاء و الدماء تسفك في كل اتجاه .. سأتحالف مع إلبليس من أجل إيقاف هذه المهزلة و كما يقول المثل الجزائر "باش تقضي شغلك ، بوس الذيب من فمّو" يعني لكي تصل إلى غايتك ، قبّل الذئب من فمه، أيضا لا يعجبني ذلك المنطق الغريب : يعني كان على الشعب الليبي بأكمله أن يموت تحت يد آلة القمع بدل أن يستعين بالناتو و إلاّ فهو في نظركم للأسف .. مجموعة جرذان ؟؟ لا بأس فليكن إذن! هاهم ينعمون بالحرية.

الثوار كانوا مرغمين على الإستعانة بحلف الناتو و كانت شروط المجلس الإنتقالي الليبي واضحة : لا نريد جنودا على الأرض، فقط طائرات تقوم بالدعم اللوجيستي .. و هذا ما كان، الآن سيقول أحدكم بنظرة تشاؤمية دائمة لكل ما له علاقة بالثوار: أبشر بفرنسا و بريطانيا التي سيصبح لديها نفوذ في ليبيا، هذه الدول ستتحكم في ليبيا كاللعبة و ستصبح عراق جديدة ..   سأجيبك : هذه هي السياسة ، لو أوقفت الجزائر القذافي عند حدّه و دعمت المجلس الإنتقالي و الثوار و الشعب الليبي لكان اليوم لها علاقات استثنائية معهم و لكان لديها نفوذ طيّب معهم ، لكن هذه هي السياسة سنشهد في المستقبل تعاونات اقتصادية قوية بين من ساعدوا ليبيا : قطر الإمارات فرنسا بريطانيا تركيا ، بعد الثورة ستكون لهذه الدول الأولوية في العقود الإقتصادية الخاصة بالبترول و الغاز و هذا مشروع لها، لكن هل ستتحكم هذه الدول في ليبيا و تسير شؤونها كيفما تشاء؟ حسنا إذا كان الشعب الليبي حذرا و واقفا على بلده (وهذا مانرجوه) فأكيد لن يدع أطماع تلك الدول تتحقق في بلده، أمّا إذا ترك ليبيا تعبث بها أيدي القوى الإمبريالية و تتحكم في سياساتها كيفما شاءت فهو شعب لا يستحق الحرية لأنه غفل عن بلده! هكذا ببساطة،، السنوات القادمة هي من ستكشف عن ذلك، إنتهت الحرب ضد الفساد و ضد النظام السابق و الآن بدأت الحرب الأصعب و اﻷكبر و الأشمل على كل ليبي كبير و صغير أن يستشعر المسؤولية و التحدي .. هنالك الكثير من الدول التي تنظر إلى ليبيا على أنّها "دجاج محمّر" يسيل لعابها على بترولها ، هنالك دول أخري تنتظر أدنى خطأ أو تعثّر تقوم به ليبيا لكي تنهال عليها بالضحك و الشماتة و الترحم على أيّام القذافي، و حدها الأيام القادمة من ستكشف عن من كان معه حق، ثقتي و أملي في الشعب الليبي العظيم كبيرة.

هذا من جهة، من جهة أخرى سيقوم عبقري ما: هل رأيت كيف تعامل هؤلاء الثوار مع القذافي؟ إنّهم بدون إنسانية! و سأقول لك أوّل شخص لا يملك ذرة إنسانية هو القذافي، و بغضّ النظر عمّا قام به القذافي لأهالي الثوار من جرائم فضيعة و بغض النظر عن الإستفزاز المتواصل من طرف القذافي للثوار و وصفهم بأبشع الألقاب: الجميع أنكر عليهم ما قاموا به و قالوا أنّه من الأفضل لو حوكم محاكمة عادلة أمام القانون، خطأ قام به مجموعة من الجنود لماذا نعمّمه على جميع الثوار؟ هذا يدلّ على تتبّع لعورات الثوار و زلاّتهم، و أتمنى أن يحاكم من قام بقتل القذافي أمام القانون لتأخذ العدالة مجراها و لنؤسس لدولة عدل و قانون فعلية.

لا توجد ثورة مثالية خالية من الشوائب، حتى ثورتنا ، ثورة التحرير الجزائرية أعظم ثورة في التاريخ كانت فيها بعض التجاوزات، العبرة بالنتائج، و نتيجة ثورة التحرير الجزائرية هي الإستقلال الذي ننعم به اليوم،
 
مبروك عليكم الحرية و مبروك عليكم الثورة يا أخوتنا في ليبيا و أمامكم طريق طويلة لتعزيز مكانتكم الإقتصادية و السياسية التي أهدرها النظام السابق ، نترجّاكم: لا تجعلونا نترحّم على أيام النظام السابق، لا تجعلوا وطنكم منطقة نفوذ لآخرين، إجعلوا ليبيا منطقة قوى تتحكّم فيها قوى عظمى واحدة فقط ..هي الشعب الليبي العظيم، اجعلوا كل من شكك في وطنيتكم يموت غيضا ، و تحيا ليبيا .. حرّة.
وشووكرن :)
--------
مصدر الصورة

السبت، 8 أكتوبر 2011

تـ. عشوائية 2

-اللعنة .. مضى وقت طويل منذ آخر هديّة تلقيّها
- وماذا فعلت لتنال هديّة؟  ما هي المناسبة؟
-منذ متى كانت الهدايا تحتاج إلى مناسبات؟ ألا يمكن لأحدهم أن يتذكّرنا بهدية من وقت لآخر؟
-هل قمت يوما ما بإهداء شخص هديّة بدون مناسبة ، يا صديقي اعرفك من سنوات و استطيع أن اؤكد أنك لا تعطي الهدايا لا بمناسبة و لا بدونها، لذلك يمكنك أن تصمت.

 ------------------

قال: كلّما غسلت السيارة، هطلت الأمطار و أفسدت ما غسلته، فقلت: ابتسم يا رجل! لقد اكتشفت طريقة لجعل المطر ينزل! الآن ما عليك إلا أن تغسل سيارتك في الصومال ولنودّع مشكل الجفاف! أنت تستحقّ جائزة نوبل في الــ..كل الشيئ !

 ----------------

شخص اقتحم اللصوص منزله في منتصف الليل، بدأ معركة معهم و عندما جاء الصباح اكتشف أنه قتل إثنين منهم.. و قتل ابنه الصغير خطأ! ادخلوه مصحّة عقلية، تناولة خلال تلك الفترة من حياته أنواعا كثيرة من الأدوية الكيميائية التي يصعب حفظ اسمها، كيف سيعامله الناس بعد أن يخرج من المستشفى؟ هكذا بالضبط أريد أن يعاملني الناس.  

إعلان مدفوع

يمكنك الوصول إلى المزيد من المدّونات الجزائرية على هذه الصفحة من مدونة اسماعيل من هنا
صديقنا نسيم قام بإطلاق موقع هو عبارة عن خدمة لحفظ و مشاركة الروابط على الانترنت، الق نظرة عليها هنا
و الشيخ معمّر عامر قام بتحديث موقع تويت ديسكتوب لمشاركة خلفيات الكمبيوتر ، تصميم جميل جديد، إلق عليه نظرة و شاركنا خلفية حاسوبك ..
و كل عام و أنتم بخير بمناسبة ... ؟؟ الله أعلم!.. عندنا 365 يوم في السنة، ألا توجد على أقل 365 مناسبة؟

الأربعاء، 5 أكتوبر 2011

تدوينة عشوائيّة

- النّعاس إبن كلب، و رجاءا لا تسألني لماذا النُعاس إبن كلب،،، يمكنك أن تسألني "ماهو تعريفك لمصطلح "إبن الكلب" .. و سأجيبك أن إبن الكلب هو:  شخص لا يأتي طوال الليل ..  يأتي فقط عندما يبدأ أستاذ الرياضيات بشرح أهمّ جزء من الدرس.. و عند مشاهدتي للأفلام الممتعة أو المباريات المهمّة التي سيسألني عنها أصدقائي في الغد ! فعلا النّعاس ابن الكلب.

- لا أعلم لماذا يتعمّد الكبار منع الصغار من شرب الماء مباشرة من القارورة! أعتقد أنهم بذلك ينتقمون من والديهم الذين فعلوا بهم نفس الشيئ .. هاها رائع! أنا أيضا لن أدع أولادي يشربون الماء مباشرة من القارورة .. إنتقاما من والديّ !

- عبارة "سأرى إن كان لديّ متّسع من الوقت" اخترعها شخص تافه كان يريد أن يبدو مهمّا، دائما مشغول و لا يجد متّسع من الوقت لأمور الآخرين الأقل أهميّة .. إذا كُنْتَ تستخدم هذه العبارة أيضا .. إمّا أنّك شخصا تافه تريد فقط أن تبدو مهمّا .. أوّ أنّك فعلا مهمّ .. في هذه الحالة أنا متشرّف بمعرفتك! .. بالمناسبة أنا عبدو! ماذا تشرب؟ عصير/قهوة؟

- سألته : كم الساعة يا أخ العرب؟ ، بهدوء نزع الساعة من يده و قال يكفي هذا.. اشتريت هذه اللّعنة منذ ساعة، 60 دقيقة، كل نصف دقيقة يأتي شخص محترم مثلك يسألني عن الساعة! عندما سألني العشرة الأوائل كنت أبتسم ، لكن بعد الشخص الـمائة ستبدأ في شتم الرسالة العصبية التي أوحت إليك بأن تشتري ساعة! يا ناس ! يا عالم! اشتريت هذه الساعة من أجـلي أنا وحدي! سأكون سعيدا لو أخبرت أحدا من وقت لآخر عن الساعة لكن 120 شخص كثير! كثيييير جدّا! .. ثم حمل الساعة بهدوء و ألقى بها في أقرب بئر .. نظرت إليه لحظات باستغراب ثمّ قلت : لووووول يا راجل سقيسيتك شحال راهي الساعة ماقلتلك احكيلي حياتك  D:
http://c188687.r87.cf1.rackcdn.com/135029_lol_face_meme_3thh.png

الاثنين، 26 سبتمبر 2011

تدوينة طويلة عريضة*

يجب أن أنام مبكّرا ، لا ينبغي أن أسهر فغدا يوما كبير! لا يجب أن يرى الآخرون عيناي منتفختين ! و كالعادة فشلت ، سهرت حتى وقت متأخر من الليل و لم أستيقظ باكرا.
استيقظت،، حضّرت نفسي للتوجّه إلى معرض الكتاب الدولي بالجزائر، و الذي جرى على هامشه اتفاق على لقاء بين مجموعة من المدونين الجزائريين، و كانت الفكرة للكاتب يوسف بعلوج و الذي يوقع كتابه "على جبينها ثورة و كتاب" في نفس اليوم.
لنبدأ من أقصى البداية: خرجت من المنزل ، اتجهت إلى محطّة الحافلات، الحافلة شبه ممتلئة و هذا شيئ جيّد، بقي 3 أو 4 مقاعد و ننطلق، أنظر هاقد أتى هذا الأب و زوجته و ابنتهما الصغيرة التي ستركب معنا الحافلة و ستطربنا ببكائها اللاّمتوقف طيلة الرحلة، حاول والدها أن يجلسها على مقعد فجلست، لكن بما أنّها كانت غاضبة جدّا فقد صرخت في وجه أبيها: سأجلس أنااااا، أنت لا تجلــــس!!! ابتسم الأب و انتظر حتّى هدأت الطفلة قليلا ثم جلس، عدتُ إلى ذكريات زمان الجميلة كيف كانت ابنتي الصغيرة تعاملني بكل لطف و أدب و لا تصرخ في وجهي و لا تبكي في حافلة لا اعرف راكبيها، و كيف كنت أنا من يصرخ في وجهها، ثمّ تذكّرت أنني لم تكن لي ابنة أبدا من قبل، يبدو أنني شربت حليب الصباح مُنتهٍ صلاحيته.

المهم و أنا غارق في تلك التصوّرات المخيفة، وصلت إلى آخر محطّة للحافلة، نزلت و تركت الأب يتصارع مع ابنته في الحافلة، اتجهت إلى محطّة القطار .. لم انتظر كثيرا حتى انطلق، ثم بدأت هوايتي المفضّلة: التأمل في وجوه الناس.. أنظر إلى ذلك الشخص واضح أنه مرتبك.. يبدو أنه يوشك على مقابلة وظيفية أو لقاء شخصية مرموقة، أنظر إلى ذلك العجوز..نظراته توحي بأنه رأى الكثير من الأشياء و التجارب ..فعلا مجرّد النظر في وجهه يكسب الكثير من المعان، ذاك الطفل الصغير .. كنت انظر إليه و أنا اقول (يا أخي يا حبيبي إمّا أن تفتح تلك الشوكولاطة و تأكلها، و إمّا أن تعطيها لي لأفتحها لك، و إمّا أن تعطيها لي لأفتحها..لي!)
 بينما أن في خضمّ هذه الهرجة حتى سمعت صوت مذيعة القطار (صاحبة الصوت الشهير: المحطة القادمة ..كوغصو و;) ، لكن هذه المرّة لم تخبرنا عن المحطّة القادمة بل قالت : "أعزائي المسافرين يرجى التّمسك جيّدا" و كُتب على اللوح الإلكتروني عبارة "توقّف طارئ" هذا الأمر الذي أثار شيئ من الخوف لدى المسافرين لكن لم يكن هنالك أي شيئ خطر، بدأ القطار في التوقف تدريجيا بدون أي مشكلة،،
 
حسنا نزلت من القطار و كان عليّ ركوب الحافلة مجدّدا إلى مكان اللّقاء و المعرض، عليّ الحديث قليلا عن تلك الحافلة : لقد شاهدت الكثير من علب السردين المملوءة عن آخرها في حياتي، لكن تلك الحافلة "شيء جزائري" it's a DZ thing !

وصلت إلى مكان المعرض قمت بعمل مسح شامل للوجوه طيلة الطريق ثم بدأ شيئ من التشتت لأن الأعداد كثيرة و أنا لم أصل في الموعد المحدد، هممممم ربما انتهى لقاء المدونين و هم الآن في منازلهم يمارسون القيلولة و أنا تحت الشمس الحارقة .. أشرار هؤلاء المدونون، وسط هذه الأفكار الشريرة لاحظت المدونين الأبرياء قد خرجوا من إحدى البوابات، أوّل من تعرّفت عليه هو اسماعيل، ثم تلاه عبد الحفيظ و منير و شجون و شخص لا أعرفه في وجهه لكن كنت واثقا بأنه نسيم :) و 3 اشخاص لطفاء لم أعرفهم، اتجهت إلى المجموعة بهدوء،،  و بطريقتي الغريبة في التعبير قطعت الطريق على اسماعيل و قلت له: "أنت إنسان اسمك اسماعيل" .. لحظات من الدهشة غمرته أعتقد أنه لم يعرفني، تعرّف عليّ عبد الحفيظ و سلّم عليّ بالطريقة الامريكية تاع "what's up man !" ، ثم بدأت الجماعة بالترحيب و الجمل المعلّبة الإعتيادية: واش راك لاباس و العائلة و الأهل و الأصحاب و كيف حال الدراسة، و ناس الدشرة لاباس؟ و أرض السي موسى جابت قمح ولاّ كي العادة؟ و واش راهم بقرات السي مصطفى؟ ماتوا قاع؟ لله ما أعطى و لله ما أخذ" D:

بعدها إلى طاولة الغداء اتّجهنا ، أصرّ السي اسماعيل أن يترك لي مقعده رغم (صغر سنّي) ، حاولت مقاومته لكن فشلت .... أو ربما لم أقاوم بما فيه الكفاية فقد كنت متعبا :)، حول الطاولة جرت حوارات أخوية ثنائية تارة و جماعية تارة أخرى ، تحدثنا في بعض الأمور التقنية و اللاتقنية، كان الحوار سيتحوّل إلى لقاء فكري بين مجموعة من فلاسفة العصر لكن المدوّنة الرائعة شجون أنقذت الموقف و أعادت تحويله إلى لقاء وديّ، لا أعرف من دفع ثمن الغداء و لم أشكره حينها لذلك سأشكره الآن : أيّها السيّد "من دفع ثمن الغداء" أشكرك من أعماق قلبي، الشاورما و الكولا كانت رائعة، أعلم أنّ ثمن الطعام في ذلك المكان غال جدّا ، لذلك اشكرك من أعماق أعمق بئر بترولي موجود في قلبي، شكرا لك و أنت إنسان كريم"

أمور مثل:  تويتر، قوقل+، التدوين في الزائر، التدوين و الجمعيات كلها كانت حاضرة حول الطاولة، أعطاني شخص لم اعرفه  قلما و كرّاسة و طلب منّي أن أكتب... إرتبكت فعلا و لم أدر ما أكتب، تخيّل أن تكون ماشيا مثلا في طريق عمومي تفكّر في وجبة العشاء و تفكّر في مباراة الليلة من سيفوز و تفكّر في ثمن السكر هل زاد أو نقص و فجأة يوقفك شخص لا تعرفه و لا تعرف عقليته ليقول لك : أكتب! ... نظر إليّ اسماعيل في حيرتي و قال مازحا: يبدو انّك كنت تغشّ في تويتر :) ، المهم كتبت ما تيسّر من الاشياء الجميلة، و أعدت الكراسة و القلم للأخ الرائع أحمد بلقمري الذي اطلعت على مدوّنته الخارقة فيما بعد و أدركت حجم من أعطاني القلم للكتابة!
http://nassimweb.net/wp-content/uploads/14.jpg
بعد الطعام اتجهنا إلى داخل المعرض و كانت الوجهة إلى جناح k16 حيث يعرض السيّد فزاعة (يوسف بعلوج) كتابه الخارق: على جبينها ثورة و كتاب" ، وصلنا إليه، كان في انتظارنا أيّوب، و شيخ القبيلة معمر عامر و أخوه، سلّمنا على الجماعة من جديد،بعد لحظات ودّعنا عبد الحفيظ ،،،،،، اتجهت إلى السيّد فزاعة و سألته عن نتيجة القرعة في مسابقة كان قد أقامها في مدونته لربح نسخة مجانية من كتابه، نظر إلي للحظات ثم قال الفائز هو سيفو .. كدت أختنق ضحكا في تلك اللحظة لكنّي قاومت D: ، ثم طالبته بإعادة القرعة لأن سيفو لم يحضر ، ما أعجبني في القرعة أنني كنت المشارك الوحيد فيها ! يعني نسبة النجاح 100% :) أخذ السيد فزاعة نسخة من كتابه الخارق و ووقعها لي و اهدانيها و أنا كلّي شكر و بارك الله فيك و أنت فخر لأفريقيا و أكيد السلطان مراد الأول كان سيفخر بك لو كنت حيّا لكنه للأسف مات منذ زمن و الله يرحم الجميع و... و....و...، و وعدته بأن أمرمده بالنّقد بعد قراءة الكتاب،  ثمّ أعاد توديعنا عبد الحفيظ.
بعد ذلك دار حوار اخوي كان مديره بامتياز معمّر عامر، اتفقنا فيها على ضرورة دعم المدونين بعضهم لبعض في المشاريع في سبيل الرقي بالتدوين الجزائري، ثمّ أعاد توديعنا عبد الحفيظ للمرّة العاشرة !.. فنطقت: كمان تاني؟؟؟ يا عمّي دا احنا ودّعناك خلاص، مش بقى تروح و تخلّصنا يا اخي؟؟؟؟؟؟؟هههه،
  افترقنا وودعنا بعضنا بعضا ، الحمد لله لم تنزل أيّة دموع على ما أذكر، آخر من رافقني كان السيّد اسماعيل، ودّعته و انطلقت إلى سبيلي ، في الطريق وجدت احدهم يبيع الكاوكاو (الفول السوداني) ، سألته عن السعر فأجاب: 20 دج ، إبتسمت و قلت في قلبي "بصحّتك يا أخا العرب" ، و انطلقت دون أن أشتري طبعا.
ثم عدت إلى البيت ثم نمت ثم استيقظت ثمّ نمت مجدّدا ثم استيقظت ثم كتبت هذه التدوينة :) لقد كان يوما جميلا، بدأت في قراءة كتاب السيّد فزاعة ، تشرّفت بلقاء أولائك الأشخاص الطيّبين و إن شاء الله لن تكون آخر مرّة نلتقي فيها و الذين لم يحظروا فغننا نتشوق للقائكم في فرصة قادمة :)
روابط ذات علاقة :
تغطية للقاء بقلم عبد الحفيظ
تغطية للقاء بقلم نسيم الرحالي
تغطية للقاء بقلم أحمد بلقمري
تغطية بقلم اسماعيل 
أيضا اسماعيل
-------------
*العنوان تلبية لأمر السيّد tahtouhg ، لقد تمّ ذكرك في اللقاء :)

الأحد، 25 سبتمبر 2011

تدوينة عن: رواية الخيميائي

عن رواية "الخيميائي" لبابلو كوهيلو
هل سمعت من قبل برواية .. ثلاثية الأبعاد؟
طبعا جميعنا سمعنا عن أجهزة التلفاز الحديثة بتقنية ثلاثية الأبعاد، حيث تجعلك من خلال مؤثرات سمعية و بصرية تندمج مع الفيلم الذي تشاهده،
أعتقد أن الروائي البرازيلي يستحق تسجيل براءة اختراع ، لاختراعه رواية ثلاثية الابعاد! فبدون مؤثرات بصرية و لا صوتية، ستفهم مع سانتياغو الفتى الأندلسي (بطل الرواية) لغة الخرفان!، ستحسّ بالقهر و  بأنّك خُدِعْتَ عندما يسرق لشاب  نقود سانتياغو في مدينة طنجة، ستشعر بالعطش و الحرارة الشديدين عندما ستعبر الصحراء الكبرى مع البطل في طريقه لتحقيق أسطورته الشخصية، و أكيد أنّك لن تحزر أبدا كيف ستكون خاتمة الرواية.

إذا كنت لا تريد إفساد متعة القراءة فلا تقرأ هذه الفقرة :
****************
الرواية تتحدث عن شاب أندلسي يرعى الغنم، رأى نفس الحلم عدّة مرّات فأدرك أنها إشارة من نوع ما ، إلتقى بمشعوذة و ملك أكدا له أنه على وشك تحقيق أسطورته الشخصية و هي اكتشاف كنز موجود في صحراء مصر قرب أهرامات الجيزة ، الكثير من الحيرة ثم المجازفة بالسفر إلى الأهرامات، في الطريق تحصل الكثير من الأحداث التي تهيّؤه ليكون مستعدّا لتحقيق هذه الأسطورة، يلتقي بالخيميائي الذي يرشده و يزوّده بالكثير من المعان .. هل سيجد هذا الكنز؟ ما هو هذا الكنز؟ ماذا حصل في طنجة المغربية قبل ذلك؟ ماذا حصل في الصحراء؟ هذا ما سنشاهده في الحلقة القادمة؟ أو هذا ما ستكتشفه عند قراءتك للرواية.
 ***************
ستجد في الرواية معان كثيرة ، الصبر، الوثوق بالإشارات التي تأتيك من الله، الإيمان بقدراتك أو كما سمّاها الكاتب "النفس الكليّة"، شيئ من الشجاعة و الرومانسية و تمجيد العلم الذي يتمثّل في شخصية "الخيميائي"، و شيئ من الخيال، و الكثير من الفلسفة.

أؤمن أن الروايات أذواق، ما يروق لي قد تجده مملاّ جدا، و ما يروق لك قد أجده أنا لا يستحق الوقت الذي قضيته في القراءة، هناك الكثير من الكلام الذي قيل حول رواية (الخيميائي) في موقع goodreads ، هناك قراء مدحوا الكاتب بابلو كوهيلو حتى جعلوا الرواية ككتاب مقدّس : يجب أن يقرأ مرّة و عشرة و مائة ، وفي المقابل هناك من وجدوه لا يستحق كل ذلك، و عليك أن تحكم بنفسك،
هل ستعجبك الرواية؟ لا أدري
هل يجب أن تقرأها؟ أكيد !

إقتباس :

‫"وعندما تريد شيئ  ً ما، فإن الكون بأسره يتضافر ليوفر لك تحقيق رغبتك . "‬